سارة البريكي
بلادنا الحبيبة سلطنة عُمان منذ قديم الأزل وهي تهتم بالثقافة العربية والإسلامية والشعر والأدب، وكما علمنا ودرسنا وفهمنا أن الشعر ديوان العرب وأن التاريخ يعلم تمامًا من هم رجال عُمان الذين كانت لهم إسهامات عظيمة جدًا في تاريخ الأدب الإسلامي والأدب العربي والثقافة بكل أشكالها.
وعندما اهتمت عُمان بالثقافة وأنشأت المجمعات الثقافية والأندية الشبابية ولجان الكتّاب والأدباء في أغلب الولايات، كان في خطتها الاستراتيجية أن ترى واقعًا ملموسًا يُقدَّم على أرض الواقع يخدم المجتمع والثقافة بشكل عام، إلا أن السبات أضحى سيد الموقف؛ فلا جديد يذكر في هذه اللجان الأدبية، فقد أنشأت للتنافس على من يكون الرئيس والنائب وأمين السر؛ وذلك بسرية تامة لا يعلم عنه بقية أدباء المحافظة أو الولاية. وبعد عمليات الانتخاب والتنصيب يبدأ موسم الربيع وصيف الكلمات التي لا تنسى؛ فهُم منذ اللحظات الأولى لإشهارها حلَّ عليهم السكون ولم نعد نسمع أصواتهم ولا حتى تطلعاتهم، وأيضاً كل الوعود والعهود التي كانت موجودة تختفي تباعًا.
إذن.. أليس لنا أن نتساءل لماذا تأسست هذه اللجان الأدبية في كل محافظة ما دمنا في سبات طويل؟! ومن وضع آلية اختيار الرئيس وأعضاء اللجنة، وما الشروط الواجب توافرها فيه، وماذا قدم سابقًا للثقافة والأدب، وما رصيده من الأمسيات والندوات والمؤتمرات العلمية والثقافية والمحاضرات وغيرها الكثير، وما الذي ينوي فعله؟!
إنَّ لجان الكتاب والأدباء تنحو منحى آخر وهو التحليق خارج أسوار الساحة الأدبية والثقافية؛ فنحن منذ زمنٍ بعيدٍ لم نسمع بمهرجان أدبي أو سلسلة أمسيات ثقافية أو حتى أمسيات شعرية تقدم على أرض الواقع، وإن كان في الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء؛ فهي لأسماء وشخوص معينة يتم تكرارهم دائمًا. إذن ما المساهمة الفاعلة التي تقوم بها اللجان الثقافية والأدبية وما الغرض من إقامتها وإشهارها إن كانت لا تخدم المجتمع ولا تخدم المثقفين والكتاب والأدباء؟!
تساؤلات كثيرة وددتُ أن أطرحها ولم أجد لها أي تفسير يذكر؛ ففي السابق كان الاهتمام أكبر بكثير مما نحن عليه حاليًا، أمَّا الآن فقد كثُرت اللجان الأدبية وقلَّ عملها، وكثُرت المجالس الشعرية وليس لها حراك يُذكَر.
أذكرُ أنني في يومٍ ما سعيتُ واجتهدتُ في أحد المجالس الشعرية، وعندما وصلت بجهدي لعنان السماء، قيل لي تراجعي! فآثرت البقاء بعيدًا.
من هنا أوجه كلمة شكر وتقدير إلى وزارة الثقافة والرياضة والشباب وجميع القائمين عليها، على الدعم الكبير الذي تُقدِّمُه لجميع الفئات، وعلى الجهود المبذولة لتذليل الصعاب كافة على المستوى الثقافي والفني والأدبي، والمحاولة المستمرة لتحقيق أهداف الوزارة لدعم ونشر الثقافة والأدب في قالب ثقافي وحضاري يليق باسم سلطنة عُمان وتاريخها وثقافتها وتراثها، ومن خلال المساهمة في إشهار العديد من اللجان الأدبية والثقافية وأيضًا المجالس الشعرية والصالونات الأدبية وغيرها؛ مما يعكس حرص الوزارة على تطوير وتنمية المواهب العُمانية في مختلف المجالات الثقافية والرياضية وغيرها، وهو ما يؤكد أهمية الدور الثقافي والحضاري للدولة.
إنَّنا جميعًا حريصون على رفع اسم عُمان عاليًا بخطى ثابتة وبرؤى واضحة وبمسار وطني قوي وبجهود حثيثة، في سبيل الارتقاء بمستوى الثقافة والمعرفة. ومما لا شك فيه أنَّ المرحلة المقبلة التي ستشهد نهضة ثقافية جديدة في ظل الحرص السامي لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- على إقامة المجمعات الثقافية عالية الأهمية التي ستكون فارقًا كبيرًا في مسيرة الاهتمام بالثقافة والتراث والأدب والتاريخ العُماني.
إنَّ الملاحظات التي نُقدِّمُها نأمل أن تؤخذ بعين الاعتبار، وأن تكون هناك آلية واضحة تُحدِّد خط سير هذه اللجان والمتابعة المستمرة لما تقدمه من أفكار جديدة تسهم بشكل كبير في تحقيق الأهداف المنشودة من إقامة تلك اللجان.
