محمد بن رامس الرواس
من واقع هذه المسؤولية التاريخية، لم تتوقف السلطنة يومًا عن بذل المساعي الحثيثة لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، ساعية دومًا لإيجاد صيغة عمل مشتركة وتفاهمات مع الجانب الإيراني حول إدارة مضيق هرمز، إن هذه الدبلوماسية العمانية الهادئة لا تهدف إلى نزع فتيل الأزمات الآلية فحسب، بل تسعى إلى إرساء قواعد مستدامة تضمن انسياب التجارة العالمية وأمن طاقة العالم دون إكراه أو تهديد، واضعة في حسبناها استقرار مضيق هرمز الشريان النابض الذي لا يتحمل العالم كلفة إغلاقه أو عسكرته.
غير أن هذه الجهود المضنية تقودنا كمتابعين للمشهد الإقليمي إلى تساؤل أعمق يتعلق بجوهر النظام العالمي، لقد بات لافتًا ومقلقًا عزوف بعض الدول المتزايد عن التمسك بالقوانين الدولية وعدم المبالاة بتطبيقها، وهنا يجب أن ننتبه إلى حقيقة لا تقبل التأويل؛ القانون الدولي هو الضمانة الوحيدة للدول التي قد لا تمتلك أساطيل أو ترسانات ردع ضخمة.
إن المواثيق والأعراف الدولية تمثل المرجعية العادلة التي تضع الجميع على مسافة واحدة أمام القانون الدولي، بغض النظر عن حجم القوة أو نفوذ الجغرافيا، وإن تراجع المجتمع الدولي عن احترام هذه المنظومة يعني حتمًا الانزلاق نحو عالم بلا قانون، تسوده الفوضى الخالصة وتتحكم فيه معادلة القوة وحدها أو ما يمكن تسميته بـ "شريعة الغابة".
إن العالم بأسره بلا شك سيدفع ثمنًا باهظًا إذا ما استمر هذا التراخي في احترام الشرعية الدولية، فحين تغيب المرجعية القانونية، تتحول الجغرافيا السياسية إلى ساحة صراع مفتوحة بلا ضوابط، ومعسكرات وتدفع الكثير من دول العالم الكبيرة قبل الصغيرة ثمن هذه الصراعات، حينها سيفقد المجتمع الدولي المكتسبات التي حققتها عبر عقود من الدبلوماسية وبناء المؤسسات.
سلطنة عُمان تؤكد مجددًا أنَّ العودة لاحترام القانون الدولي هي طوق النجاة قبل الانزلاق نحو توترات وصراعات لا يحمد عقباها حينها سيفقد العالم بوصلة السلام.
