الريامي لـ"الرؤية": أسعار النفط العُماني تتجه لـ100 دولار.. واستمرار التوترات الإقليمية يهدد النمو العالمي

 

 

 

◄ "جولدمان ساكس": الاضطرابات بمضيق هرمز تدفع خام برنت لأكثر من 120 دولارا

 

الرؤية- سارة العبرية

أكد علي بن عبدالله الريامي، خبير في مجال الطاقة ومدير عام لتسويق النفط والغاز بوزارة الطاقة والمعادن سابقًا، أن الارتفاعات المُتسارعة في أسعار النفط العُماني تعكس بصورة مُباشرة صعود أسعار الخام في الأسواق العالمية، مدفوعةً بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة والمخاوف المتزايدة بشأن أمن الممرات البحرية، لافتًا إلى أن استمرار هذه الأوضاع قد يُبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، ويزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

وأوضح الريامي -في حوار مع "الرؤية"- أن صعود أسعار خام برنت إلى ما يتجاوز 100 دولار للبرميل، وارتفاع خام غرب تكساس الوسيط إلى أكثر من 90 دولارًا للبرميل، أسهما في تعزيز مكاسب النفط العُماني، الذي واصل تسجيل ارتفاعات متتالية خلال الأيام الماضية، في ظل تأثره المباشر بحركة الأسواق العالمية والتطورات الجيوسياسية.

وأشار الريامي إلى أن هذه الارتفاعات جاءت نتيجة مباشرة للتطورات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة مع دخول باب المندب ضمن معادلة المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية، إلى جانب استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، مؤكدًا أن هذه العوامل ترفع من احتمالات استمرار صعود الأسعار خلال الأيام المقبلة، وقد تدفعها إلى الاقتراب من مستوى 100 دولار أو تجاوزه.

وأشار الريامي إلى أن الأسواق شهدت حالة من الهدوء قبل أسابيع عقب توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، الأمر الذي أدى حينها إلى تراجع أسعار النفط إلى أقل من 70 دولارًا للبرميل، إلا أن هذا الانخفاض لم يستمر طويلًا، إذ عادت الأسعار إلى الارتفاع مع تجدد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وأكد أن استمرار ارتفاع أسعار النفط يحمل في طياته آثارًا سلبية على الاقتصاد العالمي، أبرزها تباطؤ النمو الاقتصادي أو الدخول في حالة ركود؛ نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والمواد الخام ومدخلات الصناعة، إضافة إلى زيادة أسعار التقنيات والسلع الأساسية، وهو ما يشكل تحديًا أمام الاقتصادات المستهلكة للطاقة.

وأضاف أن الدول المنتجة للنفط، وفي مقدمتها دول الخليج، ستستفيد من ارتفاع الإيرادات النفطية والغازية، إلا أن هذه المكاسب قد يقابلها ارتفاع في معدلات التضخم نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار المواد الأولية والغذائية، مبينًا أن المواطن سيكون الأكثر تأثرًا بهذه الضغوط التضخمية، سواء في دول الخليج أو على المستوى العالمي.

وتوقع الريامي أن تبقى أسعار النفط فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل لفترة طويلة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية الحالية، لا سيما في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز وباب المندب، موضحًا أن اضطراب حركة الملاحة في باب المندب أجبر بعض صادرات النفط على اتخاذ مسارات بحرية أطول عبر قناة السويس، ثم الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي يزيد من زمن وتكاليف الشحن.

وأشار إلى أن هذه التطورات ستؤثر في إمدادات الطاقة المتجهة إلى الأسواق الآسيوية، كما ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين على السفن العابرة للممرات البحرية، فضلًا عن زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، مؤكدًا أن استمرار هذه الأوضاع المضطربة سيؤثر سلبًا في أسواق الطاقة والتجارة العالمية، ويزيد من احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

 

سيناريو يتجاوز 120 دولارًا

ويتوقع بنك جولدمان ساكس احتفاظ النفط بمعظم مكاسبه خلال يوليو وأغسطس، مدعومًا بزيادة الطلب على السفر في موسم الصيف، وانخفاض الإنتاج الإقليمي، وتباطؤ دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في السحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية.

ويرى جولدمان ساكس أن انخفاض إنتاج الشرق الأوسط سيدعم الأسعار خلال النصف الثاني من العام، لكنه سيواجه ضغوطًا من قوة الإنتاج الإقليمي خلال يونيو، إلى جانب ضعف الطلب في الصين وكوريا الجنوبية والشرق الأوسط.

وأبقى البنك توقعاته لمتوسط سعر خام برنت عند 75 دولارًا للبرميل خلال عام 2027، مقابل 70 دولارًا لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي.

ورغم توقع البنك تسجيل فائض في سوق النفط يبلغ 3.2 مليون برميل يوميًا خلال عام 2027، فإنه لا يرجح هبوط خام برنت دون 60 دولارًا للبرميل.

ويعزو البنك ذلك إلى وصول مشتريات التخزين الاستراتيجي العالمية إلى 1.2 مليون برميل يوميًا، إضافة إلى حساسية إنتاج النفط الصخري الأمريكي لانخفاض الأسعار، واستمرار مخاطر اضطراب الإمدادات.

وحذّر جولدمان ساكس من أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز قد يدفع سعر خام برنت إلى تجاوز 120 دولارًا للبرميل بحلول الربع الأخير من عام 2026، ليرتفع متوسطه إلى 100 دولار خلال عام 2027.

ومن جانب آخر، قد يهبط خام برنت دون 60 دولارًا للبرميل بنهاية عام 2027 إذا تجاوز نمو الإمدادات التوقعات، واستمر ضعف الطلب العالمي.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z