مشروع الكرة المفقود

 

 

 

أحمد السلماني

hakeem225@hotmail.com

 

 

بصراحة أول مرة أسمع بمصطلح "المشروع الهجين" كانت على لسان الزميل العزيز والصديق، المتحدث الإعلامي للاتحاد العُماني لكرة القدم، في معرض إجابته عن سؤال في المؤتمر الصحفي لتقديم مدرب المنتخب الأول: ما مشروع تطوير كرة القدم العُمانية؟ يومها، بدا المصطلح جديدًا بالنسبة لي وشدّني كثيرا، الرجل ضليع في دبلوماسية الإجابة، لكنه فتح بابًا أوسع للتساؤل… هل لدينا فعلاً مشروع؟ أم "نفس السالفة كل موسم"؟

بحثت كثيرا عن اجابة لهذا المصطلح، واليوم، وبعد مرور نحو 11 شهرًا على مجلس إدارة الاتحاد الحالي، لا تزال الرؤية غير واضحة لدى الإعلام والجماهير العاشقة للأحمر. العمل يمضي في إطار روتيني؛ مسابقات تُدار، مدرب يرحل وآخر يأتي، وحضور في فعاليات هنا وهناك. حتى مشاهد تكريم الأكاديميات أو حضور القرعة، تثير القلق… "لا يكون هذا هو المشروع؟".

المفارقة أن عُمان لا تعاني من نقص الإمكانيات. لدينا 11 مجمعًا رياضيًا بملعبين لكل مجمع، ونحو 50 ناديًا بملعبين لكل نادٍ، وأكثر من 700 فريق أهلي، أغلبها يملك ملاعب معشبة ومضاءة. هذا غير الشواطئ والساحات المفتوحة… “نركل الكرة من العصر إلى نص الليل”، ومع ذلك لم نصل إلى كأس العالم، حتى بعد أن رفع الاتحاد الدولي لكرة القدم عدد المنتخبات إلى 48 منتخبًا. هنا، الخلل ليس في الموارد… بل في إدارتها.

من هنا تبرز فكرة “المشروع الهجين” كحل منطقي، لا كشعار. جوهره هو ربط كل مكونات اللعبة في منظومة واحدة: القاعدة بكل فئاتها ومكوناتها، الأندية والفرق الأهلية المنضوية تحتها، المنتخبات، والكوادر الفنية، وإدارة اللعبة. يبدأ من اكتشاف المواهب عبر أكاديميات حقيقية ومدارس وأندية ومسارات واضحة للاعب منذ الصغر، لا بطولات موسمية تنتهي بانتهاء صافرة الختام.

وفي قلبه، يأتي المدرب الوطني، الذي يجب تأهيله وفق منهجية حديثة، لأن التطوير “ما يصير بالحظ”، بل بالعلم والعمل. أما الأندية، فعليها أن تتحول إلى مؤسسات احترافية قادرة على الإنتاج والاستدامة، لا مجرد مشارك في المسابقة.

والإدارة الرشيدة للمنظومة- وزارةً واتحادًا- وعلى القمة، يجب أن تكون المنتخبات انعكاسًا لهذا العمل المتكامل، عبر برامج إعداد طويلة المدى، قائمة على التحليل والتخطيط، لا ردود الأفعال. ومع الانفتاح على برامج الاتحاد الدولي لكرة القدم، يمكن تسريع هذا التحول وفق أفضل الممارسات.

الخلاصة أن كرة القدم العُمانية لا ينقصها شيء بقدر ما ينقصها مشروع واضح ومُعلن. مشروع يقول للجميع: "هذا هو الطريق". وحتى يتحقق ذلك، سيبقى السؤال حاضرًا… أين المشروع؟

الأكثر قراءة

z