أخطار إسرائيل ودورها في مآسي الدول العربية

 

 

د. عبدالله الأشعل

لا شك أن إسرائيل تخطط لاجتياح العالم العربي بدون مصر، بعد أن عزلت مصر عن قيادة العالم العربي. وهذا التخطيط ضد العالم العربي بالوسائل الآتية:

أولًا: الدعم الأمريكي المباشر، والمشاركة الأمريكية.

ثانيًا: التأثير على الحكام العرب، خاصة في الدول التي تحيط بإسرائيل.

ثالثًا: سياسة اغتيال القيادات السياسية، والعسكرية، والأمنية في العالم العربي.

ورغم أن هذه الاغتيالات تخالف القانون الدولي، إلا أن إسرائيل تعتمد عليها اعتمادًا مطلقًا. فقد اغتالت زعماء المقاومة في حماس، وحزب الله، وغيرهما.

رابعًا: الكيد للدول العربية، والخوف من المد القومي؛ ولذلك كان المد القومي في الخمسينيات والستينيات، حتى وفاة عبد الناصر، يزعجها كثيرًا. وصدقت، لوهلة، أن هذه الزعامات القومية جادة، ولكن ينقصها القوة اللازمة لتنفيذ شعاراتها، وهي أعلم بحقيقتهم.

خامسًا: الاعتماد على إفقار العالم العربي، وتصاعد أزمة العلاقة بين الحاكم والمحكوم في العالم العربي.

سادسًا: الحرص على أن يكون العالم العربي في حالة عدم استقرار.

سابعًا: تشجيع الاستبداد العربي كصمام أمان ضد ثورات الشعوب العربية. والمعلوم أن إسرائيل لعبت أدوارًا متفاوتة في قمع الثورات العربية عام 2011م. بل وصل بها الأمر في سوريا إلى آفاق أبعد.

ثامنًا: الاعتماد على القوة المطلقة، ولكن ممارسة هذه القوة ضد الدول العربية لا يترتب عليها سباق التسلح بين العرب وإسرائيل؛ لأن أمريكا ضمنت تفوق إسرائيل على كل العالم العربي. فإذا كانت أمريكا تتحكم في الشخصيات السياسية، والأمنية، والعسكرية العربية لصالح إسرائيل، فإن إسرائيل في مأمن، ولذلك توحشت إسرائيل.

تاسعًا: امتهان وإهدار القانون الدولي بمساعدة أمريكا. وفي هذا الإطار طلبنا، في مقال سابق، إعلان الأمم المتحدة أن إسرائيل وأمريكا عدو للجنس البشري، وضرورة الحذر من أمريكا وإسرائيل. ويترتب على استخدام القوة أن مصانع السلاح الأمريكية تعمل بكل طاقتها حتى تصدر الأسلحة اللازمة، كوسيلة لنهب الأموال العربية، ولا تستطيع أي دولة عربية أن تستخدم هذا السلاح ضد إسرائيل. ولكن المباح استخدامه ضد الدول العربية الأخرى.

عاشرًا: المؤامرة المتعددة الأبعاد على مصر والدول العربية الأخرى. فقد فصلنا، في مقال سابق، مؤامرات إسرائيل على مصر، وحللنا، في مقال سابق أيضًا، مخطط إسرائيل في سوريا ولبنان.

وبالنسبة لسوريا، قلنا إنها، رغم روايات أمريكا وإسرائيل عن الشرع، فإنه مطلوب منه، لكي يكون عروبيًا وطنيًا، أن يحافظ على حدود الدولة السورية، ويسترد الجولان، وأن يبسط سيطرة الدولة السورية على مختلف الأقليات، خاصة الدروز.

حادي عشر: لو نشرت إسرائيل أسرار الحكام العرب، لكانت فضائح مدوية، حيث تعلن إسرائيل أن الحكام يتعاونون معها في السر، بينما يعلنون شيئًا آخر أمام شعوبهم. وهناك قصص كثيرة حول بعض الحكام العرب، لعل هذه الصورة تقنع الشباب العربي بأن حاكمه ضحية، وشعبه ضحية أيضًا، وأن زوال إسرائيل، السرطان الصهيوني، ضرورة حياتية ووجودية، وأن غزة شاهد على ما أقول.

فقد أبادت إسرائيل في غزة والضفة الغربية، واعتقلت القدس، رغم دموع المسجد الحرام على القدس والأقصى.

وندعو الله أن ينصر إيران، ويمكنها من تحرير الشعوب العربية من الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، وأن تعتدل قامة مصر لتصبح نموذجًا في كل الإيجابيات، وأن تتحول من الرجل المريض في المنطقة العربية إلى نموذج يُحتذى به، وحامٍ للدول العربية كما كانت في السابق.

فقد ردت التتار، وهجمات الصليبيين، وحررت القدس، وكادت تدمر إسرائيل لولا ترتيبات بريطانيا وأمريكا.

وكانت مصر مثالًا للرخاء والقوة، ولذلك فهمت إسرائيل وأمريكا سر تفوق مصر، ولكن مهما كانت المؤامرات ضد مصر، فإن مصر تتوفر لها كل مقومات العظمة.

ولذلك، ندائي إلى الشباب العربي، والمصري بشكل خاص، أن يؤمن بأن إسرائيل سرطان توجهه أمريكا ضد العالم العربي، وضد الأمة العربية.

ونريد أن نحصن هذا الشباب ضد ألاعيب الموساد، فقد نشر السفير الإسرائيلي، منذ سنوات، مقابلة مطولة في المصري اليوم، قال فيها إن همَّ إسرائيل هو تحويل الشعب المصري من كاره لإسرائيل إلى محب لإسرائيل، وهذا ملخص تصريحات الجاسوسة الشابة المصرية الهاربة، وأدعو الله أن يحفظ مصر وشعبها، بعروبتها وإسلامها، من كيد الصهيونية العالمية التي تقودها أمريكا، حتى تظل حامية للعروبة والإسلام، كما كان هذا عهدها منذ قدم التاريخ.

الأكثر قراءة

z