خالد بن سالم الغساني
بعد اليوم السابع من بدء العدوان الأمريكي- الإسرائيلي على إيران، لم يعد ممكنًا النظر إلى ما يجري بوصفه مواجهة عسكرية محدودة أو عملية "ردع" كما يحاول الخطاب الغربي تصويرها؛ فالنار التي اشتعلت في هذه الحرب تجاوزت حدود ساحة المعركة، وبدأت آثارها تمتد إلى استقرار المنطقة وتوازن الاقتصاد العالمي.
وفي قلب هذا المشهد تقف إيران وهي تمارس حقها الشرعي في الدفاع عن سيادتها وأرضها في مواجهة عدوان مباشر تقوده الولايات المتحدة، رأس منظومة الاستكبار الإمبريالي العالمي، إلى جانب دولة الكيان الصهيوني التي تخوض واشنطن هذه الحرب من أجل تثبيت تفوقها وحمايتها.
منذ الأيام الأولى اتخذت العمليات طابعًا أكثر قسوة واتساعًا؛ إذ طالت الضربات منشآت حيوية وأحياء سكنية، وترافقت مع عمليات اغتيال استهدفت قيادات إيرانية رفيعة في محاولة لإرباك البنية السياسية والعسكرية للدولة. ومن أخطر تلك العمليات اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، وهو ليس مجرد موقع سياسي، بل رمز وطني ومرجع ديني كبير لملايين المسلمين داخل إيران وخارجها، ما يجعل استهدافه ضربة تتجاوز البعد العسكري لتطال العمق الرمزي والروحي للمجتمع الإيراني.
كما طالت عمليات الاغتيال عددًا من كبار القادة في المؤسستين العسكرية والسياسية ضمن سياسة واضحة تقوم على إضعاف منظومة القرار في لحظة صراع حاسمة. وفي خضم هذه العمليات وقعت أحداث مأساوية حين تعرضت مواقع مدنية للقصف، بما في ذلك مدرسة للبنات سقط فيها ضحايا أبرياء، في مشهد يعكس طبيعة حرب لا تميّز بين العسكري والمدني، حيث يصبح تنفيذ الأهداف السياسية والعسكرية هو الغاية القصوى مهما كان الثمن الإنساني.
ومع اتساع المواجهة بدأت أسواق الطاقة العالمية تتلقى صدمة واضحة، فالتوتر العسكري في منطقة الخليج، التي تمر عبرها نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية، دفع الأسعار إلى الارتفاع وأثار مخاوف لدى الاقتصادات الكبرى من موجة تضخم جديدة واضطراب في سلاسل الإمداد. وفي الوقت نفسه تقف اقتصادات المنطقة على حافة ارتباك واسع، إذ تخشى الدول المجاورة امتداد المواجهة إلى أراضيها أو أجوائها، بينما يهدد التوتر الأمني حركة التجارة والاستثمار في منطقة تعتمد كثير من دولها على الاستقرار النسبي.
غير أن أخطر ما تكشفه هذه الحرب ليس فقط حجم الدمار، بل أيضًا عمق الاختلال في ميزان العدالة الدولية. فحين تتعرض دولة لهجوم مباشر يصبح دفاعها عن نفسها حقًا تكفله القوانين الدولية، غير أن الخطاب الغربي كثيرًا ما يعيد صياغة الوقائع بحيث يظهر المعتدي في موقع المبرّر، بينما يُطلب من الطرف المعتدى عليه أن يقيّد ردّه رغم الخسائر الفادحة.
بعد سبعة أيام فقط، يبدو أن العدوان الذي أرادته واشنطن وتل أبيب حربًا خاطفة لإعادة رسم موازين القوة قد فتح بابًا لصراع أكبر وأكثر تعقيدًا. وفي قلب هذا المشهد تقف إيران وهي تخوض معركة تعتبرها دفاعًا عن سيادتها في مواجهة تحالف دول الاستكبار الإمبريالي الذي تقوده الولايات المتحدة إلى جانب الكيان الصهيوني، بينما يترقب العالم بقلق ما إذا كانت هذه الحرب ستبقى ضمن حدودها الحالية أم ستتحول إلى زلزال سياسي واقتصادي يغيّر وجه المنطقة والعالم.
