أكد أن الأرقام جوهر التخطيط وتؤكد تنامي ثقة المستثمرين

الريامي لـ"الرؤية": إطلاق "مؤشر الناتج المحلي السريع" لتحديد الاتجاهات الاقتصادية

 

تنفيذ أكثر من 100 استطلاع رأي عام سنويًا لقياس مستوى الخدمات

توظيف الذكاء الاصطناعي في تنفيذ "مسح نفقات ودخل الأسرة"

المؤشرات الوطنية تكشف عن نمو ملحوظ في القطاعات الحيوية

الأنشطة الاقتصادية غير النفطية تسهم بصورة متزايدة في الناتج المحلي الإجمالي

عُمان تمضي قدمًا على درب التنويع الاقتصادي وتعزيز التنافسية وجذب الاستثمار

اقتصادنا الوطني يزخر بمقومات نوعية في قطاعات واعدة

نتائج إيجابية في الإحصائيات التجارية بفضل حيوية السوق في التفاعل مع المتغيرات

الإحصائيات توفر قراءة دقيقة للواقع الاقتصادي والاجتماعي

المؤشرات الصحيحة تمنح مُتخذ القرار القدرة على استشراف المستقبل

التطورات الرقمية ساهمت في تعزيز كفاءة العمليات الإحصائية

استخدام تقنيات تتبع الحركة والبيانات المكانية لإحصاء عدد السياح

 

الرؤية- سارة العبرية

كشف الدكتور يوسف بن محمد الريامي مدير عام الإحصاءات الوطنية بالمركز الوطني للإحصاء والمعلومات عن إطلاق المركز لمؤشر "الناتج المحلي السريع Flash GDP"، والذي يتيح لمتخذي القرار الحصول على قراءة أولية لأداء الاقتصاد بعد مرور 30 يومًا فقط من انتهاء الربع السنوي، بدلًا من انتظار صدور البيانات الربعية الكاملة بعد ثلاثة أشهر، وهو ما يوفر مؤشرًا سريعًا حول اتجاه الاقتصاد.

وقال الريامي -في حوار خاص مع "الرؤية"- إنَّ سلطنة عُمان حققت خلال السنوات الأخيرة مؤشرات إيجابية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، مُشيرًا إلى أن قراءة المؤشرات منذ عام 2020 وحتى اليوم تعكس نموًا ملحوظًا في عدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، التي أصبحت تسهم بصورة متزايدة في الناتج المحلي الإجمالي، بما تعطي صورة للتوجهات الوطنية الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

 

وأضاف أن من أبرز المؤشرات الاقتصادية الدالة على هذا النمو تجاوز الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قيمة 39 مليار ريال عماني بنهاية 2025 لأول مرة، إضافة الى تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، موضحًا أن الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية المباشرة في سلطنة عُمان تجاوز 32 مليار ريال عُماني بنهاية الربع الأول 2026، مقارنة مع 14 مليار ريال عماني في عام 2020، فيما بلغ متوسط التدفقات السنوية خلال نفس الفترة 3.2 مليار ريال عُماني، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في البيئة الاستثمارية العُمانية، وقدرة الاقتصاد الوطني على استقطاب استثمارات نوعية في قطاعات واعدة.

وتابع أن الميزان التجاري أيضًا حقق نتائج إيجابية خلال السنوات الخمس الماضية؛ الأمر الذي يعكس اتساع النشاط الاقتصادي وتطور حركة التجارة في سلطنة عُمان، ويؤكد حيوية السوق وقدرته على التفاعل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

وفي الجانب الاجتماعي، أوضح الريامي أن مؤشرات التشغيل والتوظيف تعكس قدرًا من الاستقرار والنمو في سوق العمل، سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، مبينًا أن معدلات التشغيل شهدت تحسنًا خلال الفترة من 2020 إلى 2025، بما يؤكد استمرار الجهود الوطنية الرامية إلى توفير فرص العمل وتعزيز مشاركة الكوادر العُمانية في مختلف الانشطة الاقتصادية.

الأرقام جوهر التخطيط

وأكد مدير عام الإحصاءات الوطنية أن الأرقام والإحصاءات تمثل "روح التخطيط" والركيزة الأساسية لدعم صناعة القرار والتخطيط؛ نظرًا لما توفره من قراءة دقيقة للواقع الاقتصادي والاجتماعي، وما تقدمه من مؤشرات واضحة تساعد على استشراف الاتجاهات المستقبلية.

وأشار الريامي إلى أن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات يؤدي دورًا محوريًا في قياس أداء الأنشطة الاقتصادية المستهدفة ضمن الخطط الخمسية وأهداف رؤية "عُمان 2040"؛ إذ تعتمد العديد من مؤشرات الرؤية على البيانات والإحصاءات الصادرة عن المركز. وبيَّن أن المؤشرات الإحصائية تساعد مُتخذي القرار على تحديد القطاعات التي تحقق نموًا، والأنشطة التي تشهد تراجعًا أو انكماشًا، بما يمكّن الجهات الحكومية من اتخاذ قرارات أكثر دقة وكفاءة.

وأوضح الريامي أن المركز يحرص على إعداد تقارير دورية وتحليلات متخصصة لمتخذي القرار، تتناول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتقدم قراءات معمقة لمختلف المتغيرات. ولفت إلى أن استخدام المؤشرات لم يعد مقتصرًا على الجانب الكمي فحسب، بل امتد إلى التحليل النوعي، بما يوفر بيانات أكثر تفصيلًا ودقة، ويعزز قدرة المؤسسات على بناء خططها وقراراتها التنموية على أسس علمية راسخة.

وأضاف أن المركز ينفذ تحليلات إحصائية متخصصة لعدد من المؤشرات، ومنها مؤشر التضخم، من خلال تحديد السلع التي تشهد ارتفاعًا في الأسعار، وتقديم صورة متكاملة لصناع القرار حول أداء هذه المؤشرات وتطورها وانعكاساتها.

مصادر إنتاج البيانات

وفيما يتعلق بآليات إنتاج البيانات والإحصاءات، أوضح الريامي أن المركز يعتمد على 3 مصادر رئيسية، ويتمثل المصدر الأول في المسوح الدورية باستخدام الربط التقني بين المركز وعدد من مؤسسات القطاع الخاص، والمصدر الثاني فهو البيانات الإدارية، التي يتم الحصول عليها من خلال السجلات الإدارية والربط الإلكتروني مع المؤسسات الحكومية، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان تعد من الدول المتقدمة في هذا المجال. وأوضح أن إنشاء مركز السجلات الوطنية جاء استنادًا إلى أحد مبادرات التعداد الإلكتروني لعام 2020، وأسهم في بناء قاعدة بيانات وطنية متكاملة تتيح تدفق البيانات بصورة آنية، وتمكن مختلف المؤسسات من الاستفادة منها بشكل مستمر.

أما المصدر الثالث، بحسب الريامي، فيتمثل في استطلاعات الرأي العام التي ينفذها المركز لقياس الخدمات المقدمة للأفراد والمؤسسات، أو دراسة الظواهر المختلفة، موضحًا أن المركز ينفذ أكثر من 100 استطلاع سنويًا، عبر التواصل المباشر مع عينات الدراسة من خلال مركز الاتصالات التابع للمركز.

وأكد أن وجود مركز اتصال مُتخصص يُعد من المبادرات النوعية التي تميز المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، لما له من دور في قياس آراء المواطنين والمقيمين، وتقييم الخدمات، ودراسة مختلف القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

تطوير الإحصاء

وقال الريامي إن المركز وظّف التقنيات الحديثة على نطاق واسع في جمع البيانات وإيصال المعلومات؛ إذ أصبحت معظم البيانات ترد إلكترونيًا عبر الربط المباشر مع المؤسسات؛ الأمر الذي حدّ من الحاجة إلى العمل الميداني التقليدي، ورفع كفاءة العمليات الإحصائية.

وأضاف أن المركز يعمل على نشر المؤشرات والإحصاءات عبر قنوات متعددة، تشمل شاشات المعرفة في المؤسسات الحكومية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمنصات الرقمية، بما يسهل وصول المعلومات إلى المستفيدين، ويعزز حضور البيانات في الحياة اليومية وصناعة القرار.

وأشار إلى أن المركز يتابع بصورة دورية مجموعة من المؤشرات الرئيسية التي تعد مرجعًا لقراءة الواقع الاقتصادي والاجتماعي واستشراف الاتجاهات المستقبلية، وفي مقدمتها مؤشر الناتج المحلي الإجمالي، الذي يعكس معدلات النمو الربعية والسنوية للاقتصاد الوطني، إلى جانب مؤشر الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي يقيس حجم التدفقات المالية والأنشطة الاقتصادية القادرة على استقطاب الاستثمارات الخارجية.

كما يتابع المركز مؤشرات الواردات والصادرات والميزان التجاري، التي توفر صورة واضحة عن حجم السوق والتبادل التجاري وسلاسل الإمداد.

المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية

وأوضح الريامي أن هناك عددًا من المؤشرات في غاية الأهمية لواضعي السياسات والخطط الاستراتيجية يحرص المركز على نشرها بدورية ثابتة، من أهمها مؤشر التضخم الذي يعد من أهم المؤشرات الاقتصادية؛ نظرًا لارتباطه المباشر بمستوى الأسعار والقوة الشرائية للأفراد، وتأثيره في السياسات المالية والنقدية وإعداد الموازنات العامة.

وتابع حديثه أن المركز يولي اهتمامًا خاصًا بمؤشرات الباحثين عن عمل النشطين؛ إذ يتم نشر معدلاتهم بصورة دورية وشهرية بحسب المحافظات والفئات العمرية والجنس والمستويات التعليمية، إلى جانب تزويد الجهات المختصة بهذه البيانات لدعم عمليات التحليل والتخطيط.

وأشار الريامي إلى أن المركز يُنتج كذلك مجموعة واسعة من المؤشرات السكانية والاجتماعية، تشمل معدلات النمو السكاني، والمواليد، والوفيات، والزواج، والطلاق، إضافة إلى مؤشرات التعليم والصحة ومعدلات الالتحاق، والدراسات المرتبطة بالأمية والقراءة وغيرها من المؤشرات التي تعكس واقع المجتمع العُماني وتطوره.

وبيّن أن أبرز المؤشرات التي يركز عليها المركز بصورة مستمرة تتمثل في الناتج المحلي الإجمالي، ومعدلات التضخم، والميزان التجاري، ومعدلات الباحثين عن عمل، وهي مؤشرات يتم إصدارها وفق دوريات زمنية ثابتة.

مؤشرات حديثة

وفي إطار تطوير المؤشرات الحديثة، أوضح الريامي أن المركز ينفذ حاليًا مسح الاقتصاد الرقمي، الذي يقيس مدى استخدام الرقمنة في الأنشطة الاقتصادية، بما يشمل منصات الوساطة، والتجارة الإلكترونية، ومدى اعتماد المؤسسات على التقنيات الحديثة في عمليات الإنتاج والخدمات.

وأضاف أن المركز ينفذ مسح نفقات ودخل الأسرة بالذكاء الاصطناعي، الذي يعد من أهم المسوح الوطنية، لما يوفره من بيانات تفصيلية حول أنماط الإنفاق ومستويات الدخل للأسر في سلطنة عُمان. وأكد الريامي أن المركز يعمل بشكل مستمر على تطوير منظومة الإحصاءات الوطنية ورفع جودة البيانات وتسريع إصدارها، من خلال التوسع في التحول الرقمي، حيث أصبحت المؤسسات ترفع بياناتها عبر روابط إلكترونية مباشرة، بدلًا من تبادل الملفات بالطرق التقليدية، الأمر الذي أسهم في مكننة العمليات الشهرية وتسريع إعداد النشرات والإصدارات الإحصائية.

وذكر أن المركز وظّف تقنيات الذكاء الاصطناعي وأدوات التحليل الحديثة، إلى جانب التطبيقات الذكية في إعداد التصاميم والرسوم البيانية وتحليل البيانات، بما يدعم جودة المخرجات الإحصائية ويعزز قدرتها على خدمة مختلف الفئات المستفيدة.

ذكاء المسوح

وبيّن الريامي أن استخدام الخوارزميات والذكاء الاصطناعي أحدث نقلة نوعية في تنفيذ المسوح الإحصائية، ومن بينها مسح نفقات ودخل الأسرة بالذكاء الاصطناعي، الذي كان يتطلب في السابق تكاليف مالية كبيرة، بينما أصبح اليوم أكثر كفاءة وأقل تكلفة بفضل التقنيات الحديثة. واعتبر أن التعداد الإلكتروني من أبرز الإنجازات التي تحققت في العمل الإحصائي؛ إذ تم تنفيذه دون الحاجة إلى زيارات ميدانية، كما أتاح إمكانية تحديث البيانات بصورة مستمرة وبتكاليف محدودة للغاية. ولفت الريامي إلى أن المركز يعمل حاليًّا على تطوير أدوات لقياس السياحة الداخلية، بما في ذلك رصد أعداد زوار موسم خريف ظفار، والحركة السياحية باستخدام تقنيات تتبع الحركة والبيانات المكانية، موضحًا أن هذه المشاريع ستسهم في توفير مؤشرات أكثر دقة لدعم قطاع السياحة وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني.

خدمة المستثمرين والباحثين

وحول دور المركز في خدمة المستثمرين والباحثين، قال الدكتور يوسف الريامي إن المركز يُعنى بتلبية احتياجات المُخطِّطين والباحثين والدارسين في مختلف المجالات، من خلال توفير البيانات وإتاحتها عبر الإصدارات الدورية والمنصات الرقمية وقواعد البيانات المفتوحة. وأشار إلى أن سلطنة عُمان مُمثلة في المركز حققت المركز الأول على مستوى غرب آسيا، والتاسع عالميًا في البيانات المفتوحة لعام 2024 (ODIN)؛ بما يعكس تقدمها في مجال إتاحة البيانات وفق المعايير الدولية، مع الالتزام التام بحماية سرية البيانات الفردية، وإتاحة البيانات المجمعة للأفراد والمؤسسات بما يدعم أهداف التنمية والتخطيط وصناعة القرار المبني على الأدلة.

وأوضح أن المركز يُقدِّم كذلك الاستشارات الفنية للمؤسسات، ويتعاون معها في تنفيذ العديد من الدراسات والمشاريع البحثية، فضلًا عن تسهيل أعمال الدارسين والباحثين وتوفير البيانات المطلوبة لهم. وأكد الريامي أن الدور الوطني للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات يتمثل في دعم التخطيط وصناعة القرار وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة، من خلال بيانات دقيقة ومؤشرات موثوقة تُسهم في قراءة الواقع واستشراف المستقبل.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z