محمد رامس الرواس
"برزت في الآونة الأخيرة بعض السلوكيات الفردية التي تزعج هدوء الأحياء السكنية وتعكر صفو المجتمع الأمن"، وقد عُرفت مجتمعاتنا العُمانية برقي أخلاقها وتماسكها ووعي أفرادها وحبهم لسيادة القانون والالتزام به؛ لأنه ركيزة يستند إليها أمننا وطمأنينتنا، وهي بلا شك انعكاسٌ لروح المسؤولية التي يتحلى بها المواطن والمُقيم على حدٍ سواء، وصورةٌ مشرقة تعكس تقدير المواطن العُماني لحقّ الآخرين في العيش بسكينه وسلام وطمأنينة وراحة بال.
لقد ثمّن الادعاء العام مؤخرًا هذا الوعي المتنامي، مشيدًا بروح المسؤولية العالية التي أظهرها المجتمع في احترام الأنظمة والقوانين، هذا الالتزام الذي هو السياج المنيع لنظامنا العام، وهو الضمانة الحقيقية لاستدامة الأمن بعون المولى عز وجل الذي ننعم به جميعًا، فالمواطنة الحقة تتجلى في أبهى صورها عندما يُدرك الفرد أنَّ حريته تنتهي عند حدود إزعاج الآخرين أو تعريض سلامتهم للخطر.
وعلى الرغم من هذا الالتزام العام، برزت في الآونة الأخيرة بعض السلوكيات الفردية التي تخدش هدوء الأحياء السكنية وتعكر صفو السكينة في الأحياء فاستخدام المفرقعات (الألعاب النارية) بين المنازل، وتركيب عوادم الصوت غير القانونية للمركبات وغيرها من الممارسات المشابهة، ليست مجرد ممارسات يجيزها القانون؛ بل هي سلوكيات تروع الأطفال وكبار السن وخاصة في هذه الفترة العصيبة، وتقلق راحة المرضى، وتخالف القانون.
إنَّ تلك الأصوات المزعجة والضوضاء المروعة في الطرقات تمثل خرقًا لقانون الأسلحة والذخائر (المادة 25) وقانون المرور (المادة 49، البندان 5 و7).
وعليه يعُد صون النظام العام ضرورة ملحة ومن هذا المنطلق أكد الادعاء العام حزمه في التعامل مع هذه التجاوزات، مشددًا على مباشرة الإجراءات القانونية الصارمة بحق مرتكبيها، والمطالبة بتنفيذ العقوبات المنصوص عليها لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي تمسّ أمن النَّاس وسلامتهم.
ختامًا.. إنَّ الحفاظ على سكينة مدننا وهدوء أحيائنا هو مسؤولية جماعية. لنكن جميعًا يدًا واحدة في تعزيز ثقافة الاحترام والالتزام، ولنجعل من وعينا رقيبًا قبل القانون، حفاظًا على مجتمعاتنا العمانية الأمنة.
