العاشرة صباحًا.. دوام طلبة الجامعات لتفادي الزحام المروري

 

 

إبراهيم بن سالم الهادي

مع كل صباح، تنساب خيوط النور الأولى، تستيقظ المدينة على موعد جديد مع الحياة؛ تُفتح الأبواب، ويخرج الناس كلٌّ إلى وجهته، فهذا يطرق باب الرزق، وذاك يمضي إلى محراب العلم، وآخر يحمل في قلبه أحلام يومٍ جديد، إلى الآن الأمور جيدة إلى حد كبير، لكن بعد أسبوع أو أسبوعين ينطلق آلاف من طلبة وطالبات الكليات والجامعات الى الشوارع الحالية في التوقيت نفسه والطرقات نفسها؛ فتتزاحم المركبات كما تتزاحم الخطى عند أبواب الغايات.

تشير التقديرات التجميعية إلى أنَّ عدد الدارسين في مؤسسات التعليم العالي بمحافظة مسقط، من جامعات وكليات، يقع في حدود 35 إلى 45 ألف طالب وطالبة تقريبًا، مع وجود معاهد ومؤسسات تدريبية تضيف حركة أخرى إلى المشهد، وإذا افترضنا أن 60% منهم يستخدمون المركبات الخاصة، فإن ذلك يعني نحو 21 إلى 27 ألف سيارة مرتبطة بالحركة اليومية للطلبة، وإن لم تكن جميعها تتحرك في الوقت نفسه. وهنا تأتي الفكرة ماذا لو بدأ دوام طلبة وطالبات الجامعات والكليات عند الساعة العاشرة صباحًا؟

قد تبدو ساعة واحدة تغييرًا بسيطًا، لكنها مروريًا قد تكون ذات أثر، فإخراج آلاف المركبات من ذروة الصباح وتحريكها بعد انحسار الموجة الأولى من حركة الموظفين وطلبة المدارس قد يسهم في توزيع الضغط المروري على فترة زمنية أطول، بدل تكدسه في نافذة زمنية قصيرة، وقد يسهم أيضا في تقليل الحوادث المرورية.

الفكرة لا تعني تقليل ساعات الدراسة أو المساس بالمناهج، وإنما إعادة توزيع اليوم الدراسي؛ كعمل تكاملي يخدم الجميع، تبدأ المحاضرات عند العاشرة والنصف صباحًا، وتمتد بعض البرامج إلى الظهيرة أو المساء وفق طبيعة التخصص، ويمكن أن تشمل الفكرة كذلك المعاهد والمؤسسات التدريبية التي تستقبل أعدادًا من الدارسين في الفترة الصباحية.

ولا ينبغي النظر إلى العاشرة صباحًا باعتبارها حلًا سحريًا للازدحام، وإنما جزءًا من منظومة متكاملة تشمل النقل العام، والحافلات الجامعية، وتشجيع النقل الجماعي، وتنظيم مواعيد الدوام في المؤسسات المختلفة؛ فالازدحام لا تعالجه الطرق وحدها، بل يمكن أن تسهم إدارة الوقت وتوزيع الحركة في تخفيفه أيضًا.

ويمكن اختبار الفكرة من خلال تجربة محدودة لمدة فصل دراسي، تقاس خلالها كثافة المركبات في ساعات الذروة، ومتوسط زمن الرحلة، وسرعة الحركة في الطرق الرئيسية، وقياس الانبعاثات الضارة، واستهلاك الوقود، ومدى رضا الطلبة ومستخدمي الطريق، فإذا أثبتت التجربة جدواها، يمكن التوسع فيها استنادًا إلى الأرقام والنتائج.

ففي المدن الحديثة، ليست كل الحلول إسفلتًا وجسورًا وأنفاقًا؛ أحيانًا يكون الحل في إعادة ترتيب الوقت، وليس بالضرورة أن يبدأ الجميع يومه في اللحظة ذاتها، أو أن تطرق كل أبواب العمل والعلم في الساعة نفسها.

الصباح سيظل موعدًا لطرق أبواب الأرزاق، وسيظل العلم من أجمل الأبواب التي يطرقها الإنسان، لكن ربما آن الأوان لأن نجعل لهذه الأبواب مواعيد أكثر رحابة.

العاشرة صباحًا.. ربما تكون ساعة فاصلة بين طريق مكتظ وطريق أكثر انسيابية، وبين وقت مهدَر ووقت يُستثمر في العلم والعمل والحياة.

الأكثر قراءة

z