عُمان.. دولة الثبات

 

 

 

محمد بن رامس الرواس

 

أصبح العالم اليوم ذا استقطابات وتجاذبات لتيارات متقلبة لا تستقر على حال، لكن سلطنة عُمان ظلت نموذجًا حيًا للدولة التي اختارت طريق الثبات على الحق من منطلق وثوقها بدينها وبتاريخها ومبادئها وقيمها النبيلة التي ورثتها عبر السنين، مدركةً مدى أبعاد حضارتها العُمانية، وموقعها الجغرافي من منطلق مسؤوليتها، وأن هذا الثبات مصدره استراتيجية الحكمة وقوة رسوخ الإيمان، وعمق الموروث العُماني الأصيل.

لقد تأسست السياسة الخارجية العُمانية عبر الزمن على عقيدة "الوسطية" التي لا تحيد عنها، هذه الوسطية ليست مجرد حيادٍ سلبي، بل هي حركةٌ نشطة لبناء الجسور أثناء الصراعات والأزمات وبعدها متى ما طُلب منها، وكما اتفق المفكرون السياسيون: "فإن القدرة على التمسك بالثوابت رغم المتغيرات الإقليمية هي العلامة الواضحة للدبلوماسية العُمانية".

لذلك يُشار إلى سلطنة عُمان في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها من المنظمات العالمية كنموذجٍ ناجحٍ للدولة التي تستثمر في "دبلوماسية الوساطة". إن رفض عُمان للضجيج الإعلامي ولغة التهديد ليس ضعفًا، بل هو انعكاسٌ لاستراتيجية سلطنة عُمان الاستثنائية بالمنطقة، لأنه من خلال ذلك يتم الحفاظ على السيادة والهوية الوطنية، مع إيمانها العميق أن الحوار العقلاني هو النهج الذي جعل من السلطنة شريكًا دوليًا موثوقًا به ولا غنى عنه في ملفات الأزمات الإقليمية والدولية، وهو ما أكدته الأبحاث التي تناولت دور الدول المتمكنة في الأنظمة الأمنية الإقليمية.

إنَّ ثبات المواقف العُمانية في المحافل الدولية هو انعكاس طبيعي لحالة الاستقرار والنهضة التنموية بالسلطنة، فعُمان تعطي الأولوية لشعبها وتنمية قدراتها، وتجد في الحفاظ على أمنها الإقليمي واستقراره أولويةً قصوى، مما يفرض عليها تبني سياسة الثبات في المواقف بعيدًا عن صراعات القوى.

إن الثبات العُماني ليس إرثًا جامدًا نحفظه في الكتب، بل هو أمانةٌ يحملها جيل بعد جيل يؤمن بمستقبل مستقر وأمن في ظل حفاظه على هذا الإرث، وما يثلج الصدر أن نرى اليوم الشباب العُماني يتبنى قيم الحوار والتسامح في منصات الفضاء الرقمي، ويمارس حوارًا واعيًا، يؤكد أن هوية عُمان الراسخة قادرةٌ على محاورة العالم بلغة العصر، دون أن تفقد بوصلتها الأخلاقية أو تفرط في ثوابتها التي بنتها عبر قرون من الزمن.

ختامًا.. إن سلطنة عُمان ستظل -بإذن الله تعالى- دائمًا صوت العقل والاتزان، وثباتها ليس وضعًا مؤقتًا؛ بل هو قرارٌ واعٍ يُحسب له في موازين القوى الدولية باحترام كبير، وستظل عُماننا الحبيبة بفضل المولى -عز وجل- ثم بفضل حكمتها وقيادتها الرشيدة، منارةً للسلام ومثالًا حيًا على وجودها كدولة فاعلة تبني جسور الحوار والإصلاح والتوافق وفض النزاعات الإقليمية والدولية وبناء قيم السلام.

الأكثر قراءة

z