تجارة الأعشاب.. بين الوعي والوهم والرقابة

 

 

 

سالم بن نجيم البادي

 

بعض محال بيع الأعشاب الطبيعية يبيع أصحابها الوهم للناس، عندما يدّعون أن عندهم دواءً لكل داء، وأن لديهم أعشابًا وزيوتًا وكريمات وأشياء لا نعلم ماهيتها لتبييض البشرة وتفتيحها، وتوحيد لونها، وإزالة التجاعيد والكلف والنمش والبقع والهالات السوداء تحت العيون، ومنح الوجه النضارة. كما أن لديهم زيوتًا وخلطات لتطويل الشعر وزيادة كثافته ومنع تساقطه.

وعندهم الحل الأكيد لإزالة الكرش والتنحيف وتحقيق الرشاقة، وتنظيف القولون والأمعاء والكبد، وعلاج الإمساك والغازات في البطن. ولديهم بذور مختلفة وكثيرة، وقد تنافسوا هذه الأيام في بيع حبوب البربرين، وتختلف أسعارها من محل أعشاب إلى آخر اختلافًا كبيرًا؛ فمنهم من يبيع الكمية نفسها بخمسة ريالات، وبعضهم يبيعها بريالين ونصف، وبعضهم يبيعها بريال ونصف، وكلٌّ يدّعي أن بضاعته أصلية ونظيفة.

وحبوب البربرين هذه مجرد مثال على اختلاف الأسعار بين هذه المحلات.

ولقد اطلعت على قصص غريبة حدثت لأشخاص في بعض محلات بيع الأعشاب.

فهذا رجل ذهب إلى أحد أصحاب هذه المحلات يبحث عن علاج لزوجته التي كانت تُسقط حملها في الشهر الخامس، فقال له: «أنت مصاب بعين منذ ليلة عرسك من ذلك الرجل الذي قال لك: شد حيلك، نريدك أن تنجب درزنًا من الأولاد والبنات». واستمر الرجل وزوجته في التردد على صاحب محل الأعشاب مدة طويلة، يصف لهما العلاج ويطلب من المرأة المداومة على تناوله، لكن من دون فائدة، وظلت المشكلة قائمة، فتركاه وذهبا إلى الأطباء في العيادات المختصة.

وهذه امرأة تعاني من آلام في الظهر، ظلت تتردد عليه وهو يصف لها الزيوت والماء الذي يقرأ عليه، وقال لها إن سبب الألم هو أنها مصابة بالعين أيضًا، وإنه قد أزال العين وإنها شُفيت، وهي في الواقع لم تُشفَ، وتشخيص الأطباء يشير إلى أنها تعاني من الانزلاق الغضروفي (الدسك).

وامرأة أخرى تعاني من أمراض مختلفة اكتشفت أن قناني المياه التي يدّعي صاحب محل بيع الأعشاب أنه قرأ فيها لم تُفتح أصلًا، وبقيت كما جاءت من المصنع.

فكيف قرأ على الماء والقنينة مغلقة؟

وتحكي امرأة أنها أرادت البركة في بيتها وأولادها، فأعطاها ماءً قرأ فيه، وقال لها: «رشي بعض الماء عند باب البيت، واجعلي أولادك جميعًا يستحمون بالباقي، وسوف تحِل البركة على البيت والأولاد».

ويحكي أحد الرجال أنه اشتكى من سوء حظ أولاده وعدم تيسير أمورهم في الدراسة والتوظيف والزواج، فذهب إلى صاحب محل الأعشاب، فأعطاه زيت الزعفران وطلب منه أن يدهن جبهته ورقبته وصدره وبطنه وظهره وأعضاءه التناسلية وأسفل قدميه مرتين في اليوم. تصوروا هذه الوصفة الغريبة؛ فمن أجل تيسير أمور الأولاد يدهن الرجل نفسه حتى تتيسر أمورهم!

وذكر رجل آخر أنه ذهب إلى محل لبيع الأعشاب الطبيعية، ومن باب الفضول سأل عن شيء يمنح البشرة نضارة، فكانت المفاجأة أن البائع أخرج مسحوقًا أبيض اللون وخلطه في قنينة من ماء النعناع، وقال إن سعر الجرام الواحد من هذا المسحوق 6 ريالات. ولم يكن هناك ميزان، بل أخرج البائع ورقة منزوعة من دفتر مدرسي ووضع فيها المسحوق، ثم أضافه إلى ماء النعناع، وأخبر الرجل بأن يشرب من المزيج يوميًا حتى يسري في دمه ثم يمنحه نضارة في بشرته.

كان المسحوق مخبأً في أدراج الطاولة الموجودة في المحل. فما هذا المسحوق؟

وكل ما ذُكر أعلاه يثير أسئلة كثيرة عن وعي الناس، وعن تجارة الوهم، وعن رقابة الجهات المختصة على محال بيع الأعشاب الطبيعية في البلاد!

الأكثر قراءة

z