مدرين المكتومية
◄ سفير أمريكي سابق يُحاول النيل من الدبلوماسية العُمانية خدمةً للصهيونية
◄ الأقلام المسمومة والمأجورة لن تحجب شمس السلام العُمانية الساطعة
◄ تُرَّهات سيفرز تعكس حقدًا دفينًا لدى الذين استشاطوا غيظًا من الموقف العُماني الصلب
◄ مُغالطات سياسية وتاريخية وأكاذيب ساقها الكاتب لتحقيق أغراضه الخبيثة
◄ المقال ليس سوى تناقض صارخ وطرح عشوائي لأفكار سخيفة ومُضلِّلة
عندما قرَّرتْ سلطنةُ عُمان خوض غمار التفاوض بين الولايات المُتحدة وإيران؛ سواء ما قبل "الاتفاق النووي 2015" أو في خضم الحرب الراهنة، كانت تُدرك جيدًا حجم التحديات والعقبات التي قد تُواجهها، وسعت الدبلوماسية العُمانية- مع اختلاف الشخوص والفاعلين- إلى ضمان توفير البيئة المواتية لضمان نجاح التفاوض على أُسس جامعة؛ وأهمها: تحقيق الاستقرار الإقليمي، ونزع فتيل الحرب.. ومن بين التَّحديات التي كانت تتوقعها عُمان- وما تزال- محاولات تنفيذ عمليات اغتيال معنوية للدبلوماسية العُمانية، ومساعٍ لشن حروب إعلامية تعتمد على التضليل والتزييف بالمقام الأول، فيما تتعاطى عُمان- الحكيمة القوية الصلبة- مع هذه الحملات المضادة بمزيد من العمل والجهد لإنجاح المسار الدبلوماسي، دون أن تستنزف طاقتها في حروب طواحين الهواء المُستعِرة عبر المنصات الرقمية أو حتى بأقلام المأجورين و"السياسيين تحت الطلب".
آخر هذه المُحاولات جاءت بكل افتضاح من صحيفة ومؤسسة بحثية أمريكية صهيونية تسمى "ذا جيروزاليم استراتيجيك تريبيون" (منبر القدس الاستراتيجي)، وبقلم مارك جيه. سيفرز السفير الأمريكي الأسبق لدى سلطنة عُمان، وبمعاونة ويليام إف. ويكسلر مدير مركز رفيق الحريري لدراسات الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي، وهو ذات الكيان الذي عمل فيه سيفرز سابقًا لسنوات، وأيضًا مرتبط ارتباطًا عضويًا بـ"جيروزاليم استراتيجيك تريبيون".

المقال الذي تخطى الألفي كلمة، أقل ما يُمكن وصفه به أنَّه "تُرَّهات حاقد صهيوني"، لم يجد أي عيب في سلطنة عُمان، سوى أنَّها تقود مساعي السلام والوساطة في الشرق الأوسط، انطلاقًا من موقفها الراسخ برفض الحرب وضرورة تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.
هذه التُرَّهات الصهيونية عكست حقدًا دفينًا يعلمه سيفرز جيدًا، وارتكزت على أهواء الذين استشاطوا غيظًا من الموقف العُماني الصلب وحرق أعصابهم، فأخذ ينتقد ويعوي ضد الدبلوماسية العُمانية، التي- وللمُفارقة الصارخة- اعترف بأنَّها حققت نجاحات عديدة على مدى سنوات وقدمت "خدمات جليلة"- وفقًا لتعبيره هو ولستُ أنا- من وراء الكواليس والتي كانت محل تقدير وإشادة من الإدارة الأمريكية في واشنطن ومُختلف دول العالم. لم ولن تكون هناك أي إشكالية في انتقاد الآخرين للسياسية الخارجية العُمانية، وإنما في لغة الحقد والوقاحة التي تحدَّث بها المقال، وتطاول من خلالها على مقام الدولة العُمانية.
سيفرز- الذي يكتب مُقابل أموال طائلة وكثيرون يعلمون مصدرها الأساسي- هبط عليه وحي الإلهام الفكري، وقسّم الدول إلى فريقين: الضخم الصاخب، والصغير الهادئ، وأخذ يُنظِّر كأستاذ علوم سياسية، ويُضفي صفات وشروحات لا أساس لها من الواقع على تعريفه لهذين الفريقين، فقط هو يكتب ما يُرضي أهواءَه، أو بالأحرى ما يُرضي "أسياده" الذين يدفعون له أجرته؛ سواء من تل أبيب أو من أي عاصمة أخرى، ويتوسَّع في وصف هاتين الفئتين على نحو يُحقِّق أهدافه السيئة التي لم يكن لها أي غرض سوى النيل من الدبلوماسية العُمانية ورموزها، ومن الدولة العُمانية التي لم تتأخر يومًا عن توفير كل سبل الدعم والمُساعدة له عندما شغل منصب سفير الولايات المُتحدة الأمريكية في سلطنة عُمان، خلال الفترة من 2016 إلى 2019.
وخلال فترة عمله في مسقط، حرص السفير على التواصل مع الإعلام العُماني، وقد وجد في جريدة الرؤية من القوة والتأثير الإعلامي المهني، ما جعله يسعى لعلاقة مهنية وإعلامية مع الجريدة، وبينما سعينا في جريدة الرؤية إلى بناء هذه العلاقة على أُسس من الصداقة والمهنية الاحترافية، والسمت العُماني المُرحِّب بالضيف دائمًا وأبدًا، يتبيّن لاحقًا أنَّه لم يضع ذلك في حسبانه عندما أُوعِز له بالكاتبة ضد عُمان حقدًا وحسدًا. ومن المُفارقات العجيبة في هذا السياق، أنَّ سيفرز عندما كان يكتب لدى "المجلس الأطلسي" وهو مركز دراسات استراتيجية، أولى حرصًا شديدًا- في كل مقال- على الإشارة إلى أدوار عُمان الرائدة دبلوماسيًا والإشادة بها.
المقال المنشور في "جيروزاليم استراتيجيك تريبيون" يَعُج بالمُغالطات السياسية والتاريخية، فمثلًا عندما أشار إلى الجهود العُمانية الوطنية لإخماد ثورة ظفار، تناولها السفير الأمريكي الأسبق من منظور خبيث؛ حيث أقحم الصين واليمن الجنوبي في الأمر، رغم أنَّ التمرُّد في ظفار وإن كان في ظاهره "اشتراكيًا- شيوعيًا"، إلّا أنَّه نبع من الظروف المحلية التي دفعت البعض- آنذاك- للتمرد من أجل تحقيق التنمية وليس سعيًا لأمر آخر. لكن عندما يُزج بالصين في هكذا سياق، فإنَّ الهدف منه يخدم الرؤية الأمريكية التي ترى في الصين خطرًا وتهديدًا لمصالحها الاستراتيجية. وهنا نُشير إلى جانب مؤثر في موضوعية الطرح الذي يتطرَّق له سيفرز.
لجأ سيفرز إلى نهجٍ تسير عليه دائمًا الأبواق الإعلامية المأجورة، والفكر الصهيوني الخبيث، إنَّه نهجٌ يقوم على فكرة طرح التحليل السياسي باعتباره معلومة تاريخية مُوثَّقة، فمثلًا أشار إلى أنَّ السلطان قابوس- طيب الله ثراه- في بداية حكم الثورة الإسلامية في إيران، "سعى للتواصل مع النظام الإيراني الجديد بهدف كسب ثقتهم ليكون قناة التواصل بين الإيرانيين من جهة ودول مجلس التعاون الخليجي والغرب من جهة ثانية"، حسب نص المقال.
هنا نحنُ لسنا أمام مُعضلة الكذب السياسي المفضوح، وإنما في قلب معركة تضليل كبرى تستهدف تقديم الكذب على طبق الحقيقة، مُضافًا إليه النكهات والتوابل الزائفة لتعمية الحقيقة التي لا تقبل الجدال أو الشك؛ فجميع المراقبين والمُحللين الذين عاصروا تلك الفترة وحتى من لم يُعاصر وقرأ في تاريخ علاقة الدول الخليجية مع إيران، يكتشف أنَّ عُمان لم تُقدِّم أبدًا نفسها يومًا لتكون "جسرًا" أو "قناة اتصال" بين أي طرفين، وإنما الآخرون هم الذين يتوافدون على مسقط "كعبة المضيوم" و"قِبلَة السلام" من أجل تحقيق "اختراق" في أي ملف يصعُب على الآخرين التعامل معه. كما إن دول الخليج لم تكن يومًا في حاجة إلى سلطنة عُمان لبناء علاقات مع إيران "الثورية"؛ بل إنها تعاملت مع النظام الجديد في طهران من منظور "الجار الجُنب"، وحتى إن تأخرت العلاقات- على عكس عُمان التي لم تقطع علاقتها بإيران الشاه أو إيران الثورة- فلم يكن ذلك سوى إعادة ترتيب للأوراق والحصول على "فُسحة" من الوقت لدراسة سياسات وتوجهات "الحاكم الجديد" الذي ظل كثيرون يتخوفون من "تصدير الثورة"، وهو مفهوم لم يكن سوى خيال في رأس من ظَنَّ فيه واعتقد به.
أيضًا الغرب لم يكن في حاجة مُطلقًا لوسيطٍ لإقامة علاقات مع "إيران الثورة"؛ فرُغم الدعم الغربي لنظام الشاه و"أسفه" على سقوطه، إلّا أنَّ الغرب بـ"براجماتيته" امتلك من القنوات الأخرى ما ساعده في الحفاظ على "شعرة معاوية" بينه وبين النظام في إيران، ولا أدل على ذلك من أنَّ كثيرًا من السفارات الغربية- وتحديدًا الأوروبية- ظلت تعمل وما زالت حتى يومنا هذا، وأنه رغم حادثة أزمة الرهائن الأمريكيين في السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، والتي استمرت لحوالي 444 يومًا، حافظت واشنطن على قنوات تواصل مفتوحة، ولم تكن عُمان واحدة من هذه القنوات، بينما انتهت الأزمة بكارثة أطاحت بالرئيس الأمريكي جيمي كارتر في الانتخابات، واتفاقٍ بين طهران وواشنطن.
ولذلك، فإنَّ حديث سيفرز عن "مساعي عُمانية" لكي تكون قناة تواصل بين إيران والغرب ودول الخليج، لا أساس له من الصحة السياسية، وإنما هي أكذوبة كبرى أطلقها في صورة "تحليل سياسي معلوماتي"، وهذه الأكاذيب عادةً ما تكون صنيعة أجهزة الاستخبارات والفكر التجسُّسي، لدق أسافين في العلاقات الدبلوماسية بين الدول، وتصوير أي إنجاز دبلوماسي على أنه نتيجة لقرارات وإجراءات نفذها آخرون!
ومما يُدلِّل على تعمُّد سيفرز خلط "الماء بالزيت"- وهو أمر مستحيل فيزيائيًا لكنه مُحتمل تضليليًا- أنه في كل كذبة مُضلِّلة يستعرضها، يُدثِّرُها برداء الحقائق التي يعلمها الجميع، فعندما تحدث عن ما يزعم كذبًا أنَّه "إخفاق دبلوماسي عُماني" في الأزمة الأخيرة، غلَّف هذا الطرح المُلَّفق تلفيقًا فاضحًا، بحقيقة ناصعة البياض يعلمها كل عُماني عن وطنه، فقد أشار إلى القاعدة الذهبية التي سطّرها السلطان خالد الذكر قابوس في نهجه الدبلوماسي، وهي أنَّ "عُمان صديقة للجميع ولا أعداء لها". وحقيقة الأمر أنَّ هذا الطرح التضليلي المُتعمَّد تعود أبجدياته إلى أقدم نظريات التضليل من عهد "جوبلز" وحتى عصر "الذباب الإلكتروني"؛ فالأول اعتمد نظرية "اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس"، فيما يلجأ "الذباب" عادةً إلى خلط الأوراق، فتراه يطرح الكذبة في إطار أنيق حتى تظن أنها حقيقة لا تقبل التشكيك.
استطرد سيفرز في إبراز الدور العُماني خلال المفاوضات النووية الأولى بين إيران والولايات المتحدة عامي 2012 و2013، والتي عُقدت سرًا داخل سلطنة عُمان. وهُنا يعترف السفير الأمريكي الأسبق في مقالته بأنَّ الإسهام العُماني في إبرام "خطة العمل الشاملة المشتركة" والمعروفة باسم الاتفاق النووي الإيراني، لا يجب أبدًا التقليل منه، ويمضي مُعترفًا ومُقِرًا بالجهود المضنية التي قادتها عُمان للحفاظ على سير المفاوضات السرية في مسقط؛ سواء من جانب الدبلوماسيين العُمانيين أنفسهم أو حتى من خلال الدور الفاعل للسلطان قابوس وتواصله المباشر مع الزعيم الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي.
ما يُثير الغرابة والدهشة أنَّ سيفرز فعليًا كال المديح مرارًا وتكرارًا في مقالته، مُشيدًا بالدور العُماني المُؤثِّر في المنطقة، وتكرَّر ذلك عندما تحدث عن دور عُمان في التواصل مع جماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، وتأثيرها الواضح في الإفراج عن رعايا أمريكيين احتُجِزوا على أيدي المقاتلين الحوثيين؛ بل ويقول نصًا إن "العُمانيين يستحقون الإشادة الكبيرة بجهودهم الناجحة في تأمين إطلاق سراح وعودة المواطنين الأمريكيين من صنعاء".
الأدهى والأَمَرّ، أن سيفرز يُناقض نفسه تمامًا، فتجد أنه كل سطر تقريبًا مُناقض لما قبله أو بعده، ما يُشير إلى أنَّ من المحتمل أن مقالة الرجل تعرضت للتعديل والتنقيح من قِبل "آخرين" سواء من يدفعون له أو أولئك الذين يريدون "تمرير" الرسائل عبر هذا الطرح المُتناقِض والخبيث.
فبينما يبني سيفرز مقالته على طرح مباشر عبر عنوانه، وإبراز مسألة "التنبيه" لما يزعم أنه "إخفاق دبلوماسي عُماني"، نجده يتحدث عن أن عُمان- ورغم إنجازاتها التي أقرَّ واعترف بها- لم تسعَ يومًا إلى جذب الأضواء إليها، وهذا في قناعتنا- كعُمانيين- ينبُع من سمتنا الأصيل القائم على التواضع وإنكار الذات، من أجل المصلحة العُليا، خاصةً وأنَّ الدبلوماسية العُمانية لم تكن يومًا تسعى لمجدٍ أو إشادات أو شُهرة، كما إنَّ سلطنة عُمان لم ولن تكون دولة وظيفية يُمكن لأي طرف "استخدامها" كما نرى من حولنا.
الغرابة والدهشة تتعمق مع كل كلمة يُضيفها سيفرز في هذا الطرح العشوائي، فقد بدا سيفرز كلاعب ملاكمة يتعرض للهزيمة في نزالٍ عنيف أمام خصم مفتول العضلات، يخشى في أي لحظة أن يتعرَّض لـ"الضربة القاضية"، فيتكرر ذلك التناقض الفاضح، حتى عندما أراد أن يُطلق تُرَّهاته الاستخباراتية على علاقة عُمان بجماعة أنصار الله في اليمن، وكذلك مع إيران، خاض في أحداث ووقائع تنفي جُملةً وتفصيلًا تلك المزاعم؛ بل إنه إمعانًا في الغباء السياسي وصف العلاقات العُمانية مع الولايات المتحدة- فيما يتعلق بالوساطة مع إيران والحوثيين- بأنها كانت "صلبة وعالية القيمة"!!
يبدو أنَّ السفير الأمريكي الأسبق ورغم فترة عمله في مسقط طيلة 4 سنوات تقريبًا، لم يستطع أن "يفهم جيدًا" أو حتى "يستوعب بصدق" حقيقة الموقف العُماني، ومدى مصداقية الدور العُماني في إرساء السلام والاستقرار بالمنطقة، وأن عُمان لم تكن لتُبدي استعدادًا لوساطة أو ما شابه، إلّا حرصًا منها على أمن هذه المنطقة واستقرارها، وليس- مُطلقًا- رغبةً في أداء "أدوار كبرى" كما يزعم سيفرز. عُمان عندما قررت أن تخوض جهود الوساطة، كانت تنطلق من دوافع وطنية راسخة، مُتجذِّرة في التاريخ العُماني، ليس فقط المُعاصِر منه، وإنما على امتداد حضارتها العريقة التي تعود لعصور ما قبل التاريخ، والتي لم يتغير خلالها السمت العُماني، الداعي للوئام والتفاهم والعيش المشترك، وهذه قيم السلام التي ربما تعلمها الأمريكيون لاحقًا بعد اقتتالهم الداخلي إبان الحرب الأهلية الأمريكية الدامية في نهايات القرن التاسع عشر.
السفير الأمريكي الأسبق سيفرز والذي كشف مؤخرًا حقيقة صهيونيته وحماسه الشديد للحركة الصهيونية، عرَّج في مقاله على ما ذكره معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، في مقالته بصحيفة "ذي إيكونوميست" البريطانية، ويبدو أنَّ فحوى المقال استفزَّت مُجددًا سيفرز ومن يدعمونه، فأخذ يصوب بندقية نقده نحو مضمون المقال، ولا سيما الحقيقة الدامغة التي أطلقها معالي السيد عندما أكد للمرة الثانية للولايات المتحدة أن "هذه ليست حربكم"، وهي العبارة التي اعتبرها سيفرز بمثابة "تحشيد عُماني" للشعب الأمريكي ضد سياسات الرئيس دونالد ترامب! وهنا لا نتحدث فقط عن مُفارقة مُضحِكة وحسب، وإنما عن تضليل مُتعمَّد جديد؛ فالدبلوماسية العُمانية تقوم على ركيزة جوهرية يعلمها القاصي والداني، بما فيهم واشنطن وتل أبيب وغيرهما، وهي "عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول"، وحديث السيد بدر لم يكن يستهدف الرأي العام الأمريكي، بقدر ما كان يستهدف الكشف عن حقيقة واقعية، فهذه لم تكن فعلًا حرب الولايات المتحدة، وإنما حرب إسرائيل ومن يُعاونها ويتفق معها في الرأي والرُؤية، ودليلُ صدق مقولة السيد بدر، ما نراه اليوم من هزيمة سياسية فاضحة تعرّض لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومن ورائه الصهيونية العالمية؛ حيث لم يُحقق أيًا من أهداف الحرب المُعلنة.
ورغم الوساطة العُمانية التي لم تتوقف لإطفاء نار الحرب التي أشعلها ترامب ونتنياهو في منطقتنا، واكتوينا بها جميعًا، لا سيما على الجانب الاقتصادي، إلّا أنَّ سيفرز انتقد زيارة عراقجي لمسقط في 25 أبريل، على اعتبار أن عُمان هي الدولة الوحيدة التي استضافت عراقجي منذ نشوب الحرب، مُتجاهلًا تمامًا أنَّ عراقجي أيضًا تواصل هاتفيًا مع جميع وزراء خارجية دول الخليج تقريبًا، ومتغافلًا عن حقيقة الدور العُماني كوسيط سلام يسعى لرأب الصدع وإخماد نيران الحرب المُستعرة.
إنَّ ما قدَّمه السفير الأمريكي الأسبق سيفرز- الصهيوني حتى النُخاع- لا يُمكن قراءته بمعزلٍ عن حملات التشويه والتضليل التي تستهدف سلطنة عُمان، وأن المأجورين كُثُر مع الأسف، لكن ما يُثلج صدورنا، أنَّ الشعب العُماني الواعي، يُدرك جيدًا حجم هذه الحملات، ويقف صفًا واحدًا خلف قيادته الحكيمة، ولعلَّ المشاهد العفوية التي رأيناها جميعًا خلال الزيارة السامية الكريمة لولايات مُحافظتي شمال وجنوب الشرقية تقول الكثير عن مدى الولاء والعرفان من هذا الشعب الوفي لقائده المُفدى، كما أن الأقلام الشريفة التي انتفضت من أجل الذود عن الوطن، خير برهان على أنَّ لهذا الوطن رجالًا مخلصين، أوفياء، قابضين على جمر الحقيقة، مهما كان الثمن!
