◄ السيابي: ضرورة تكثيف الرقابة على الطرق.. وضبط الأوزان بالمقدمة
◄ الشيدي: السلامة المرورية مسؤولية مشتركة.. وتغليظ العقوبات مطلب مُلِح
الرؤية- ريم الحامدية
أعاد الحادث المروري المأساوي الذي وقع مساء الجمعة في ولاية سمائل ملف السلامة المرورية إلى الواجهة، بعدما أسفر عن وفاة 6 أشخاص وإصابة 18 آخرين، بينهم 8 حالات حرجة، وفق ما أعلنته شرطة عُمان السلطانية.
الحادث الذي وقع على طريق السلطان ثويني بن سعيد بمنطقة وادي بني رواحة في ولاية سمائل، يدق جرس الإنذار تجاه أوزان الشاحنات ومدى ملائمتها لضوابط السلامة المرورية وسعة الطريق والسرعات المقررة.
ويأتي الحادث في وقت تشير فيه البيانات الرسمية غير المدققة الصادرة عن هيئة الخدمات المالية تسجيل ما يقارب 75.3 ألف حادث مروري لدى شركات التأمين خلال عام 2025، مقارنة مع 75.2 ألف حادث في عام 2024، بارتفاع طفيف بلغت نسبته 0.1 بالمائة. وتوزعت الحوادث بين 54271 حادث بسيط تمثل نحو 72.1 بالمائة من إجمالي الحوادث، و20993 حادث جسيم بنسبة تقارب 27.9 بالمائة؛ حيث سجلت الحوادث الجسيمة ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 13.2 بالمائة مقارنة بعام 2024، ما يعكس تحولًا نوعيًّا في طبيعة الحوادث نحو مستويات أعلى من الخطورة.
وتكشف هذه الأرقام أن الحوادث المرورية لا ترتبط بعامل واحد، وإنما تتداخل في وقوعها مجموعة من الأسباب المرتبطة بسلوك مستخدمي الطريق، وحالة المركبات، وظروف الطرق، إلى جانب عوامل أخرى، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى فاعلية الإجراءات الوقائية الحالية، وما الذي يمكن تطويره للحد من الحوادث الجسيمة.
ومع الحادث الأخير في سمائل، تتجدد التساؤلات حول مستوى الرقابة المرورية على الطرق التي تشهد حركة كثيفة للمركبات والشاحنات، ومدى كفاية الضوابط المنظمة لحركة الشاحنات ونقل الحمولات الثقيلة، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز الحلول الهندسية والتقنية ورفع مستوى الوعي المروري.
وفي هذا السياق، استطلعت "الرؤية" آراء المواطنين حول أبرز الإجراءات التي يمكن أن تسهم في تعزيز السلامة على الطرق، والانتقال من التعامل مع الحوادث بعد وقوعها إلى منظومة أكثر استباقية للحد من مُسبِّباتها.
ويؤكد الدكتور إبراهيم السيابي أن الحادث المروري الأخير في سمائل كان حادثًا مؤسفًا هزَّ المجتمع؛ نظرًا لما خلفه من وفيات وإصابات حرجة، مشيرًا إلى أن تكثيف الرقابة على الطرق، خصوصًا الطرق التي تشهد حركة شاحنات ومركبات كثيفة، أصبح مطلبًا ضروريًا، مع التركيز على الكيف وليس الكم، من خلال تنويع مصادر المراقبة من قبل الجهات المختصة.

وحول تنظيم حركة الشاحنات، أوضح السيابي أن هناك عددًا من الإجراءات المطبقة، من بينها تحديد أوقات مرور الشاحنات في العديد من الطرق، وضبط السرعات المقررة لهذه الشاحنات، إلى جانب التوسع في أجهزة مراقبة السرعة، فضلًا عن منع تجاوز الشاحنات في بعض الطرق.
وقال إن هذه الإجراءات فاعلة ومؤثرة وتسهم في تقليل نسبة الحوادث، إلى جانب الحد من التكدس والازدحام، مؤكدًا في الوقت ذاته أهمية تطوير آليات المراقبة بما يتناسب مع المستجدات وحركة المرور، إلى جانب مراقبة سلوك سائقي الشاحنات.
وفيما يتعلق بالإجراءات الأكثر إلحاحًا للحد من الحوادث المرورية الخطرة، يرى السيابي أن جميع الإجراءات مترابطة ومهمة، ولا ينبغي التركيز على أحدها وإغفال الأخرى، موضحًا أن تشديد الرقابة والعقوبات، وتنظيم أوقات مرور الشاحنات، وتعزيز وعي السائقين، جميعها عوامل تسهم مجتمعة في خفض نسب الحوادث. وأضاف أن تعزيز الوعي بين السائقين يمكن أن يسهم بشكل كبير في الحد من الحوادث المرورية.
ومن جانبه، أكد أحمد الشيدي أن تكثيف الرقابة المرورية في المواقع التي تشهد كثافة عالية للمركبات والشاحنات، لا سيما خلال أوقات الذروة، يعد أمرًا بالغ الأهمية، خصوصًا عقب الحوادث المأساوية الأخيرة، مشيرًا إلى أن الرقابة بحد ذاتها ليست الحل الكامل، وإنما يجب أن تتحول من مجرد حضور ميداني تقليدي إلى رقابة ذكية وموجهة نحو النقاط الأكثر خطورة، تعتمد على التقنيات الحديثة لرصد السرعة، والتجاوزات الخاطئة، والحمولات الزائدة، وساعات قيادة السائقين.
وأشار إلى أهمية الاستثمار في الثقافة المرورية المستدامة، موضحًا أنه لا ينبغي الاكتفاء برخصة القيادة كمعيار دائم للفهم والسلامة، وإنما يجب إلزام الشركات بتوفير دورات تدريبية وتأهيلية دورية لجميع السائقين، بما يسهم في رفع كفاءتهم وتجديد وعيهم بمخاطر الطريق.
وحول تنظيم حركة الشاحنات، أوضح الشيدي أن ذلك يجب أن يرتبط بطبيعة الطرق وحجم التردد المروري، مؤكدًا أن الحل لا يتمثل في منع حركة الشاحنات كليًا، وإنما في تحديد أوقات ومسارات مناسبة في الطرق الأكثر ازدحامًا، مع التشديد على الالتزام باشتراطات السلامة والصيانة وأوزان الحمولات وأبعادها.
وأضاف أن تنظيم حركة الشاحنات يجب أن يرافقه توفير بدائل عملية ومناسبة لأصحاب الشاحنات وقطاعات النقل، حتى لا تتحول هذه التنظيمات إلى عبء اقتصادي يعطل سلاسل الإمداد، مؤكدًا أن المطلوب هو تحقيق التوازن بين حفظ الأرواح وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي.
وأكد الشيدي أن الضوابط والأنظمة الحالية لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا بمدى فاعلية تطبيقها على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن أفضل الأنظمة المرورية قد يفقد أثره في حال وجود قصور في الرقابة والمتابعة.
وفيما يتعلق بالإجراء الأكثر إلحاحًا للحد من الحوادث المرورية الخطرة، قال الشيدي إن من الخطأ البحث عن إجراء واحد باعتباره الحل الوحيد، موضحًا أن الحوادث غالبًا ما تكون نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها الأخطاء البشرية، والسرعة والتجاوز، والسلوك غير الآمن، واستخدام مركبات غير مستوفية للاشتراطات، إلى جانب تصميم الطرق أو ظروفها، خصوصًا التحويلات المرورية.
وأشار إلى أن الطرق في سلطنة عُمان تتميز عمومًا بالانسيابية والسعة، ما يجعل من الصعب إلقاء المسؤولية على الطريق وحده، مؤكدًا أن معالجة الحوادث تتطلب بناء منظومة متكاملة تبدأ بتحديد النقاط السوداء ومسببات الحوادث بالأرقام، ومعالجة السبب الفعلي لكل موقع، وتشديد الرقابة والعقوبات على المخالفات الخطرة، وتنظيم حركة الشاحنات، وتحسين تصميم الطرق، ورفع وعي السائقين.
وشدد الشيدي على ضرورة الانتقال من ردة الفعل بعد وقوع الحوادث إلى منهج استباقي يقوم على تحليل بيانات الحوادث، والتنبؤ بمواقع الخطر، ومعالجتها قبل أن تتحول إلى حوادث جديدة، مؤكدًا أن السلامة المرورية ليست مسؤولية شرطة عمان السلطانية وحدها أو السائق أو وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات بمفردها، وإنما منظومة مشتركة يشترك فيها الجميع.

ودعا الشيدي إلى تفعيل مبدأ "كلنا شرطة"، موضحًا أنه عندما يرى المواطن أو المقيم شاحنة غير مستوفية لإجراءات السلامة، أو ترتكب تجاوزات ورعونة، أو تستخدم إطارات غير آمنة، فعليه الإبلاغ الفوري عنها.
واختتم الشيدي بالتأكيد على ضرورة تناسب العقوبة مع حجم الضرر والخطر، مشيرًا إلى أهمية تسليط الضوء على هذا الجانب، وأن تكون العقوبة متناسبة مع الفعل، خصوصًا في الحالات التي يتسبب فيها الإهمال في وقوع وفيات.
