.. ورحل الشيخ الوقور

 

راشد بن حميد الراشدي

 

إنّ العين لتدمع، وإنّ القلب ليحزن، وإنِّا على فراقك يا أخي "أبو خالد" لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).

رجل بأمة وأمة في رجل، رحل بهدوء ليفاجئ محبيه برحيله، ولكن سنَّة الله تجري على خلائقه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الشيخ أحمد بن سالم بن راشد المحروقي الذي عرفته أخًا عزيزًا منذ نعومة أظفاري، ورجلًا خدومًا حمل هم وطنه وعائلته، مُحب للجميع ذو صفاتٍ رفيعة ميزته عن سواه ببشاشة وجهه التي لا تنقطع الابتسامة منها، وبترحابه المُحب للجميع حيث اشتهر بأدبه الجم ودماثة الخلق وطيب المعشر وكرم الذات بين أهله وأبناء ولايته وجميع إخوانه حيث لا زلت استذكر آخر لقاء معه والذي جمعني به في بيته بموعد أراده خالق الأقدار ذات صباح جميل أول ما جلسنا في مجلسه العامر المملوء بمحبة الله لعباده الصالحين بادرني في بداية اللقاء بسؤالي عن والدتي وجميع أفراد  أسرتي حيث كان قريبًا جدًا منهم، أمتد حديث الأنس إلى آفاق أخرى فقد عرج على  ذكريات الشباب وهموم الوطن وأيامه التي قضاها متنقلًا بين المناصب الإدارية في ولاية سناو وبين ولايات متعددة واليًا خدم وطنه بإخلاص وسيرته العطرة وذكره الطيب بين النَّاس يسري كنهر دافق بالخير على كل لسان محب.

صورة داخل المقال.jpeg
 

كان رحمه الله حاضرًا في جميع المجالس بشواهد حدِيثه الباسم وكلامه المريح يستقبلك بابتسامته المعهودة وفي محياه ذلك القلب والوجه البشوش الذي عهدته عليه منذ الصغر وحتى يوم رحيله؛ حيث عُرف بعلاقاته الطيبة مع الجميع القاصي والداني والصغير والكبير وبين أهل بيته وقبيلته والذي ينُم عن نقاء السريرة والقلب المُحب فبكيناه وبكته ولاية سناو أجمعها وكل من عرفه؛ فهو فقيد وطن لا يُساوم على محبته لوطنه أحد.

رحل ورحلت معه معاني كثيرة كنَّا نلمسها في تعامله وقربنا منه ومن خلال لقاءتنا المتعددة التي استشرفت فيها النُّبل والعطاء والتضحيات والوفاء والكرم والاحترام والعطف في أبهى معانيه وصوره الجميلة.

سيفتقدك يا أبا خالد أهلك ومحبوك جسدًا، ولكن ستبقى روحًا حيَّةً تعيش في قلوبنا ففي صفاتك العالية صفات الوجوه الباسمة التي لا تموت برحيلها؛ بل تبقى حيةً في قلوب محبيها ومن صحبتهم وعاشرتهم طوال سنين حياتك اليوم رحلت ورحلت معك ذكريات جميلة بيننا ستظل محفورة في قلب كل واحد فينا عرفك وعرف سمو أخلاقك وصفاتك الطيبة ومعدنك الأصيل.

رحلت ودعواتنا ودعوات محبيك تشق عنان السماء بأن يرحمك الله ويكرم نزلك ويتقبلك قبولا حسناً مع النبيين والصديقين والشهداء.

رحل الشيخ الوقور الذي لا تُفارق الابتسامة محياه.. فاللهم أغفر له وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الأكثر قراءة

z