السلطان هيثم.. عين على المواطن وأخرى على السلام

 

 

 

 

 

د. محمد بن عوض المشيخي **

 

فن قيادة النَّاس ليس بالأمر السهل، بل يحتاج إلى إمكانيات غير عادية وحنكة فريدة وتجارب وخبرات مُتراكمة لجعل سياسات الدولة والقرارات التي تصنع تحقق الأهداف والغايات الوطنية التي وضعت من أجلها. فالقيادات العظيمة لا تصنع بل هي موهبة وهبة من الله للشعوب التي وضعت ثقتها في من يُدير أمورها بحكمة واقتدار؛ خاصة عندما يكون الأمر في أحلك الظروف المتمثلة في إقليم ملتهب ومثخن بالجروح ومحن الحروب المدمرة؛ وبالفعل قد خصنا الله في هذا البلد العزيز بقائد من أهم أولوياته توفير الأمن والأمان للجميع؛ مما جعله يحظى بكسب قلوبنا وعقولنا بلا تردد في ربوع هذا الوطن المعطاء من صرفيت جنوباً إلى مسندم شمالا.

المواطن العماني يفتخر بسلطانه الذي أثبتت الأيام أنه يمتلك مهارات إدارة الأزمات الصعبة وكاريزما القيادة الفريدة التي جعلت منه قبلة لمن يبحث عن الحلول والمخارج للسلام والاستقرار والسلم العالمي فهو سلطان السلام الذي أصبح اسمه مرادفاً لـ (المجد).

وهكذا تخطو الغبيراء بفضل من الله وتعاون الجميع حكومة وشعباً خطوات نحو المجد لتُعانق نهج الحكومة الرشيدة وسلطانها المفدى "هيثم" المجد؛ هذا الزعيم الهمام الذي يشار له بالبنان على مستوى الزعامات العربية والعالمية؛ ويتجلى ذلك بوضوح في الفصول المشرقة التي كتبها في تاريخ هذا البلد العريق على الرغم من قصر الفترة الزمنية التي قضاها في حكم السلطنة والتي لم تتجاوز سبع سنوات؛ فالحديث عن هذا القائد حديث ذو شجون؛ فقد تابعنا جميعاً بالأمس الجولة السامية لجلالته لمحافظتي الشرقية جنوبا وشمالا لتفقد أحوال أبناء شعبه الذين اصطفوا على جانبي الطرق في مختلف ولايات الشرقية متلهفين لرويته والسلام والتحية لمقامه السامي والذي شرفهم بهذه الزيارة الكريمة التي لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة؛ فهي امتداد للتواصل الأبوي بين الحاكم والمواطن؛ إذ تأتي في إطار ما يعرف بسياسة الأبواب المفتوحة بين المواطن وصانع القرار بهدف التعرف عن قرب على حاجات المواطنين البعيدين عن المركز حيث مقر الحكومة في مسقط؛ كما تهدف هذه الجولة إلى الاطلاع على مختلف المشاريع التنموية التي تنفذ في مختلف ولايات الشرقية، وذلك من خلال اللامركزية التي أقامها جلالة السلطان هيثم بن طارق يحفظه الله؛ منذ بداية توليه الحكم بهدف منح المحافظين والمجالس البلدية اتخاذ القرارات المناسبة للمواطنين من خلال الموازنات المخصصة لذلك والتي تقدر بعشرين مليون ريال عُماني لكل محافظة.

لكن يبدو لي أنَّ هناك محافظات نجحت أكثر من غيرها في تحقيق نهج ومبدأ للامركزية كما خطط لذلك؛ حيث تأتي محافظتا شمال الباطنة ومسندم كأفضل النماذج الناجحة في الحكم المحلي والتخطيط الجيِّد لتنفيذ المشاريع الحكومية وكذلك تنفيذ الأوامر السامية بالتواصل مع المواطنين والذهاب إليهم في قراهم إذا تطلب الأمر ذلك. يبدو لي قد حان الوقت أكثر من أي وقت مضى لتمكين المجالس البلدية من القيام بواجباتها كاملة وغير منقوصة في الفترة الرابعة القادمة؛ وذلك لا يمكن أن يتحقق دون حسن نوايا المحافظين ورؤساء البلديات في مختلف مناطق السلطنة.

أما الملف الثاني الملازم للتنمية المستدامة التي تنعم بها عُمان؛ فهو السلام الذي يحمي المكتسبات ليس فقط لعُمان بل للإقليم وشعوبه قاطبة. وعن أهمية زيارة وزير خارجية إيران لكل من السلطنة وروسيا وباكستان؛ فقد وُجِّه لي سؤال من "الجزيرة نت" قبل يومين يتمحور حول أهمية هذه الزيارة للعواصم الثلاثة؛ ولماذا قد تفضل طهران مسار مسقط عن مسار إسلام أباد للوساطة؟

فقد كانت إجابتي على النحو الآتي: سلطنة عُمان مُمثلة بقيادتها الحكيمة هي قبلة للعديد من القادة والزعماء خلال الأسابيع الماضية بهدف تحقيق السلام العادل وتجنب هذه الحرب المدمرة؛ إذ كانت مسقط محطة لكل من أمير قطر وعباس عراقجي وقد استمع هؤلاء القادة جميعاً للرأي الثاقب لجلالة السلطان هيثم بن طارق يحفظه الله؛ أما جهود باكستان نحو تحقيق السلام؛ فذلك غاية عُمانية منذ بداية هذه الأزمة وعمان ترحب بأي جهة تنجح في إقناع أمريكا وحليفتها إسرائيل للجنوح للسلام العادل ووقف الحرب غير الشرعية التي دمرت المنطقة على ضفتي الخليج.

** أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري

الأكثر قراءة

z