◄ العارضي: ما تحقق خلال السنوات الماضية نتيجة بناء منظومة سوق أكثر عمقا واستدامة
مسقط- الرؤية
في مرحلةٍ تُعيد فيها المراكز المالية العالمية تشكيل أدواتها وأدوارها، تبرُز تجربة بورصة مسقط كأحد أبرز التحوُّلات المؤسسية نجاحًا في قطاع رأس المال العُماني خلال السنوات الأخيرة، منذ انتقالها في العام 2021 إلى شركة مملوكة لجهاز الاستثمار العُماني؛ في خطوة عكست توجُّهًا نحو تمكين البورصة لأداء دور أكثر فاعلية في دعم مسيرة الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات، وأعادت تعريف دورها من منصة تقليدية للتداول إلى مؤسسة مالية أكثر مرونة وكفاءة، تمتلك قدرة أعلى على ابتكار أدوات استثمار تنسجمُ ومستهدفات النمو وفرص التنويع الاقتصادي.
وبمناسبة مرور خمسة أعوام على هذا التحوُّل، نظَّمت بورصة مسقط حفلًا خاصًّا استعرضتْ خلاله أبرز محطات التطوير والإنجاز التي رافقت انتقالها لنموذجها المؤسسي الجديد، وما أسهمت به في تعزيز كفاءة المنظومة التشغيلية، ورفع جاذبية البورصة، وترسيخ حضورها على المستويين الإقليمي والدولي كمنصة مالية أكثر تنافسية وانفتاحًا على الفرص.
وبهذه المناسبة، قال محمد بن محفوظ العارضي رئيس مجلس إدارة بورصة مسقط: "إنَّ التحوُّل إلى شركة مملوكة لجهاز الاستثمار العُماني منح البورصة مرونة أكبر في تطوير السوق وتسريع تنفيذ المبادرات الإستراتيجية، وأسهم في بناء بيئة استثمارية أكثر كفاءة وقدرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والاستثمارية المتسارعة". وأضاف: "ما تحقَّق خلال السنوات الخمس الماضية لم يكن مرتبطًا فقط بنمو المؤشرات وارتفاع القيمة السوقية، بل ببناء منظومة سوق أكثر عمقًا واستدامة، ترتكز على تعزيز الثقة، ورفع كفاءة السوق، وتوسيع الفرص الاستثمارية؛ بما يعزِّز دور سوق رأس المال في دعم التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر النمو".
لِتبدأ مرحلة جديدة تستهدفُ بناء سوق مالي أكثر كفاءة وقدرة على جذب الاستثمارات؛ حيث لم يكن التحوُّل مجرَّد تغيير في البنية القانونية أو الإطار المؤسسي، بل شكَّل تحوُّلًا إستراتيجيًّا أعاد تعريف موقع سوق رأس المال العُماني ضمن المنظومة الاقتصادية؛ باعتباره منصة أكثر ديناميكية وقدرة على تحفيز الاستثمار، وتعزيز التنافسية، ومواكبة التحوُّلات المتسارعة في المشهد المالي العالمي.
فعلى مدى خمسة أعوام، أعادتْ بورصة مسقط تشكيل دورها تدريجيًّا، مُتجاوزةً النموذج التقليدي القائم على إدارة التداولات، نحو نموذج أكثر اتساعًا يقوم على تنشيط السيولة، وتحفيز الاستثمار، وتوسيع قاعدة المشاركين في السوق، وتطوير المنتجات المالية؛ بما يعزِّز تنافسية السوق العُماني ومكانته ضمن المشهد المالي الإقليمي.
وتكشفُ المؤشرات المالية أثر هذا التحوُّل الذي شهدته بورصة مسقط خلال السنوات الأخيرة؛ حيث ارتفعت القيمة السوقية من نحو 22 مليار ريال عُماني بنهاية العام 2021 إلى ما يتجاوز 32 مليار ريال عُماني في العام 2025، بنسبة نمو فوق الـ45%. ويعكسُ ذلك جملة من العوامل المتداخلة؛ أبرزها: تحسُّن أداء الشركات المُدرَجة، وتعاظم ثقة المستثمرين بالسوق العُماني، إضافة للتحسُّن الملحوظ في البيئة الاقتصادية والاستثمارية على مستوى سلطنة عُمان.
وعلى صعيد السيولة، تُظهِر المؤشرات تناميًا نوعيًّا في نشاط بورصة مسقط؛ إذ قفزت قيمة التداولات من نحو 818 مليون ريال عُماني في العام 2021 إلى أكثر من 5 مليارات ريال عُماني عام 2025، بزيادة تجاوزت 5.7 أضعاف خلال خمس سنوات فقط؛ في دلالة تعكس اتساع قاعدة السوق وارتفاع مستويات النشاط الاستثماري، وتعزِّز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين بالسوق العُماني.
ويأتي هذا الأداء الإيجابي انعكاسًا لتفاعل عددٍ من المُحفِّزات الاقتصادية والتنظيمية؛ أبرزها: تحسُّن البيئة الاقتصادية الكلية، واستعادة سلطنة عُمان تصنيفاتها الائتمانية الاستثمارية، فضلًا عن تطوير الأطر التنظيمية والتشغيلية للسوق، وتبنِّي مبادرات هدفت لتعزيز كفاءة السوق وزيادة عمقه وتحفيز النشاط الاستثماري.
محطات على مسار التحول
مثَّل العام 2021 نقطة الانطلاقة الفعلية لمسار التحوُّل المؤسسي لبورصة مسقط؛ باستكمال إجراءات التحول من سوق مسقط للأوراق المالية والحصول على الترخيص الرسمي، إلى جانب إطلاق الهُوية المؤسسية الجديدة، وتطبيق نظام التداول الحديث (OPTIQ)، وتأسيس دائرة المخاطر والالتزام وقسم الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات؛ في خطوات أرستْ بنية تشغيلية وتنظيمية أكثر تطورًا وكفاءة، ومهَّدت لمرحلة جديدة أكثر مرونة واستجابة لمتطلبات الأسواق الحديثة.
وفي العام 2022، ركَّزت بورصة مسقط على تعزيز بنيتها التنظيمية والتشريعية وتوسيع جاذبيتها الاستثمارية، عبر إطلاق آلية تسعير الأوراق المالية وفق نظام المزاد، وتنشيط سوق الاكتتابات الأولية، والانضمام إلى منصة "تبادل"، إلى جانب توقيع مذكرات تفاهم مع عدد من الأسواق الإقليمية، وتعزيز الإدراج المزدوج مع أسواق خليجية، والعمل على تطوير سوق مُخصَّص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛ في إطار توجُّه يستهدف تنويع الأدوات الاستثمارية وتوسيع قاعدة المشاركين في السوق.
بينما شهدتْ البورصة في العام 2023 توسعًا ملحوظًا في حضورها الإقليمي والدولي بصورة أكثر فاعلية؛ من خلال تولِّي رئاسة اتحاد أسواق المال العربية، واستضافة سلسلة من الاجتماعات والملتقيات المالية الإقليمية والدولية، فضلًا عن تنظيم النسخة الثانية من مؤتمر الترويج للشركات المدرجة في الرياض؛ بما أسهم في تعزيز حضور السوق العُماني على خارطة الاستثمار الإقليمية، ورفع مستوى التفاعل مع المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية.
وفي العام 2024، واصلتْ بورصة مسقط تطوير أدوات السوق وتعزيز بنيتها التنظيمية، عبر اعتماد ضوابط الإفصاح والإقراض والبيع على المكشوف، وإطلاق قواعد التداول الإلكتروني، وتفعيل نشاط مزوِّد السيولة وتسجيل أول صانع سوق، إلى جانب تدشين دليل أفضل ممارسات علاقات المستثمرين، وتحقيق عدد من الجوائز المرتبطة بالاستدامة ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات؛ بما عكس تنامي جاهزية السوق لمواكبة الممارسات العالمية الحديثة.
ودخلتْ بورصة مسقط في العام 2025 مرحلة أكثر اتساعًا في مسار تطوير السوق، مع إطلاق سوق الشركات الواعدة وتوسيع المنتجات والخدمات الاستثمارية، بالتوازي مع إطلاق الدليل الخليجي الموحَّد لأفضل ممارسات علاقات المستثمرين واعتماد إطار خليجي موحَّد للحوكمة الثلاثية، فضلا عن تعزيز الإفصاحات المتعلقة بالاستدامة؛ بما رسَّخ توافق السوق مع المعايير الاستثمارية الحديثة. وعلى الصعيد الدولي، كثَّفتْ بورصة مسقط حضورها الدولي عبر توسيع شبكة شراكاتها والوصول إلى مستثمرين ومؤسسات مالية في أسواق عالمية؛ من بينها: المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية؛ في إطار توجُّه يستهدف تعزيز تنافسية السوق العُماني واستقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وأسهمتْ الإدراجات والطروحات الجديدة بصورة فاعلة في إعادة تنشيط السوق، خصوصًا مع استعادة الاكتتابات العامة لزخمها خلال السنوات الأخيرة؛ الأمر الذي انعكس على ارتفاع مستويات السيولة، وتعزيز نشاط التداول، وتنامي مشاركة المستثمرين المحليين والدوليين في السوق العُماني.
وفي السياق، اتَّجهتْ بورصة مسقط نحو تبنِّي نموذج أكثر مرونة في إدارة السوق وتطوير أدواته؛ الأمر الذي أسهم في تسريع وتيرة المشاريع التطويرية، وتوسيع مبادرات صانع السوق ومزوِّدي السيولة، وإطلاق سوق الشركات الواعدة، فضلًا عن تعزيز التكامل والربط مع الأسواق المالية الإقليمية والدولية؛ بما يُعزز عمق السوق ويرفع كفاءته التشغيلية والاستثمارية.
كما شكَّل ملف الاستدامة أحد أبرز ملامح التحوُّل في بورصة مسقط؛ إذ انتقلت من مرحلة التوعية بمفاهيم الاستدامة إلى مرحلة التطبيق المؤسسي الفعلي، عبر إطلاق أول دليل وطني لإفصاحات البيئة والمجتمع والحوكمة، والعمل على رفع جودة الإفصاحات وتعزيز مستويات الشفافية؛ بما ينسجم والتحولات العالمية المتسارعة نحو الاستثمار المسؤول والمستدام.
وتوازيًا مع ذلك، كثَّفت بورصة مسقط حضُورها الدولي عبر المشاركة في الجولات الترويجية والمؤتمرات الاستثمارية العالمية، وتوسيع شبكة شراكاتها مع الأسواق المالية والمؤسسات الاستثمارية الدولية؛ في إطار إستراتيجية تستهدف استقطاب مزيد من المستثمرين الأجانب وتعزيز تدفقات رؤوس الأموال نحو السوق العُماني. وترافقت هذه التحوُّلات مع تحسُّن لافت في المؤشرات الاقتصادية الكلية لسلطنة عُمان؛ تمثَّل في: ارتفاع إجمالي الإيرادات العامة، وانخفاض مستويات الدين العام، وتحسُّن مؤشرات النمو الاقتصادي؛ بما عزَّز ثقة المستثمرين ووفَّر بيئة أكثر استقرارًا وجاذبية لنمو السوق.
إلى ذلك، شَهِد حفل بورصة مسقط عرض فيلم توثيقي سلَّط الضوء على أبرز محطات التحوُّل المؤسسي والإنجازات التي حققتها البورصة منذ العام 2021، إلى جانب مُداخلات لعدد من المسؤولين والشركاء الإستراتيجيين؛ استعرضوا خلالها أثر المرحلة الجديدة في تطوير السوق العُماني وتعزيز مكانته التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.
ومع دخُولها العام السادس كشركة، تتَّجه بورصة مسقط نحو مرحلة جديدة أكثر اتساعًا في مسارها التحوُّلي؛ تستهدف تعميق السوق، وتوسيع الأدوات الاستثمارية، وتعزيز التكامل مع الأسواق العالمية؛ بما يدعم بناء سوق مالي أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على جذب رؤوس الأموال ومواكبة التحوُّلات المستقبلية في صناعة أسواق المال.





