سالم بن نجيم البادي
في خضم الحديث عن الحرب وتبعاتها، خفَتَ الحديث عن تلك المعضلة التي تسبب صداعًا لا يهدأ لدى قطاع كبير في المجتمع العُماني، وهم الباحثون عن عمل وذووهم.
ولن أتحدث هنا عن معاناتهم، فقد كتبت كثيرًا وتحدثت أكثر، وكذلك فعل غيري من كتاب الرأي وغيرهم. وأعلم علم اليقين أن جميع جهات الاختصاص في بلدنا يعلمون بوجود هذه المشكلة تمام العلم، ولا أشك كذلك أنهم يحاولون جاهدين تلمّس حلول لهذه القضية الوطنية.
ولكن، هل نجحوا في ذلك؟
وهل توجد خطة كبرى طويلة الأمد، مضمونة النتائج، وتسير وفق زمن محدد لحل قضية الباحثين عن عمل، تبدأ الآن وتصل ذروتها في العام 2040 الموعود؟
لكن الحديث اليوم عن اقتراح منفعة، أو منحة، أو مساعدة، أو معونة مالية تُصرف للباحثين عن عمل. وكما قال لي كثير منهم: يكفينا حتى 50 ريالًا إلى أن نجد عملًا.
إن هذه المنفعة سوف تفرّج كربات الباحثين عن عمل، وتفتح آفاق الأمل أمامهم من جديد، بعد أن أصابهم اليأس والإحباط والانتظار المرّ للتوظيف، وسوف تزرع الفرح في نفوسهم ونفوس ذويهم.
ولعل الظروف الآن مهيأة أكثر من أي وقت مضى لإقرار منفعة مالية للباحثين عن عمل؛ فقد تحسّن الوضع المالي للبلاد كما يُقال، والاقتصاد متعافٍ، والاستثمارات الخارجية تتوالى على البلاد، والمشاريع الداخلية قائمة على قدم وساق، والبنية التحتية تكاد تكتمل، وأسعار النفط مرتفعة نسبيًا هذه الأيام، وخطة التوازن المالي وترشيد الإنفاق قد حققت أهدافها. كما أن منفعة كبار السن قد خُصمت أو خُفّضت لفئات الدخل المرتفع والرواتب الجيدة، فلماذا لا يُعاد توجيه هذه المبالغ لدفع منفعة، ولو زهيدة، للباحثين عن عمل؟ على أن من يرفض الوظيفة المعروضة عليه يُحرم من هذه المنفعة، بغض النظر عن نوع الوظيفة.
وأنا أعرف من يبحثون عن عمل يريدون العمل فقط، حتى لو كان عامل نظافة، أو عاملًا في محطات الوقود، أو حارسًا، أو سائقًا، أو بائعًا في المحلات التجارية الصغيرة أو الكبيرة، وحتى في محلات الحلاقة أو الخياطة الرجالية. فكل عمل شريف في القطاع الخاص أو العام، وفي أي جهة، وفي أي مكان، يظل مقبولًا.
إنَّ الحاجة إلى المال، ومتطلبات الحياة، وسوء الأحوال المالية لدى بعض الأسر، كل ذلك يجعل الأبناء يقبلون ما يُعرض عليهم من عمل. وليس صحيحًا أنهم يرفضون العمل المعروض عليهم، وليس صحيحًا أيضًا أن الفرص متاحة بشكل كافٍ، أو أن جني المال أصبح متاحًا حتى وأنت في البيت؛ فهذا تنظير ومثالية مبالغ فيها. والشاهد على ذلك هذه الأعداد الكبيرة من الشباب الباحثين عن عمل.
جرّبوا منح الباحثين عن عمل منفعة، ومن يرفض العمل المعروض عليه تُقطع عنه، ومن يتكاسل عن تحديث حالته كباحث عن عمل تُقطع عنه أيضًا.
إن منفعة الباحثين عن عمل صارت ضرورة ملحّة، وهم ينتظرون انفراجة في قضيتهم، بتوفير وظائف لهم أو منفعة مؤقتة إلى حين توظيفهم.
