"فيزيت عُمان" لتعزيز السياحة إلى البلاد

 

 

 

حيدر بن عبدالرضا اللواتي

haiderdawood@hotmail.com

قدمت وزارة التراث والسياحة دعمًا كبيرًا للعديد من المبادرات التي قدمتها المؤسسات السياحية في البلاد خلال السنوات المالية، والتي يمكن من خلالها تعزيز حركة السياحة الداخلية والخارجية خلال الفترة المقبلة.

ولا شك أنَّ قطاع السياحة في أية دولة يمثّل واحدًا من القطاعات الاقتصادية المهمة في سياسة تنويع مصادر الدخل، بجانب المصدر النفطي والغاز. ومن هذا المنطلق، جاءت مبادرة فكرة المشغل الوطني للسفر (Visit Oman) ليس كمجرد أنه موقع للسفر إلى الأرض العُمانية، بل يمثّل خطوة استراتيجية لتحويل السياحة العُمانية من قطاع تقليدي إلى صناعة حديثة قائمة على التقنية والتسويق العالمي.

وأطلقت الشركة العمانية للتنمية السياحية "عُمران"، الذراع السياحي للوزارة، المشغلَ الوطني للسفر (Visit Oman) وبالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة بهدف تعزيز الحضور السياحي لعُمان عالميًا. وقد صُممت لتكون منصة وطنية رقمية تربط السائح العالمي، ووكلاء السفر، ومزودي الخدمات السياحية المحليين في السلطنة ضمن نافذة واحدة. وقد احتفلت المؤسسة مؤخرًا بمرور 5 سنوات على تأسيسها بعد أن تمكَّنت من ربط وتمكين مزودي الخدمات السياحية في سلطنة عُمان بدول العالم، ووسعت من نطاق التوزيع الرقمي لمنتجات وخدمات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قنوات تجارة السفر العالمية. فهذه المبادرة يمكن لها تعزيز النشاط السياحي مستقبلًا، وتصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي، ومصدرًا رئيسيًا للتشغيل وتوفير الوظائف والاستثمارات والدخل غير النفطي.

ويمكن لها أن تحدث تأثيرًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة من خلال توحيد المنتج السياحي العُماني في منصة واحدة؛ فقبل العمل بها كانت الخدمات السياحية موزعة بين شركات صغيرة ومنصات خارجية متعددة. أما اليوم فقد أصبح السائح بإمكانه الوصول إلى الفنادق والإقامة، وتنظيم الجولات السياحية، والحصول على النقل الداخلي والقيام بالأنشطة البحرية والبيئية وحضور الفعاليات الموسمية. وقد سهّلت على السائح اتخاذ قرار السفر إلى عُمان بسرعة أكبر. كما ساعدت هذه الفكرة في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمنصة وأتاحت لمقدمي الخدمات المحليين من (مرشدين سياحيين، منتجعات صغيرة، شركات نقل، أصحاب مخيمات، تجارب تراثية) عرض منتجاتهم أمام أسواق دولية دون الحاجة لاستثمارات تسويقية ضخمة. كما ساعدت في رفع الصورة الذهنية لعُمان عالميًا من خلال إبراز عناصر القوة العُمانية مثل الأمن والاستقرار والطبيعة المتنوعة والثقافة الأصيلة وما تتضمنها البلاد من الجبال والوديان والصحراء بجانب الترويج لموسم خريف ظفار. وقد ساعد ذلك في جعل عُمان وجهة مختلفة عن النمط السياحي الخليجي التقليدي.  إضافة إلى ذلك، ساعدت المبادرة على جذب شركاء عالميين من خلال العمل بمنصات الحجز العالمية وشركات السفر الدولية، وعززت في انتشار المنتج العُماني ووصوله إلى شرائح أوسع من المسافرين. كما كان لذلك تأثير في دخول سياحة المؤتمرات والفعاليات في البرامج السياحية إلى عُمان، حيث لعبت هذه المنصة دورًا كبيرًا في تسويق عُمان كوجهة للمعارض والفعاليات، ومنها شراكات مرتبطة بفعاليات تقنية ورياضية دولية.

ويمكن لهذه الخطوة أن تحقق المزيد من العمل السياحي خلال السنوات المقبلة، حيث ستعمل على مضاعفة أعداد السياح الدوليين في حال توجيه الحملات الرقمية للأسواق المستهدفة في أوروبا، وسرق آسيا، والهند، والصين، ودول المنطقة وغيرها، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة التدفقات السياحية السنوية، بالإضافة إلى جعل عُمان مركزًا لسياحة المؤتمرات عبر جذب الشركات للمشاركة في أنشطة المركز العُماني للمؤتمرات والمعارض، وفي الاقامة في فنادق مسقط الكبرى، والمكوث في المنتجعات الساحلية وزيارة المدن التراثية. وبذلك تصبح السلطنة وجهة للشركات والمؤتمرات الإقليمية. كما يمكن لها تحقيق المزيد من النجاح في زيادة مدة إقامة السائح من خلال برامج لزيارة عُمان من 3 أيام فقط، إلى برامج تمتد ما بين 7 إلى 10 أيام تشمل العديد من الولايات العُمانية. وبالتالي سوف يؤدي ذلك إلى رفع إنفاق السائح بشكل كبير. كما أن ذلك سوف يساعد في  تنشيط المحافظات خارج مسقط، وتوزيع مؤسسات التنمية السياحية على العديد من الولايات بجانب توفير الوظائف المحلية.

أما من حيث جذب الاستثمارات الأجنبية السياحية، فان هذه المبادرة سوف تعمل على رفع أعداد الحجوزات والطلب، وزيادة اهتمام المستثمرين نحو إنشاء الفنادق والمنتجعات والمدن الترفيهية، ووسائل النقل السياحي والرحلات البحرية. إضافة إلى ذلك سوف تدعم هذه المباردة في بناء اقتصاد سياحي رقمي من خلال تطوير تطبيقات ذكية موحدة تشمل إجراءت التأشيرات والحجز والخرائط، والدفع، وتنظيم برامج الرحلات والحصول على خدمات الترجمة أيضًا.

لكن جميع هذه الحقائق تحتاج إلى القيام بحملات تسويقية دولية مستمرة، وتقديم أسعار تنافسية للفنادق والطيران، بجانب تحسين وسائل النقل العام بين المحافظات، وتدريب الكوادر السياحية، وتوسيع الفعاليات السنوية وربط السياحة بالثقافة والاقتصاد المحلي.

الأكثر قراءة

z