خواطر رمضانية رياضية.. بين الأزمات وصناعة الحلول

 

 

 

أحمد السلماني

hakeem225@hotmail.com

 

 

في ليالي رمضان، تتسع مساحة التأمل، ونقترب أكثر من مكاشفة واقعنا الرياضي بلا مجاملات. كرة القدم العُمانية ليست في أزمة نتائج فقط، بل في أزمة فكر وإدارة ورؤية. ومن هنا تبدأ الحكاية.

كيروش… مشروع غائب ومسؤولية حاضرة

المدرب البرتغالي كارلوس كيروش حضر بعقد واضح المدة، ينتهي في يونيو بعد ختام الموسم. السؤال الجوهري: ماذا قدّم كمشروع تطويري متكامل لكرة القدم العُمانية؟ النتائج تُناقش، نعم، لكن الأهم هو الرؤية. لا يكفي أن نُلقي اللوم بعد كل خسارة على واقع الرياضة أو ضعف الإمكانات. “ترى” الواقع كان معروفًا قبل التوقيع، إن حسم ملف التجديد أو الإنهاء مبكرًا ضرورة فنية، لأن أي مدرب قادم سيجد نفسه مُقيّدًا بقائمة جاهزة دون فرصة حقيقية لانتقاء عناصره وفق فلسفته. الاستقرار لا يعني الإبقاء بلا تقييم، والحسم المبكر أحيانًا هو عين الحكمة.

دورينا المتأنق… تطور يحتاج عدالة واستقرار

دوري جندال يعيش موسمًا استثنائيًا؛ سبعة أندية تتنافس على مراكز المقدمة والصدارة، وصراع القاع مشتعل، وبروز فني لافت للاعبين يؤكد أن القاعدة ما زالت بخير. إدخال تقنية ال VAR خطوة مهمة تحسب لدورينا ولمسابقاتنا، لكن من الظلم ألا تُطبق في جميع المباريات. العدالة لا تتجزأ.

أما ظاهرة إقالة المدربين، فقد تحولت إلى شماعة جاهزة. المدرب ليس وحده المسؤول. الخلل غالبًا إداري ومالي. على كل نادٍ أن يحدد هدفه منذ البداية: بطولة؟ بقاء؟ بناء فريق شاب؟ ثم يعيّن مديرًا رياضيًا مؤهلاً للفريق الكروي الأول يختار المدرب واللاعبين وفق للهدف والميزانية الواضحة. العشوائية والعاطفة في إدارة دورة العمل تقود إلى عقود تفوق قدرة خزينة النادي، ثم إلى مديونيات ونفق مظلم “ما له أول من آخر”.

الاستثمار… من دكان صغير إلى صندوق مؤسسي

لم تعد استثمارات الدكاكين تكفي في زمن التضخم. الحل في صناديق استثمارية موحدة على مستوى المحافظة، تشترك فيها اندية كل محافظة، وتُدار باحتراف عبر مشاريع صناعية وتجارية وشركات مساهمة عامة، بالاستعانة بخبرات جهاز الاستثمار العماني. بهذه العقلية ننتقل من الدعم الموسمي إلى العائد المستدام، ومن انتظار الرعاة إلى صناعة القيمة الاستثمارية العالية.

الإعلام الرياضي… شريك لا مجرد ناقل خبر

الإعلام لم يعد خبرًا يُنشر وينتهي. هو صناعة محتوى، وهوية، وتسويق. المؤسسة الرياضية التي تنفتح على الإعلام الرقمي وتديره باحتراف، تجذب الرعاة والشركاء. فريق أهلي في بطولة رمضانية يجمع أكثر من 18 راعيًا، بينما نادٍ لا يجد راعيًا واحدًا؛ الفرق هنا في الفكر والتخطيط. الإعلام جزء أصيل من المنظومة، لا هامشًا على دفتر النشاط.

أزمتنا ليست في الهيكلة الرياضية فقط، بل في المنهج وماذا نريد من الرياضة. وإذا صحّ الفكر، استقام الطريق… والباقي "يتصلّح".

الأكثر قراءة

z