عواصم - الوكالات
تتجه الأنظار إلى ملف اليورانيوم المخصب باعتباره إحدى أبرز القضايا العالقة في المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وسط تقارير متضاربة بشأن مصير المخزون الإيراني وآلية التعامل معه ضمن الاتفاق المرتقب بين الجانبين.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية أن مسودة الاتفاق تتضمن نقل المواد النووية المخصبة من إيران، إضافة إلى نظام رقابة وتفتيش دولي، مؤكداً التوصل إلى تفاهمات بشأن إزالة هذه المواد والتعامل معها. وأوضح المسؤول أن الاتفاق المقترح يتضمن رفع العقوبات الأمريكية تدريجياً مقابل التزام طهران ببنوده، مع حوافز اقتصادية في حال الامتثال الكامل.
كما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن مسؤول أمريكي، بأن إيران وافقت على تفكيك برنامجها النووي والتخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب، في حين أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن مذكرة التفاهم المنتظرة ستتضمن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، بينما سيُرجأ البت في مصير اليورانيوم عالي التخصيب وتفاصيل البرنامج النووي إلى مراحل تفاوضية لاحقة.
في المقابل، نفت مصادر إيرانية التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الملف النووي، مؤكدة أن مذكرة التفاهم الحالية لا تحسم القضايا الجوهرية المتعلقة بالتخصيب أو مخزونات اليورانيوم، وأن المفاوضات التفصيلية ستستمر خلال مهلة تمتد إلى 60 يوماً بعد توقيع المذكرة.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أكد أن الحديث عن نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد أو آليات التعامل معه لا يزال في إطار التكهنات الإعلامية، فيما شدد المستشار العسكري للقائد العام للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محسن رضائي على أن بلاده لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم، ولن تسمح بنقل المواد المخصبة أو فرض شروط خارجية بشأنها.
وتقدّر الوكالة الدولية للطاقة الذرية امتلاك إيران نحو 408 كيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما يمثل إحدى أكثر النقاط حساسية في المفاوضات الجارية.
وفي تطور لافت، كشفت شبكة "سي إن إن" نقلاً عن مصادر استخباراتية أمريكية أن إيران عززت إجراءات حماية مخزونها النووي خلال الأسابيع الأخيرة، عبر عزل مواقع التخزين ودفن بعض المداخل المؤدية إليها وتحصينها، الأمر الذي قد يجعل الوصول إلى جزء من المخزون أكثر صعوبة في حال التوصل إلى اتفاق يقضي بإزالته أو تدميره.
وبحسب المصادر، فإن هذه التحصينات الجديدة تضيف مزيداً من التعقيد إلى أي خطة مستقبلية للتعامل مع اليورانيوم المخصب، كما تثير تساؤلات بشأن الجهة التي ستتولى عملية استخراجه ونقله أو التخلص منه في ظل الظروف الأمنية والفنية المحيطة بالمواقع النووية.
من جهته، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن التحقق من كامل القدرات النووية الإيرانية سيكون أولوية قصوى للوكالة خلال المرحلة المقبلة، خاصة بعد قرار مجلس المحافظين الذي طالب طهران بالكشف عن جميع مخزوناتها النووية والسماح للمفتشين الدوليين بالوصول إليها دون تأخير.
ويظل مصير اليورانيوم المخصب العقدة الأبرز في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، في ظل تمسك واشنطن بإزالته أو إخضاعه لرقابة صارمة، مقابل إصرار طهران على الحفاظ على حقها في التخصيب باعتباره جزءاً من برنامجها
