د. عبد الله الأشعل **
لا شك أن هناك دروسًا مفيدة من جراء جريمة القرصنة الإسرائيلية ضد أسطول الصمود، ونلخصها في الآتي:
الدرس الأول:
تدرك إسرائيل جيدًا أنَّ الأسطول سلمي، وأنه يهدف إلى تصحيح الوضع قبل جريمة الحصار الإسرائيلي لغزة، خاصة وأن إسرائيل تدرك تمامًا أن المحتل لا يستطيع أن يفرض الحصار على الإقليم المُحتل، وإنما في القانون الدولي عليه التزام بتسهيل حياتهم.
الدرس الثاني:
يستحيل على إسرائيل أن تتجاوب مع الأحرار في أسطول الصمود، لأنها ذات طبيعة شيطانية، وهذا يعزز دعوتنا إلى أن تكون دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل دورة إسرائيل، وقد فصلنا في مقال سابق جدول أعمال هذه الدورة؛ لأن إسرائيل عاشت بسبب ضغط أمريكا على الدول المجاورة لإسرائيل لكي تعترف بها وتقيم سلامًا إسرائيليًا من طرف واحد معها.
هذه المعاهدات التي تُسمى بالسلام غير متكافئة، ولا يمكن لدولة حرة أن تدخل فيها، ولكن أمريكا قهرت هذه الدول على قبولها، وهذا هو السبب الوحيد، وربما الرئيسي، لتوحش إسرائيل في المنطقة.
إسرائيل تجسيد للمشروع الصهيوني وتجسيد للصهيونية العالمية، وواجب المجتمع الدولي أن يستبعد إسرائيل من عداد الدول المتمدنة، لأنها عصابة استولت على أرض فلسطين وسببت جميع المآسي للمنطقة؛ فلا بُد من إعلانها عدوًا للجنس البشري، وليس تكريمها كما اقترحنا من قبل.
الدرس الثالث:
إن أسطول الحرية أو الصمود هدفه الأساسي كسر الحصار غير القانوني على غزة، وكان يجب على دول العالم أن تجبر إسرائيل على ذلك، ولكن هذا الأسطول يعتبر إيقاظًا لضمير العالم الذي غفل عن هذه الحقيقة.
ولولا أن أمريكا قد استأنست الدول المجاورة والمحيطة بإسرائيل لما جرؤت إسرائيل على فرض الحصار على غزة، وعجزت الدول المحيطة، الإسلامية منها والعربية، عن إدخال شربة ماء أو كسرة خبز إلى الضحايا. وهذا الأسطول احتجاج على سكوت المجتمع الدولي وموقفه من جرائم إسرائيل.
والطريف أن الأحرار فوق أسطول الصمود يعلمون ذلك، وقد استمعت إلى تصريحاتهم للإعلام الدولي أن بعضهم كان عضوًا في أسطول الحرية منذ 15 عامًا.
ولما سأله المذيع عن الفارق بين المرة الأولى والمرة الثانية قال بمرارة: إن المجتمع الدولي ضميره مات، لدرجة أن بعض الدول العربية والإسلامية تساعد إسرائيل، والدول الغربية أيضًا تساعد إسرائيل.
الدرس الرابع:
إن سبب إصرار العالم على أسطول الحرية أو الصمود، رغم علمهم بأن إسرائيل بطبيعتها لا تسمح بالانتصار عليها وكشف عورتها، هو أن إسرائيل وُلدت خارج رحم القانون الدولي، فإن أساطيل الحرية سوف تتوالى إلى أن ينكشف هذا التحدي.
الدرس الخامس:
إن أسطول الحرية رسالة تضامن لأهل غزة حتى يدركوا أن في العالم أحرارًا، وحتى يشاركوا أهل غزة صمودهم، ويبثوا الأمل في غدٍ مشرق في نفوسهم.
تلك دروس خمسة وددنا أن نسجلها بعد مقال تحليل القرصنة الإسرائيلية وتجريمها وفقًا للقانون الدولي. فكأن إسرائيل تضيف جريمة جديدة إلى سجلها، وتُعطي فكرة عن عدم شرعيتها، ومن باب أولى عن عدم شرعية سلوكها؛ فالذي وُلد خارج رحم القانون الدولي لا يُرجى منه الخير.
ومتى فُهمت طبيعة إسرائيل زال الاستغراب حول سلوكها، ولكن إسرائيل تهدر تركة المجتمع الدولي كله، فالقانون الدولي هو قانون المجتمع الدولي.
ولا يعقل لدولة مارقة لا تتوافر فيها صفات الدولة، مهما اعترف بها العرب والمسلمون، فإن المعترفين بالدولة الفلسطينية أكثر من المعترفين بدولة إسرائيل، مما يعني أن الحق يطغى على الباطل، وأن الحق منتصر في نهاية المطاف.
** أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري سابقًا
