مرحبًا مولاي

 

 

 

 

◄ تشريف المقام السامي الكريم لولاية صور العفية؛ ليس حدثًا عابرًا؛ بل هو تأكيد لحقائق تاريخيّة ثابتة، وحاضر مزدان بحلل الإنجازات والعطاء

 

د. خالد بن حمد الغيلاني

khalid.algailni@gmail.com

@khaledalgailani

 

 

صُور في ليلتها هذي ليست ككل الليالي؛ فالبطح فيها يتراقص طربًا وفرحة وسرورًا، وسكة البوش تتشح البياض والنور المنطلق من نوافذ البيوت الشامخة الماثلة على جنباتها، والبيت الشامخ على ضفاف الخور، عاد إليه ألقه، وتعالت أنواره، وتضوعت مسكا جنباته، الكل في صور في لحظة فارقة، وليلة تتلألأ فيها السماء نجوما زاهرات نيرات، والبحر يعزف لحنًا من اليامال الممتلئ بعزيمة الرجال، وطبول الرزحة يُشد على حبالها ليكون الواقع عليها ماثلًا بين جنبات الرجال، واقعًا على أرض المجد.

غدًا ترتص الصفوف، وتمخر العوالي خور البطح، غدًا ترتفع الأصوات مجددة عهدها وولاءها، غدًا تتمايس العفية عروسًا بكرًا حرة جميلة المُحيا في خدرها، غدًا تسير الذلائل شامخة تناظر بيت البطح السامق في علو ورفعة، غدًا تقف العاديات عند ميدان العزة والمجد والسؤدد، غدا تخرج صور بتاريخها، بعراقتها، بأصالتها، بسفنها، بأهازيجها، بفنونها، برزحتها، وميدانها، بالشوباني.

حينما تسامعت صور بالمقدم الميمون سُرعان ما تجددت فينا تلك اللحظات الجميلة، والبشاير الجليلة، كيف لا؛ وصور لها مواعيد لا تتبدل، وحضور متشح بالزهو، مكتسي بالحلل السندسية، هكذا هي عند لقاء كل (قسور من سلاطين الملك والزعامة)، لها عوائد، وثوابت، تتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل.

إنَّ تشريف المقام السامي الكريم لولاية صور العفية؛ ليس حدثًا عابرًا؛ بل هو تأكيد لحقائق تاريخيّة ثابتة، وحاضر مزدان بحلل الإنجازات والعطاء، مبشر بمستقبل زاهر مليء بالخير والسعادة، فمنذ قيام الدولة البوسعيدية الكريمة وصُور حاضرة في قلب كل إمام وسلطان، حاضرة بمكانتها، بموقعها، بتاريخها، بولاء رجالها، وعزم أبنائها، وصدق وإخلاص إنسانها، وهكذا كل عُماني على أرضنا الشامخة العزيزة الأبية.

تُظهر هذه الزيارة الكريمة مكانة صور عند مولانا السلطان المعظم، وما يحمله جلالته- حفظه الله ورعاه- من حُبٍ وتقديرٍ لأبنائها، وما يسعى جلالته وحكومته الرشيدة لتقديمه لأهلها من مشاريع تنموية مستدامة، تحقق وتعزز القيمة الاقتصادية المضافة لصور خصوصًا ولجنوب الشرقية عمومًا، وهو المستقبل الماثل أمام أعيننا، من تنمية شاملة، وبناء مكتمل يعزز الاقتصاد، وينوع من مصادر الدخل، ويحافظ على الاستدامة في شتى المجالات.

مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظكم الله تعالى ورعاكم- صور لكم اليوم أكثر حضورًا، وأبهى زهوًا، وأجمل منظرًا، وهي تفتخر بقدومكم وتسعد، وتفاخر حواضر بلادنا سعادة وهناء، وسرورًا سؤددًا.

وإنَّنا يا مولانا على العهد باقون ثابتون لا نحيد عن ذلك ولا نتغير ولا نتبدل، لكم منَّا الولاء المطلق، والسمع والطاعة، فمرحبًا بكم يا مولاي في صور العفية سلطانًا مُعظَّمًا نفتديه بالمهج والأرواح.

الأكثر قراءة

z