لا حرب لا سلام

 علي بن بدر البوسعيدي

مع تصاعد الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران، يبرز المشهد الإقليمي كأحد أكثر الملفات تعقيدًا في السياسة الدولية المعاصرة، وهذه الحرب لم تقتصر آثارها على الأطراف المباشرة؛ بل امتدت لتضرب الاقتصاد العالمي والإقليمي في العمق، خصوصًا مع إغلاق مضيق هرمز الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط العالمية، وفي ظل عدم التوصل- حتى الآن- إلى إبرام اتفاق يُنهي هذا الصراع الكارثي، فإن حالة اللاحرب واللا سلام ربما ستسود خلال الفترة المقبلة، ما يُفاقم من حالة الغموض إزاء الأوضاع الجيوسياسية في منطقتنا، وهو أمر نخشى ألا تتحمله دول المنطقة لفترة طويلة.

ولا شك أن تعطيل الملاحة في هذا المضيق الحيوي يضع الدول الخليجية والدول المستوردة للنفط أمام تحديات غير مسبوقة، من ارتفاع أسعار الطاقة إلى اضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما يهدد الاستقرار الاقتصادي والسياسي على حد سواء.

القانون الدولي واضح في تأكيده على أن المضائق البحرية ذات الطابع الدولي يجب أن تبقى مفتوحة أمام حرية الملاحة، بعيدًا عن التجاذبات السياسية والعسكرية؛ فالمضيق ليس ملكًا لطرف واحد، بل هو ممر دولي يضمن مصالح البشرية جمعاء، ولا ريب أن أي محاولة لتسييسه أو استخدامه كورقة ضغط ستؤدي إلى مزيد من التوترات وتفاقم الأزمات الاقتصادية.

ولذلك تتجلى أهمية الوساطات الإقليمية التي تسعى لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة؛ حيث إن دول الخليج، بحكم موقعها الجغرافي ومصالحها الاقتصادية، تجد نفسها في قلب هذه المعادلة، مطالبة بالتحرك بحكمة ومسؤولية لتفادي الانزلاق نحو مواجهة شاملة. وهنا يبرز الدور العُماني كعامل توازن واستقرار؛ فسياسة سلطنة عُمان، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- تقوم على نهج الحكمة والحياد الإيجابي، ما يجعلها وسيطًا موثوقًا لدى مختلف الأطراف.

وزيارة أمير قطر الأخيرة إلى مسقط ولقاؤه بجلالة السلطان المعظم تعكس إدراكًا خليجيًا جماعيًا لأهمية التنسيق وتوحيد الجهود في مواجهة هذه الأزمة؛ إذ إن التعاون بين دول الخليج، مدعومًا بالسياسات العُمانية الرصينة، يمكن أن يشكل ركيزة أساسية لدفع مسار التهدئة وإعادة فتح قنوات الحوار، بما يفضي إلى اتفاق يوقف الحرب ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.

وأخيرًا أقولُ.. إنَّ العالم اليوم بحاجة إلى صوت العقل والحكمة أكثر من أي وقت مضى. ومضيق هرمز يجب أن يبقى رمزًا لحرية الملاحة والتعاون الدولي، لا ساحة للصراع والابتزاز. ومن هنا، فإن الدور العُماني، المدعوم بالجهود الخليجية، يمثل بارقة أمل في زمن الأزمات، ويؤكد أن الدبلوماسية الرشيدة قادرة على صنع الفارق حين تتعثر لغة القوة.

الأكثر قراءة

z