ماجد بن علي الهادي
إن كانت الفهوم مرتبطة بالإطار لفر الفهم من عصبة الأداء العقلي يتحسن باصطدامه بالضغوط، ولا يكون أداء إذا لم تصاحبه ردة فعل قوية إزاء الفعل، تتجدد خلاياه بتوسعها وتوزيعها وانتشارها على مساحة أكبر من الدماغ؛ يتجدد العمل الابتكاري كلما تنفست روحه هواء قتامة الضغط. هذا التحسن والتجدد يكون مبنيا على الواجهة الواقعية للضغط، بمفهومها الحقيقي وتعايشها الحكيم والرصين في آن. الأداء الذهني عادة يستمد طاقته من الظروف المحيطة، والقوة الكامنة في قلب توهجه لا تكتشف ولا ترى النور، الا عندما تسلط شمس الضغوط أشعتها عليها.
وقد تكون المتوالية الفكرية متضامنة مع الهدوء والاسترخاء، متواكبة ومتوازنة وفق الطمأنينة التي تستشعرها النفس وتعيشها. لكن كينونة الاصطدام بالضغوط يكون وقعها وتأثيرها أكبر في الإبداع والابتكار. يشحن العقل طاقاته بهدر لا يعرف الهدوء، ويستمد هيجانه من التحديات المحيطة بجاذبية لا تكترث بالأضرار والتبعات. يكون في أوج استعداده لاستقبال المثيرات، ليرسلها بدوره إلى مصفوفات الإدراك لتتعامل بها وفق أنواع المخزنات والقناعات. لذلك ليست كل العقول تعمل بتلك الشاكلة والفاعلية، حتى وإن كانت تملك من قوة الصمود الكثير. فشريطة الاستجابة الإيجابية تعتمد على قاعدة كيفية معالجة الأمر، وجودة الأداء الإيجابي أيضا يعتمد إلى حد كبير على مفهوم القناعة المخزنة. هذه السلسلة المترابطة بعقد التواصل والاسترسال ما هي إلا ذبذبات لا تدرك ولا تستشعر حتى من يملك زمام التكيف من عدمه. لا تدرك لأنها تخزنت بالتلقائية الفطرية، ولا تستوعب لأنها تمركزت في أرضيات بيئية مختلفة، اختلفت بالمراحل العمرية، وتشكلت بالمواقف المتنوعة، تعددت مصادر تشكلها، وتنوعت مواقف معايشتها. الاستجابة العقلية تعتمد على مدى الإلمام بثقافة التكيف والتعايش، وتحويلهما إلى ساحة واسعة من محاربة التحديات والانتصار عليها. الأداء العقلي مصمم وفق إطاره الذهني، غير المخترق إلا إذا أهملت حصانته الطبيعية. وتكمن المحافظة على الحصانة العقلية، بطريقة القماش "رقعته منه وفيه"؛ فالرقعة عندما تكون جزء من نسيجها ومكونها لا تلاحظ، بل قد تتعنون بميزة الندرة والتميز الحصانة تكون بتحديث المخزنات العقلية، أي بتأطيرها بالاطلاع والقراءة واكتساب المعارف والمعلومات والبيانات ومواكبتها مع العالم الخارجي، التوازي والتماشي والتكيف (وفق القناعة) مع كل ما هو جديد وحديث. مراجعة ما تم تخزينه ومضاهاته مع المتغيرات، ترتيبه وفق مصفوفات الفهم والإدراك، تغذية القوالب العصبية بالممارسات الثقافية، تنويع المصادر العلمية والثقافية، تجنب المصادر (الملوثة) بالأفكار المسمومة والداعمة لتغيير المناهج الصحيحة والسليمة.
وفي هذه الجزئية بالذات يكمن الصراع الحقيقي بين ما يتم طرحه وما تم تخزينه وكيفية التعامل معه (ضغوطات الاصطدام). ستتساوى الكفتين.. كفة الثبات والرصانة العقلية، وكفة الكفاح والاجتهاد الفكري. بالتساوي تستكمل الأفعال بحيادها مع كل متغير، وستتطوق الهيبة العقلية بالتصرفات العقلانية، تحت أي وقع أو ضغط لم يعمل له حساب. وبطبيعة الحال ستتاح الفرص الإبداعية والابتكارية، بل ستتمخض عنها مواهب غفلت عن انها كانت تملك موهبة. ولا ننسى بأن هناك الكثير والكثير من المواهب الغير مكتشفة تنتظر من يشعل سراجها، والكثير من العقول المبدعة تنتظر من يزيح عنها ضبابية الخوف وعدم الثقة. فلنؤمن بما خلف الكواليس ولا نستصغر الضئيل حتى نزنه بميزان الحق والحقيقة ولا نشكك بقدراتنا من خلال موقف أو مواقف لم يحالفنا اجتهادنا فيه، بل قد يكون بداية طريق للنجاح، وقد يكون مرآة شحذ لمعنوياتنا من غير أن نعي ذلك.
معظم النجاحات والابداعات كانت بداياتها، انكسارات، آلام، إحباطات، هزائم، سخريات. ومع إدراك معنى الإبداع واستيعاب مفهومه ألفنا التضحيات، وتآلفنا مع المتغيرات والضغوطات، وكانت النتيجة إبداعات بإشراقات ملونة، وإنجازات بلوحات فنية زينت الشوارع وتزينت بها على مدى السنين والأجيال المتعاقبة.
