محمد بن رامس الرواس
شهدت ولاية السويق قبل أسبوع ونيف حادثةً كادت أن تتحول إلى مأساة، لولا لطف الله تعالى، ثم يقظة الجهات المعنية، وتدخل طيران الشرطة في الوقت المناسب، عائلةٌ مكوّنة من شخصين، وجدت نفسها في مواجهة تيار وادٍ لا يُقاوَم، بعد أن غمرت المياه مركبتهم في لحظاتٍ لم تكن في الحسبان بالنسبة لهما.
في تلك اللحظات الحرجة بعد وقوع الحادثة الأليمة، لم يكن هناك مجال للتردد، فجاء تدخل طيران شرطة عُمان السلطانية لينقذ الأسرة المنكوبة، ومن بين هدير المروحية واندفاع المياه، تم إنقاذهما ثم نقلهما إلى منطقة آمنة، وهما بصحة جيدة، في مشهدٍ يُجسد احترافية رجال الأمن، وإنسانية الرسالة التي يحملونها.
وما حدث في السويق، ليس مجرد قصة إنقاذ ناجحة فقط، بل رسالة لكل فرد في هذا الوطن الغالي أن احترام تحذيرات الجهات المختصة فرض، وأن التريث والانتظار واجب، وأن الانتظار على ضفة الأمان خير قرار؛ لأنه القرار الأمثل.
لكن، بين مشهد الإنقاذ والنجاة، يبقى السؤال الأهم: هل كان بالإمكان تجنب هذه اللحظات من الأساس؟
إن عبور الأودية أثناء جريانها، ليس مجرد مخاطرة عابرة، بل قرار قد يكون ثمنه حياة الإنسان، فكم من حادثة بدأت بثقة زائدة، وانتهت بندمٍ كبير؟ وكم من طريقٍ اختصر المسافة لكنه أطال الحكاية؟ إن الوعي هنا هو خط الدفاع الأول للنجاة بعون الله تعالى.
لم يكن الأمر في حادثة السويق التي أخذتها كنموذج حي لهذه المقالة مجرد حادث عابر؛ بل كان درسًا حيًا يُكتب على صفحة الواقع، يذكّرنا بأن الطريق الذي يبدو آمنًا، قد يتحول في لحظة ما حوله إلى خطر بسبب قرار خاطئ، وأن الماء الذي نراه هادئًا قد يخفي في داخله قوة لا تُرى بالعين، ولكن قد لا ندرك ذلك حين يفوت الأوان.
نحمدُ الله على سلامة الجميع، ونرفع أكف الحمد والشكر لله -عز وجل- ثم الثناء للجهات المختصة، على رأسها شرطة عُمان السلطانية، ولكل يدٍ امتدت لتنقذ، ونُعيد التأكيد على أن الإنسان الواعي لا يختبر الخطر؛ بل يتجنبه.
