عُمان.. وحدة وولاء

 

 

 

صالح الغافري

في مشهد وطني مهيب تجلَّت فيه معاني الولاء والانتماء، جاءت الزيارة السامية الكريمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- إلى الشرقيتين وقريات؛ حيث شكّلت حدثًا وطنيًا مميزًا. وتشرفت ولايات من محافظتي شمال الشرقية وجنوب الشرقية باستقبال جلالته. وخرج الناس من القرى والحواضر، شبابًا وشيبًا، رجالًا ونساءً، ليعبروا عن حبهم وولائهم. فكان المشهد لوحة وطنية صادقة جسدت معنى الوحدة والانتماء. 

الزيارة السامية حملت رسالة واضحة. فهي تؤكد حرص مولانا جلالة السلطان على مُتابعة مسيرة التنمية الشاملة والاقتراب من المُواطنين لمعرفة احتياجاتهم وتلبيتها. وهو نهج راسخ يُعزز التواصل المباشر بين القيادة والشعب ويجعل التنمية مشروعًا مُشتركًا يقوم على الثقة والوحدة. 

وقد اختار المقام السامي أن يسلك الطرق القريبة من البيوت والحارات ليكون حاضرًا بين الناس في تفاصيل حياتهم اليومية. وهناك ارتسمت صورة صادقة. طلاب المدارس مصطفّون على جانبي الطريق يحملون أعلام الوطن ويرددون الأناشيد الوطنية ببراءة الطفولة. فيما كانت الفرق الشعبية تقدم فنونها التقليدية التي تعكس هوية المكان وعمق الانتماء. وكان جلالته بينهم قريبًا من وجوههم وأصواتهم. في مشهد يختصر معنى القرب الحقيقي بين القيادة والشعب. 

اطلع السلطان المعظم خلال زيارته على سير المشاريع التنموية والخدمية في ولايات إبراء والقابل وبدية وصور. وأكد أن التنمية تصل إلى كل ولاية وقرية وأن صوت المواطن حاضر في القرار. فجسدت هذه الجولة أن التنمية موزعة بعدالة وتشمل جميع المحافظات وأن القيادة تتابعها من الميدان مباشرة. 

وقد أكد سعادة محافظ جنوب الشرقية أن هذه الزيارة تمثل امتدادًا للعناية السامية التي يولِيها مولانا السلطان لتعزيز التنمية الشاملة وترسيخ كفاءة الخدمات ودعم المبادرات النوعية. كما تمكّن المحافظات من الاضطلاع بأدوارها وفق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، مشيرًا إلى أن الزيارة تشكل مرتكزًا وطنيًا مهمًا لمواصلة العمل بروح المبادرة والتكامل بين مختلف الجهات بما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة تعكس جودة الحياة في المجتمع. 

كان لأصحاب السعادة المحافظين دور مهم في تنسيق الزيارة. حيث عكس التنظيم صورة مشرقة عن أبناء الشرقيتين جميعًا شمالًا وجنوبًا. وأكد أن الجميع يعمل بروح واحدة تجمع النظام بالعفوية والرسمية بالوجدانية. 

يقول الله تعالى: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا" (آل عمران: 103) وهذا ما رأيناه في الشرقيتين وقريات. إذ اجتمع الناس على قلب واحد. وكان حب السلطان وحب عُمان الرابط بينهم. وقال تعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ" (الحجرات: 10)، وما شهدناه كان صورة حية لهذه الأخوة. 

مولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- في مقامه رمز لهذه الوحدة. يقف راسخًا وشامخًا. حانيًا كالأب وحازمًا كالقائد. يجسد في شخصه أسمى معاني القيم العُمانية ويعكس ثوابت الأمة في وحدتها وصلابتها. وحب الشعب له إنما هو امتداد لروح عُمان نفسها. 

إنَّ زيارة المقام السامي للشرقيتين وقريات كانت رسالة متجددة بأنَّ عُمان ماضية في طريقها بثبات. يقودها السلطان المفدى بحكمة ويحتضنها شعبها بولاء. فهي عُمان التي تجمعنا جميعًا. ماضٍ مجيد وحاضر مشرق ومستقبل واعد. تحت راية واحدة شامخة إلى الأبد.

الأكثر قراءة

z