سارة البريكية
يخرج كل صباح من المنزل إلى المدرسة المكان الذي يفترض أن يكون البيت الثاني له، إلّا أنه عند وصوله إلى تلك المدرسة- أيًا كانت- فهو يعيش في حالة من القلق الشديد والاستياء الواضح، يغلف ذلك الشعور بإحساس عدم الارتياح وعدم القدرة على تقبل فكرة أنه يبقى صابرًا حتى يعود إلى المنزل لقضاء حاجته.
ومع التطور الشديد والانفتاح واختلاف الذوق العام، نجد أن مستوى دورات المياه المدرسية في انحدار شديد، مما يجعل الطالب يشعر أنه لم تعد لديه القدرة الكافية على استيعاب كل ما يحيط به. وأننا ونحن نعيش طفرة نوعية وزخمًا إعلاميًا كبيرًا وبلوغ ذروة التقدم والوعي والفهم والإدراك، نجدُ أنَّ هناك الكثير من الناس يعيشون في بوتقة العزلة وحب النفس فقط.
كيف لمدير مدرسة أو مديرة مدرسة أن يرضى بطلابه الذين هم في مقام أبنائه أن يبلغهم ذلك الإحساس السيئ والشعور بالاحتقار الشديد وعدم الراحة النفسية، لسبب بسيط وهو عدم نظافة دورات المياه، مما يضطر بعض الطلاب إلى التسلل إلى دورات مياه المعلمين أو المعلمات كونها نظيفة وصالحة للاستخدام البشري!
ورغم أننا تحدثنا مطولًا في هذا الجانب إلا أن المشكلة لا تزال قائمة وأنها في تفاقم مستمر بسبب وجود خلل كبير في بعض الإدارات المدرسية التي من المفترض أن تكون مربية وقائدة وقادرة على خلق بيئة تعليمية سليمة ونظيفة لكي يكون هناك حل لهذه المشكلة التي يعاني منها أغلب طلاب وطالبات المدارس.
هل توظيف عمال نظافة أمر غير مهم بالنسبة للإداريين في مدارس الدولة بشكل عام في أي ومن ولايات هذا الوطن العزيز؟ هل توظيف عمال نظافة مُكلف؟ وهل سلامة طلابنا والحفاظ على استقرارهم الفكري والعلمي والتربوي يتطلب الكثير من الجهد والوقت والمال؟!
إنني من هذا المقام أطالب وزارة التعليم بمحاسبة كافة الإداريين وإن لزم الأمر استبدالهم بأشخاص أكفاء، وأن يتم التعجيل بالتعاقد مع شركات نظافة كبرى توفر عاملًا أو عاملين في كل مدرسة للحفاظ على نظافة دورات المياه، لكي تصبح صالحة للاستعمال البشري، ويجب الإسراع في ذلك وعدم الانتظار إلى السنوات القادمة، بجانب اتخاذ إجراءات صارمة وصريحة تجاه المدارس التي لا تحافظ على نظافة مرافقها الخدمية؛ فليست النظافة نظافة الفصل أو غرفة المعلمين أو الساحة المدرسية، إنما دورة المياه هي مكان يرتاده أغلب الطلاب يوميا وأيضاً يجب وضع عقوبات لكل طالب أو طالبة يسعى في خراب أو تشويه الذوق العام أو استخدام دورات المياه في أمور منافية للأخلاق ويجب أيضاً النظر في خلق بيئة نظيفة بتكاتف الجميع.
عندما تكون المدرسة بؤرة لفسادٍ وأن يستخدم بعض الطلبة دورات المياه للتدخين أو التعاطي، أو الإتيان بأمور لا يتقبلها الذوق العام والطلاب الآخرون أو المعلمون والمعلمات، فإنني أتساءل: لماذا لا يتم التعامل مع هذه الظاهرة بشكل حازم؟ ولماذا لا يهتم المعلم أو المدير بهذا الجانب؟ وكيف يرضى أن تكون مدرسته على هذا النحو من السوء؟ رغم أن الظاهر للعيان أنها نظيفة، لكن بمجرد الوصول إلى أقرب دورة مياه للطلاب، يتسمر المرء مكانه؛ لأنها باتت مكانًا غير صالح للاستعمال البشري، مع تكاثر البكتيريا والجراثيم والقاذورات وتراكمها وعدم وجود رقابة كافية على تنظيفها وعدم التعاقد مع شركات نظافة لتنظيفها.
إنني من هذا المنبر أوجه رسالة لمعالي الدكتورة وزيرة التعليم الموقرة، بأن تولي جُل اهتمامها لتوجيه المختصين بمزيد من الرقابة على نظافة المدارس وتحديدًا دورات المياه، وأن نرى زيارات تفتيشية سرية لكل مدرسة، من أجل رؤية الوضع المزري الذي يضطر الطلبة لمشاهدته يوميًا.. فهل من مُجيب؟!
