الوضع القانونى لـ"إعلان أوسلو" والخلاف حول تفسيره

 

 

 

 

د. عبدالله الأشعل **

تم التفاوض على إعلان أوسلو في النرويج وتم التوقيع عليه في واشنطن في 13 سبتمبر 1993 وشاهد على الإعلان كل من الرئيس الأمريكي بيل كلينتون والرئيس المصري الراحل حسني مبارك والملك حسين عاهل الأردن الراحل، وعقب الإعلان في العام التالي 1994، وقع الأردن اتفاقية وادي عربة مع إسرائيل.

وسبب كتابة هذا المقال أن إعلان أوسلو له طابع خاص وانتهى خلال خمس سنوات من توقيعه بنص الإعلان وكان الهدف الأساسي منه استدراج الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات حتى يتم اغتياله عام 2005. والإعلان محل جدل كبير في الساحة الفلسطينية فقد هدد الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس (أبو مازن) بإلغاء الإعلان إذا تمادت إسرائيل في عدوانها على الشعب الفلسطيني.

والواقع أنَّ الإعلان انتهى في ولاية نتنياهو الأولى. والإعلان ليس معاهدة السلام وإنما يمهد لهذه المعاهدة والإعلان يتضمن مبادئ يسير عليها المتفاوضون وصولا لاتفاقية سلام. وقد ضم الإعلان خمس مسائل حجزت لمفاوضات الوضع النهائي وليس من بينها إقامة دولة فلسطينية.

شيمون بيريز كتب في مذكراته أن إعلان أوسلو كان محطة من محطات المشروع الصهيوني ولم يُجمع عليه كل القوى السياسية في إسرائيل وإنما تعرض للنقد في عدة مواضع.

وعندنا أن الإعلان كان يقصد به دفع المشروع الصهيوني إلى الأمام ولم تستفد منه القضية الفلسطينية شيئا إنما كان مثار جدل بين المقاومة والسلطة.

وجدير بالذكر أن أبا مازن كان السبب في إعلان أوسلو وقد تولى رئاسة السلطة ورئاسة المنظمة معًا، علماً بأن منظمة التحرير هي التي وقعت الإعلان مع إسرائيل.

أما أوجه فائدة إسرائيل من الإعلان فهي متعددة؛ فمن ناحية ظنت السلطة أن أساسها القانوني هو الإعلان، ولذلك أخطأت خطًا كبيرًا فلا علاقة بين الإعلان وبين السلطة الوطنية الفلسطينية.

هذه السلطة هي التي سمحت بها إسرائيل على سبيل الحكم الذاتي، وهو نفس ما تم في كامب دايفيد عام 1978: حكم ذاتي للسكان دون الأرض ولم يدرك العرب مرمى المشروع الصهيوني وظنوا أن المشروع يسمح بتقسيم فلسطين بين العرب والصهاينة وهذا خطأ كبير.

والإعلان يُشبه إعلان الخرطوم بين مصر والسودان وإثيوبيا عام 2015 وقد رفض القضاء المصري دعوى فسخ الإعلان لأنه ليس معاهدة أصلًا وكان المرحوم السفير إبراهيم يسري قد رفع هذه الدعوى حتى تخرج الحكومة المصرية من الإعلان.

والإعلانات بصفة عامة تتضمن مجموعة من المبادئ التوجيهية التي يجب أن يلتزم بها المتفاوضون؛ ولذلك فإنَّ الإعلان قد انتهى والمفروض أن يتوقف الجدل في الصفوف الفلسطينية وأن ينتبهوا لإسرائيل الوحشية.

والطريف أن بعض الأطراف العربية فهموا خطأ هذا الإعلان فبذلوا مجهودا كبيرًا في المصالحة الفلسطينية بين الفرقاء.

والخلاصة أن الإعلان أفاد إسرائيل كثيرًا ولم يحقق أي استفادة للجانب الفلسطيني. فقد قسم الإعلان الأراضي الفلسطينية إلى 3 مجموعات. المجموعة الأولى التي تسيطر عليها السلطة الوطنية الفلسطينية سيطرة إدارية وليس سيادية. والمجموعة الثانية الرمادية هي التي تتبع السلطة إداريًا ولكن تتبع إسرائيل أمنيًا. أمَّا المنطقة الثالثة فإنها تخضع بالكامل لإسرائيل. والاستيطان امتد إلى كل المناطق.

ونذكر أن الجدار العازل الذي شيدته إسرائيل في القدس واتخذت الجمعية العامة في الأمم المتحدة موقفًا مناهضًا لهذا الحائط ولما عرض الموضوع على محكمة العدل الدولية قررت الآتي: أولًا: أن الحائط بُني على أراضي فلسطينية محتلة. وثانيًا أن الوضع القانوني للقدس محسوم في قرار التقسيم. وثالثًا وقف العمل بالحائط ورابعًا تعويض الفلسطينيين المتضررين من هذا العمل، ولكن الأمين العام للأمم المتحدة تواطأ مع إسرائيل ولم ينفذ القرار القضائي حتى الآن.

وفي النهاية.. إعلان أوسلو كان يهدف إلى تقديم مزايا لإسرائيل ولم يعد ممكناً إلغاؤه لأنه انتهى أصلًا بمُضي 5 سنوات من توقيعه واتخذته إسرائيل أداة لدفع المشروع الصهيوني للأمام، ولم يكن في نيتها كالعادة تنفيذ أي بند من بنوده.

** أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري سابقًا

الأكثر قراءة

z