سارة البريكي
ها نحن نقف على أعتاب انتهاء العام الدراسي وبداية الاختبارات النهائية لهذا العام، ومع ذلك فالاستعداد لهذه الاختبارات لم يكن سهلاً، فأغلب المدارس الآن لم تنتهِ من المقررات الدراسية لهذا الفصل الدراسي؛ لأنه مرَّ سريعًا ومليئاً بالتحديات والصعوبات التي واجهها أغلب الطلبة، وينتهي الحال بهم أن لا عيد يستطيعون الاستمتاع به، ولا راحة نفسية يستطيع المرء من خلالها التعايش مع الواقع الذي يفرض نفسه علينا.
من الصعب دمج أمرين في وقت واحد: أولًا كوننا بشرًا وبحاجة لمساحة هادئة للبقاء مع محيطنا الخارجي ومع أنفسنا لكي نستطيع أن نكون أكثر قدرة على تحقيق هدفنا الحقيقي كما نريد، وأيضًا نحن بحاجة لوقت كافٍ لفهم واستيعاب تلك الدروس التي لم يسعفنا الوقت في التعمق الكامل ودراستها دراسة جيدة، إذًا فكيف بالاختبارات تأتي في أيام العيد، إذ إنها أيام مهمة للتجمعات العائلية ولقاء الأهل والأحبة والأصحاب والأصدقاء، وليس أن ننزوي وحيدين نطالع حظنا ونندب وقتنا، فليس هكذا تُنظَّم الأمور، ولن يحدث أمرًا فارقًا في الحياة لو تأخرت أوقات الاختبارات، فنحن جيل لا يتقبل بسهولة كل هذه التغييرات والمتغيرات، ولا نؤمن بالمستحيل، ونرحب بالمستقبل الواعد المشرق، وكلنا إدراك أن الحياة تعطي فرصًا كبيرة لكل إنسان، وعليه أن يفكر إن كان صاحب قرار، ويطلع من بوتقة الحياة الإلزامية والتواريخ التي لا تتغير، فهذا هو عصر السرعة وجيل الآيباد.
لن يرتاح الطالب ولن ترتاح عائلته وهو لا يستمتع بالعيد السعيد، فأي عيد وأنت ملازم كتبك ولا تخرج من غرفتك إلا لتأكل فقط؟ طبعًا أغلب طلاب هذا الجيل هم طلاب مهووسون بالتكنولوجيا أكثر من التعليم التقليدي البحت، ولا يعنيهم إن كانت الاختبارات في العيد أو قبله أو بعده، فهم جيل لا يهتمون بهذه الأمور، ويظنون أنها افتراضية وواقعية وأمر طبيعي جدًا.
إن من المهم جدًا أن تكون هناك خطة واضحة للتعامل مع هذه التحديات، وهذا العيد تحدٍ آخر.. فالعيد بهجة وفرحة ومتعة ونزهة، ويجب أن نتشاطر الأفراح والأحزان، ويجب أن تكون الأوقات التي نقضيها مع بعضنا البعض هي الأوقات التي لن نستطيع نسيانها، وستبقى عالقة في الذاكرة ما حيينا، إذًا فلنجعلها سعيدة وهادئة ومريحة، لا أن ننشغل فيها بالمذاكرة والكتب والتحضير للاختبارات. أسبوع آخر (إجازة) لن يتغير شيء في النظام الكوني، وستسير الأمور على أجمل ما يكون، فرفقًا بهؤلاء الطلاب، ورفقًا بالعاملين والموظفين، ورفقًا بكل مخلص نذر حياته للوطن، وبالوطن يكتمل عيده.
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، لا يسعني إلا أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-، ولكافة أفراد الأسرة المالكة الكريمة، ولجميع المواطنين والمقيمين في السلطنة الحبيبة، وللأمتين العربية والإسلامية، أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات. وحفظكم الله ورعاكم.
.
