سارة البريكية
طالت أمانينا ونحن ننتظر تلك الوظيفة التي تتناسب مع سقف توقعاتنا وآمالنا وطموحاتنا المستقبلية، إلا أنه لم يبقَ في العمر أكثر مما ذهب، وقد شاخت أمانينا وتعبت قوافلنا من التوقف في كل مرة، ولكنها لم تجد طريقها إلى نهاية الحلم، ولم تستشعر تلك اللحظات التي يعيشها أغلب الناس.
أن تعيش بلا راتب وبلا أي دخل ثابت، أمر يشعرك بالضيق والحزن، خصوصًا أنك لم تألُ جهدًا على تكوين نفسك دراسيًا؛ فقد درست وحملت شهادة جامعية ذات شأن، إلّا أنك تذهب وتعود في نفس الدائرة المغلقة، إلّا أن صبرك بات ينفد، وقواك باتت تفقد السيطرة على نفسها، فأنت كأي شخص آخر لك أحلام وآمال تتمنى أن تراها واقعًا، كامتلاك سيارة ومنزل جديد، والسفر من وإلى، والاستمتاع بكل ذلك.
تضيق السبل، فيضيق كونك تخاطب وزارة العمل مرارًا وتكرارًا، إلا أنه لا جديد يُذكر. أين أنت؟ أين وصل موضوعي؟ كيف ذلك؟ ومتى ذلك؟ إلا أنك لا زلت صابرًا، ولكن إلى متى؟!
إنَّ الدوامة التي تعيشها تجبرك على الشعور بالاستياء من أصحاب الشأن الذين يعملون هناك خلف كراسيهم، ويستلمون رواتبهم في كل شهر غير مكترثين لك، ولا لمتطلباتك، ولا لأحلامك، ولا لأي توجيهات قد تنصب في مصلحتك، ولا لأي رؤى كانت من شأنها أن تجعلك سعيدًا.
المواصلة في قلة الدعم ستشعرك بالأسف الشديد، وصولك لمرحلة من مراحل العمر الذي يجب أن تكون فيه تجني ثمار النجاح، إلا أنك لا زلت واقفًا تنتظر كل يوم، وكل ساعة، وكل دقيقة، وكل ثانية أن يتغير شيء، إلا أن كل شيء لا يتغير، فتعود مكتئبًا حزينًا منزوياً في ممرات الحياة، تقبع وحيدًا، تذروك الرياح تارة، وتارة أخرى تتعرض لكلمات جارحة كلما طرقت باب البشر لتصعد.
إلى وزارة العمل التي طال الانتظار معها، فقد كبرنا كثيرًا، ومنذ تخرجنا في عام 2019 بشهادة البكالوريوس، إلّا أننا لا نزال واقفين في الطريق نفسه، وإننا في كل شهر نجدد تلك الرسالة: هل لا زلت باحثًا عن عمل؟! إلا أنني أرد بصوت مرتفع جدًا: إنني باحث عن أمـل!؟ فهيا بنا ندق الأبواب للمرة الأخيرة، عسى أن تفتح لنا أبواب الخير والسعادة، وأبواب الطموح الذي نسعى إليه بشغف وجد واجتهاد، فهيا قولي كلمتك في حقنا، وهل نحن لا نستحق ذلك؟!
إلى المسؤولين في وزارة العمل، مع التحية:
إنني أتقدم بخطاب عاجل مني ومن خريجي الجامعات والكليات العمانية الخاصة، بأن تنظروا إلينا بعين الاعتبار، فنحن نحتاج إلى كل الدعم بعد رحلة دراسة وصبر وجد واجتهاد وبحث علمي، ومكانة كبيرة حصلنا عليها بعد أن توجنا أسماءنا في لائحة الخريجين الذين لا يزالون قادرين على العمل لتحقيق نتائج أفضل، ولدعم مسيرة التنمية بجهود شبابية متميزة وذات كفاءة كبيرة وقدرة على البذل والعطاء، وبعد التوجيهات الكريمة التي أضافت لطاقات الشباب العماني الأثر الكبير لمواصلة العمل والمطالبة بتحقيق تلك الرؤى الإيجابية، وجب عليكم الإسراع في إيجاد حل لأزمة: باحثون عن عمل، ووضع خطط وحلول وآراء ومقترحات جديدة لتنفيذ القرارات الحكيمة والتوجيهات الكريمة، والدعم المتواصل لكافة الخريجين، والإسراع في توظيفهم لما يتناسب مع قدراتهم ومستوياتهم العملية، فالحياة لا تعطي الفرص مرتين.
همسة:
لا زلتُ باحثةً عن عمل، ولا زلت في انتظار ذلك الحلم الذي طال انتظاره، ولا زلت أترقب المزيد والمزيد من الدعم الذي يقدمه لنا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه.
