شبكة احتيال دولة في قبضة تحريات شمال الباطنة

 

 

د. محمود البلوشي

تلعب شرطة عُمان السلطانية دورًا أساسيًا في حفظ الأمن والنظام العام، وحماية الأرواح والممتلكات، وتقديم خدمات مدنية وإنسانية واسعة لجميع المواطنين والمقيمين. وتتعدد المهام الأمنية والجنائية لجهاز شرطة عُمان السلطانية، بدءًا من حفظ النظام والمحافظة على الأمن والاستقرار العام في كافة محافظات السلطنة، والعمل أيضًا على منع الجريمة من خلال إجراءات البحث والتحري لكشف الجرائم قبل وقوعها وضبط الجناة. وتعمل أيضًا على مكافحة المخدرات، والتصدي لعمليات التهريب والترويج للمؤثرات العقلية عبر تشكيلات مختلفة متخصصة في قيادة خفر السواحل، ولها أيضًا الدور الرئيسي في تنظيم الطرق، ومراقبة الحركة المرورية، وتطبيق قوانين المرور للحد من الحوادث، ناهيك عن خدمات هيئة الإسعاف والدفاع المدني، وخدمات الأحوال المدنية. فشرطة عُمان السلطانية منظومة متكاملة لحماية المواطنين وخدمتهم، وتوفير سبل الراحة لهم.

خلال الشهر الماضي، تمكنت قيادة شرطة عُمان السلطانية بشمال الباطنة، بقيادة العميد الدكتور علي بن حسن البلوشي، من إلقاء القبض على شبكة احتيال دولية عابرة للحدود، متعددة الأهداف، متوزعة في شبكة ضخمة تتخذ من ولاية صحار مركزًا لإدارة عملياتها الإجرامية المشبوهة. وجاء هذا الإنجاز الأمني بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة مطولة، أسفرت عن تنفيذ ضربة أمنية منسقة، ومداهمات متزامنة لخلايا الشبكة التي تعمل على النصب والاحتيال الإلكتروني على العديد من المواطنين والشركات. حيث بلغ عدد أفراد الشبكة أكثر من 300 متهم، ينتسبون إلى عدد من الجنسيات الآسيوية المختلفة، في 33 موقعًا مختلفًا في ولاية صحار، شملت منازل خاصة، واستراحات، وفنادق تم تحويلها إلى غرف عمليات لإدارة المخططات الإجرامية. وأثناء المداهمات، تمكنت إدارة التحريات بصحار من ضبط ما يزيد على 1800 جهاز إلكتروني متطور، استُخدمت لبث الرسائل الوهمية واستهداف الضحايا. وكانت الشبكة تدير تحويلات مالية عابرة للقارات، واستحوذت على مبالغ طائلة بعملات مختلفة، واتخذت من السلطنة موقعًا لها بسبب الأمن العالي في السلطنة، وبُعد السلطنة عن التعامل في أي اشتباهات مالية جرمية. فالسلطنة واحةٌ للأمن والأمان.

على العموم، فإن العمل الشرطي في سلطنة عُمان ارتقى إلى الإجادة والخدمية بصورة ملموسة وواضحة منذ تولي معالي الفريق حسن بن محسن الشريقي قيادة شرطة عُمان السلطانية بمنصب المفتش العام للشرطة والجمارك في 13 مارس 2011، بموجب المرسوم السلطاني رقم 40/2011، حيث رُقي إلى رتبة فريق. حيث عمل معاليه على تطوير منظومة الأمن والأمان، وتحديث الخدمات الإلكترونية، والارتقاء بقدرات أفراد جهاز الشرطة. وكون المواطن العُماني يلمس هذه الخدمات على أرض الواقع، فإن مستوى رضاه عالٍ عن المؤسسة. فلله الحمد والمنة على نعمة الأمن والأمان، التي تفتقر إليها العديد من الأقطار في شتى البقاع.

ومن المشكلات التي كانت تعاني منها شمال الباطنة، وتحديدًا صحار، مشكلة التفحيط. وأنا، كمواطن من نفس الولاية، كنت متضررًا من تلك الظاهرة بسبب وجود منزلي بالقرب من النقطة السوداء للتفحيط. والآن، ومنذ تولي العميد الدكتور علي بن حسن البلوشي قيادة الشرطة في المحافظة، فإن تلك الظاهرة تلاشت بنسبة 90%. فدائمًا يكون اختيار القائد المناسب في المكان المناسب ذا أثر عظيم في التطوير والإنجاز. فأعتقد أن محافظة شمال الباطنة باتت في أيدٍ أمينة لا تكل ولا تمل. فشكرًا لكل القائمين على قيادة الشرطة في شمال الباطنة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z