إيران تواجه عالم إبستين

 

 

 

علي بن مسعود المعشني

ali95312606@gmail.com

وقف وزير الدفاع الأمريكي الأسبق المارشال روبرت مكنمارا (مهندس حرب فيتنام) في مُؤتمر لحلف شمال الأطلسي "ناتو" في العاصمة الإيطالية روما، مُخاطبًا الحضور بالقول: "يجب أن نشجع الحروب والفقر والمجاعات في العالم".

في 22 فبراير 2022، اشتعلت الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وسبق ذلك انقلاب على الحكومة الشرعية في كييف عام 2014 بدعم غربي واضح، فيما عُرف وقتها بـ"الثورات الملونة"! تلا ذلك قيام روسيا باحتلال شبه جزيرة القرم وضمها للسيادة الروسية؛ نظرًا لأهميتها الاستراتيجية الكبيرة. ومن المعلوم أنَّ الغرب بزعامة أمريكا وقف بكل قوته خلف أوكرانيا نكايةً في روسيا، رغم عدم انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو. ولم يكتف الغرب بالدعم السياسي والعسكري والاستخباراتي والإعلامي لأوكرانيا؛ بل مارس الحصار الشامل على روسيا والقطيعة النموذجية الممنهجة وغير المنطقية معها وبصور غير مسبوقة في الحصارات المعروفة، وجمدوا الأرصدة والاستثمارات الروسية في الغرب المملوكة منها للحكومة الروسية أو لأفراد روس.

ومن المعروف عن أوكرانيا أنها ضالة الغرب في استراتيجيتهم الصهيونية العالمية؛ كونها تمتلك ثروات طبيعية وموقعا مثاليا متناغما بين الثروات والمساحة وعدد السكان؛ الأمر الذي أهلها إلى التموضع في العشرة الأوائل عالميًا في عدد من المنتجات الاستراتيجية. ولم يتوقف الأمر عند هذا؛ بل تجاوزه إلى اعتبار أوكرانيا القاعدة المتقدمة للغرب في مختبرات إنتاج الجراثيم والأوبئة الضارة التي يمكن توظيفها فيما يُعرف بـ"الحروب الطبيعية" في العالم، إضافة إلى تصدُّرها عالميًا في تجارة الرقيق الأبيض وما يتبعها من تجارات لا أخلاقية؛ حيث شكلت أوكرانيا في مخطط الغرب أيقونة فساد وإفساد نموذجي، إضافة إلى كونها معقلا ومنبتا لأغلب قيادات الكيان الصهيوني؛ الأمر الذي دفع ببعض كبار حاخامات الكيان إلى تسميتها بـ"أرض الميعاد السماوية" الموعودة ليهود العالم، وكبديل عن فلسطين بالمقارنة بين الجغرافيتين في الموقع والثروات والمساحة وعدد السكان والأمن والأمان للساكنين بها.

إلى عام 1970 كانت بطولة ويمبلدون للتنس بالعاصمة البريطانية لندن تفرض على اللاعبات المشاركات ملابس مستترة جدًا، وهي عبارة عن فساتين طويلة إلى القدمين وأكمام تغطي كامل اليدين إلى الكف؛ حيث كان الاحتشام قيمة أخلاقية تتسيّد المجتمعات الغربية بغض النظر عن التديُّن، ويمكننا المقارنة اليوم بما وصلت إليه تلك المجتمعات من انحلال ممنهج تحت مسمى الحرية الشخصية، في خلط وتضليل كبير بين الحرية وقيمها وضوابطها والرغبات بانحطاطها.

ما سمِّيت اليوم بفضائح إبستين ليست سوى حلقة في مسلسل الانحطاط الذي تمارسه الصهيونية العالمية للسيطرة على العالم بعد تحلله الأخلاقي وتنكره للقيم الفطرية؛ حيث أملت على الدول غير المحصنة واللاهثة خلف ما يسمى بالتطور ومواكبة العصر، جملة من الشروط عبر المنظمات والاتفاقيات الدولية، كالمثلية وحقوق الطفل ومدونة الأسرة والنسوية، وجميعها ظاهرها رحمة وباطنها عذاب.

العدوان على إيران اليوم وكما تبين للعالم ليس من أجل سلاح نووي أو برنامج نووي؛ بل ما هو أبعد من ذلك، وهو ضمان ضم الشعب الإيراني إلى ثقافة إبستين وفجورها لضمان سقوط تلك المجتمعات في عالم الرذيلة الأخلاقية، وصولًا إلى تحلل الدولة لا حقًا، من خلال فساد قادتها ومؤسساتها تدريجيًا، واستمراء الناس لذلك الوضع تحت عناوين ومُسميات مختلفة.

قبل اللقاء..

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت // فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

أحمد شوقي.

وبالشكر تدوم النعم.

 

الأكثر قراءة

z