منصة «عين» تدشن 7 كتب صوتية جديدة

 

مسقط- الرؤية

دشّنت منصّة «عين» التابعة لوزارة الإعلام سبعة كتب صوتية جديدة ضمن «مشروع الكتاب الصوتي»، في خطوة تعزّز حضور الكتاب المسموع في المشهد الثقافي العُماني، وتوسّع خيارات المستمعين بين الشعر، والنصوص، والقصة، والأدب التراثي، وكتب الأطفال واليافعين. وتأتي هذه الإصدارات استمرارًا لجهود المنصّة في تحويل الكتب إلى تجارب تُقرأ بالصوت، بما يمنح النصوص حياة سمعية موازية لحضورها الورقي، ويفتح أمامها طريقًا أوسع للوصول إلى القراء والمستمعين.

الشعر: من ملاك زاهر الغافري إلى نفي محمد السناني للعالم

تضم الدفعة الجديدة كتابين شعريين، أولهما «كلما ظهر ملاك في القلعة» للشاعر العُماني زاهر الغافري، الصادر عن دار الانتشار العربي في بيروت عام 2008. تضم المجموعة نصوصًا كُتِبتْ بين عامي 1999 و2004، من بينها «معرفة اللعبة»، و«الغريب»، و«ممرّ معتم»، و«كش ملك»، و«البحث عن حلم»، و«أرض الألم»، و«لهب الإشارات»، و«الشاعر والخرساء والشمس». وفي هذا الكتاب يكتب الغافري قصيدة متقشفة، تقوم على اللمحة الخاطفة، والفراغ الأبيض، والصورة الحلمية، وتتحرك في فضاءات الليل، والغابة، والصحراء، والنهر، والبحر، والقلعة، والنافذة، والمرآة، والضوء؛ وهي فضاءات تشير إلى عزلة الشاعر وتنقله بين المنافي والذكريات.

أما الديوان الثاني فهو «نفي العالم» للشاعر العُماني محمد السناني، الصادر عن دار جدار للثقافة والنشر في الإسكندرية ومالمو عام 2024. يضم الديوان نصوصًا تمتد من «القيامة الآن» و«أحوال الريح» و«ظمأ الروح» إلى «نداءات»، وينشغل بفكرة العالم المتداعي، حيث تتكرر صور الحروب، والخراب، والأجساد الدامية، والضياع، والروح المرهقة. وتتحرك القصائد بين نبرة كابوسية وأخرى تأملية، مع حضور واضح للروح، والسر، والغيب، والانعتاق، والرغبة في العبور إلى معنى أوسع. كما يحضر المكان العُماني في مفردات الريح، والوادي، والغافة، والصحراء، وبحر العرب، ورأس الجنز، والقرى الساحلية.

وقد قرأ هذين الديوانين صالح العامري، وأخرجهما للمنصة جمال الشعيلي.

الأطفال واليافعون: سفر في الذاكرة العُمانية وقصة عن الحيلة والمسؤولية:

وفي مجال كتب الأطفال واليافعين، تقدم المنصّة كتاب «تذكرة سفر إلى عُمان» للكاتب أحمد الراشدي، برسوم شيرين مصطفى، والصادر عن مكتبة الثعلب الأحمر في مسقط عام 2025. يتخذ الكتاب شكل رحلة تاريخية موجّهة للأطفال واليافعين والشباب، يقدّم فيها عُمان من زاوية تجمع المعرفة بالدهشة؛ عُمان التي عبرت البحار، وطبعت الكتب، وأصدرت الصحف، وأرسلت السفن، وصنعت حضورها في شرق إفريقيا وأوروبا وأمريكا واليابان. يقوم الكتاب على جعل الأشياء التاريخية تتكلم بضمير المتكلم؛ فتروي «المطبعة السلطانية» حكايتها كأول مطبعة عُمانية في شرق إفريقيا، وتتحدث «جريدة الفلق» و«جريدة النجاح» عن بدايات الصحافة العُمانية، وتستعيد السفينة «سلطانة» رحلتها الدبلوماسية إلى الولايات المتحدة. كما يحضر ديوان عُماني طُبع في أوساكا، وكتاب عُماني صدر في لندن، ووردة السلطان قابوس، ومطعم عُماني في نيويورك، وسفينة «جوهرة مسقط». ومن خلال هذه المحطات يربط الكتاب عُمان بحركة العالم، مقدِّمًا التاريخ بلغة مبسطة ومشوقة. قرأ الكتاب أحمد الكلباني ومنيرة الهنائي، وأخرجه حمد الوردي.

أما الكتاب الثاني في هذا المحور فهو قصة الأطفال «هدية الثعلب» للكاتب السوري نور الدين الهاشمي، الصادرة عن دار البابا للنشر في سوريا عام 2008. تقوم القصة على مفارقة طريفة بين الثعلب الماكر والديك ريشو، الذي اعتاد إيقاظ حيوانات المزرعة كل صباح. إذْ يضيق الثعلب ذرعًا بصوت الديك، فيقدّم له ساعة منبّهة في صورة هدية بريئة، ثم يقنعه بأنها ستتولى مهمة الإيقاظ. يطمئن ريشو إلى الهدية ويتوقف عن الصياح، فتتأخر الدجاجات والحيوانات عن نشاطها، ويغضب صاحب المزرعة من الديك الذي كان يثق به. تقدّم القصة رسالتها التربوية بلغة بسيطة وحوار مباشر يناسب الأطفال، محذِّرة من قبول الهدايا دون فهم مقصدها، ومؤكدة أهمية المسؤولية واليقظة. قرأت القصة وأخرجتْها لمنصة عين الفنانة عائشة البلوشي.
قصص ونصوص: عصفور يواجه العالم وقارب نسِيَ البحر:

وفي محور القصة والنصوص، يأتي كتاب «عصفور أعزل يضع منقاره في وجه العالم» للقاص سعيد الحاتمي، الصادر عن الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء بالتعاون مع مؤسسة بيت الغشام عام 2016. ويتضمن نصوصًا تنمي إلى القصص القصيرة جدًّا أو الومضة السردية، إذ تقوم هذه النصوص على مشهد خاطف، أو مفارقة صغيرة، أو لقطة يومية تتحول إلى دلالة أوسع. وتتحرك في فضاءات مألوفة: محطة الوقود، والسوق، والحافلة، والرصيف، والمقهى، والشاطئ، والبيت، والطريق، والمستشفى، والحدود، صانعة عوالم صغيرة مشحونة بالوحدة والانتظار والخوف والحنين. وقد قرأ نصوص الكتاب الكاتب إبراهيم سعيد وأخرجها للمنصة خالد بن درويش أولاد ثاني.

ويجاور المجموعة القصصية في هذا المحور كتاب «القارب الذي نسي البحر» للشاعر عبد الله الكعبي، الصادر عن الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء بالتعاون مع دار الرافدين عام 2023. وهو كتاب نصوص شعرية ونثرية مفتوحة، تتجاور فيه القصيدة، والنص الوجداني، والمشهد، والنداء، والاعتراف، والومضة. وتتحرك نصوصه بين البحر والصحراء، وبين عُمان وامتداداتها الرمزية، وبين الحب والحرب، والأم والذاكرة، والجسد واللغة. ويحضر البحر صورة للفقد والحنين والضياع، فيما تمنح المفردات العُمانية، مثل النخل، والغافة، واللبان، والأفلاج، والمخرافة، والتعويبة، والشاي، والتمر، النصوص جذورها المحلية. قرأ الكتاب المذيع بدر الشيباني، وأخرجه خالد بن درويش أولاد ثاني.

التراث العُماني: «مجلس أدبي» وذاكرة المفاضلة والنقد:

وتضم الدفعة الجديدة أيضًا كتاب «مجلس أدبي» الذي أعدّه وضَبَط نصّه المحقّق سلطان بن مبارك الشيباني، والصادر عن مركز ذاكرة عُمان عام 2014. يتضمن الكتاب نصًا تراثيًا قصيرًا يستعيد مجلسًا من مجالس الأدباء في عُمان خلال القرن الثالث عشر الهجري، إذ يقدم محاورة أدبية بين الشاعرين العمانيين حميد بن محمد بن رزيق النخلي، وسليمان بن أحمد المفضلي النزوي، مُستلّة من مخطوطة منسوبة لابن رزيق معروفة بالصحيفة العدنانية. ويقوم النص على صيغة السؤال والجواب؛ يسأل الراوي محاوره عن شعراء وأدباء وأعلام، فتأتي الإجابات مكثفة، تجمع بين الحكم النقدي واللمحة الساخرة والتشبيه البليغ.

وتتسع مادة المجلس من الحديث عن الشعراء وطبقاتهم إلى التعليق على اللغة والبلاغة وبعض الألفاظ والمعاني، ثم تمتد إلى تفاصيل من البيئة العُمانية، كالأشجار، والثمار، والروائح، والأطعمة، والطيور. وبهذا يكشف الكتاب جانبًا من الحياة الثقافية والاجتماعية في عُمان، حيث يتجاور الأدب مع المجلس، والذاكرة الشفوية، وتفاصيل المكان. وقد قرأ الكتاب حسن العميري، وأخرجه محمد الشملي.

بهذه الإصدارات السبعة، يصل عدد الكتب الصوتية التي يضمها «مشروع الكتاب الصوتي» على منصّة «عين» إلى 87 كتابًا، مواصلًا تعزيز رسالته في إتاحة الأدب والفكر والمعرفة بصيغ سمعية جاذبة، تجعل من الصوت جسرًا يصل القارئ بعوالم الكتب، ويفتح أمام النصوص حياة جديدة تتجاوز الصفحة إلى أذن المستمع ووجدانه.

صور (5).jpg
صور (3).jpg
صور (4).jpg
صور (1).jpg
صور (2).jpg
 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z