سارة البريكي
Saraalbreiki86@gmail.com
تقاس الأمم بنهوضها الفكري والثقافي والحضاري وبماضيها التأريخي التليد، وتقاس بدرجة التطور الذي يرافق مستواها التعليمي ورقي المجتمع الذي تعيشه ومستوى الحياة فيها، ومدى تطور المجتمعات. ومن دولة إلى دولة أخرى ومن منطقة إلى منطقة أخرى ومن إقليم إلى إقليم آخر تتفاوت درجات ومستوى التعليم والتحضر فيختلف المقياس تارة يعلو فتعلو الهمم وتارة ينخفض فتنخفض درجات المعيشة وطريقة التفكير واهتمام المجتمعات بالثقافة والحضارة والتعليم.
وفي بلادنا العربية نعيش اليوم مرحلة جديدة من التطور والازدهار الفكري والثقافي والاقتصادي والاجتماعي والتاريخي والسياسي والسياحي، وهذا كله يتطلب فكرا وسلوكا وعملا ويندرج تحت منظومة التعليم والثقافة ونابع من الوعي العام والتربية السليمة التي يعيشها أبناء المنطقة العربية.
إن الهدوء النفسي الذي يعيشه الطفل العربي عامة والعماني خاصة ينعكس بشكل إيجابي على طبيعة الحياة اليومية للطفل، خاصة وأن المجتمع في حالة منً النهوض والنضج وان كان هادئاً فلن يشغله أي شيء عن طريق التعلم الذاتي أولا ثم اكتساب مهارات جديدة بشتى الوسائل الممكنة التي يجب أن تكون سليمة، حتى يتمكن من فهم الواقع بشكل طبيعي وليس العكس تماما، فاختلاف الثقافات والحضارات ينعكس على طبيعة الوعي والإدراك لدى الأطفال ويشكل خطورة كبيرة عليهم، إن كانت هذه الثقافات غربية ودخيلة على مجتمعاتنا الإسلامية والعربية، ولذلك كان من الملحوظ الاهتمام بتربية الطفل قبل مرحلة التعليم الابتدائي لكي يدخل مرحلة التعليم وهو في وعي مناسب حتى لا ينصدم من طبيعة الحياة الاجتماعية والثقافية خارج مستوى المنزل.
ففي وزارة التربية والتعليم خصصت حصص لرياض الأطفال وهذه مرحلة مهمة جدا ومنها يكتسب الطالب أول لحظات التعليم في حياته الدراسية وأيضا نرى وبشكل كبير تواجد المدارس الخاصة في المراحل التعليمية الأولى وتنافس كبير على مستوى المدارس الخاصة، حيث يعزز ذلك من أهمية التعليم وتواجد الكثير من الخيارات المتاحة لولي الأمر حسب قدراته المادية ومقدرته في رسم خط سير أطفاله في مراحل التعليم المختلفة، وذلك يكمن في الوعي بأهمية التعليم في المجتمع وتنوع المدارس التعليمية إن كانت عامة أو ثنائية اللغة أو حتى تفاوت مستوى الطلبة فيها يندرج تحت مستوى الوعي المعرفي والعلمي الذي يغرسه ولي الأمر أولا في تربية الأبناء والأجيال القادمة.
وعمان منذ الأزل كانت سباقة في تطوير المناهج الدراسية وتجديد الخبرات العلمية والتعليمية وتطوير المهارات وإنشاء برامج تدريبية متخصصة بما يتماشى مع متطلبات العصر الحديث، كما أن عمان كانت مركزا استراتيجيا للاهتمام بالتعليم والعلوم والتكنولوجيا المتقدمة وثقافة الطفل، حيث قامت بإنشاء المتاحف والمكاتب التعليمية والحفاظ على سلامة الطلبة والطالبات الفكرية من خلال إقامة دورات تعليمية متنوعة تعزز التواصل الاجتماعي وبيئة التعليم والحفاظ على سلامة الفكر التربوي والاجتماعي والثقافي والعلمي والاهتمام بغرس القيم الإسلامية التي تشكل الهوية العربية الأصيلة.
إنه من الواجب على الآباء والأمهات العمل مع المنظومة التعليمية يدا بيد، لتحقيق الأهداف المرجوة من خلال ردع الأبناء وتحسين سلوكهم وعدم تجاوزهم على الكادر التعليمي بطولة اللسان وانعدام التربية وقلة الذوق والخروج من المنزل إلى المدرسة بمنظر لا يرقى لمستوى الوعي والثقافة، منظر مخل بالذوق العام والتربية الإسلامية التي نشأنا عليها، فالحضور إلى المدرسة باستخدام أدوات المكياج المختلفة وأيضاً عدم الاهتمام باللبس الإسلامي وظهور الشعر أمام الجميع وأيضاً اصطحاب الهاتف المحمول والتعمد بخلق أجواء صخب ومشادات كلامية، أو حتى مشادات بين الزملاء بالضرب والتحرش، أو حتى جعل ساحة المدرسة مرآباً وبؤرة فساد بتناول الأشياء الممنوعة والممارسات الخاطئة التي من شأنها التأثير السلبي على مستوى الحياة الاجتماعية.
ومن هنا أوجه تهنئة إلى جميع الطلبة والطالبات وأتمنى لهم سنة دراسية سعيدة حافلة بالإنجازات والنجاح والتفوق، وأن يكونوا قدوة حسنة وأن يربو ذواتهم بالتربية والتعليم الصحيحين، كما أوجه التهنئة للكادر التعليمي وأدعوهم لطولة البال والحفاظ على سلامة المجتمع بكل الوسائل الممكنة، فهم شعلة العطاء ونور المعرفة والرقي، وهم وبهم تكتمل الحضارات ويختلف مستوى التعلم والتعليم بقدراتهم في غرس القيم الإنسانية التي يجب أن تكون حاضرة في حياتنا اليومية.
