علي بن بدر البوسعيدي
أثناء تجوُّلي بالقرب من شاطئ البحر، شدّني مشهد مؤلم؛ حيث رأيت مخلفات بلاستيكية متفرقة وعلب طعام مُلقاة بين الأشجار في المنطقة المُعشّبة بجوار الشاطئ، وكأن يد الإنسان قررت أن تترك بصمتها السلبية في قلب الطبيعة. هذا المشهد لم يكن استثناءً، بل ربما نجده في مناطق التخييم في البر أو على البحر وحتى في بعض الشوارع السكنية، ليطرح سؤالًا جوهريًا حول مدى وعينا بأهمية المحافظة على البيئة التي تحتضننا، وكيف يمكن أن نعزز الوعي المجتمعي بأن حماية البيئة مسؤوليتنا جميعًا؟!
الحقيقة أن الطبيعة في عُمان ليست مجرد فضاء جغرافي، بل هي رصيد وطني وإنساني، يختزن تنوعًا حيويًا فريدًا يستحق أن نصونه بكل ما أوتينا من قوة؛ ففي الجبال، نجد المها العربية والوعل الجبلي، وفي الصحاري تزدهر نباتات نادرة تكيفت مع قسوة المناخ، أما البحار فتحتضن السلاحف الخضراء والدلافين وأسماكًا ملونة تُشكِّل لوحة بديعة من الحياة البحرية. هذا التنوع يمنحنا جمالًا بصريًا، ويضمن استمرار التوازن البيئي الذي ينعكس على صحة الإنسان واستدامة موارده.
ومسؤولية الحفاظ على البيئة لا تقع على الأفراد وحدهم، وإنما تمتد لكافة أفراد المجتمع، الأمر الذي يتطلب تضافر جهود المؤسسات الحكومية، والجمعيات الأهلية، والقطاع الخاص، إلى جانب وعي المجتمع. والحفاظ على البيئة يعني حماية مستقبلنا، وضمان أن تبقى عُمان ملاذًا آمنًا بعيدًا عن المخاطر التي تهدد التنوع الحيوي في العالم. ولعل من أبرز صور هذا التعاون ما نشهده من حملات تنظيف الشواطئ، ومبادرات التشجير، ومشاريع حماية السلاحف البحرية، وهي جهود تحتاج إلى الاستمرارية والدعم لتؤتي ثمارها.
ومن زاوية أخرى، فإن المقومات البيئية في السلطنة تمثل فرصة لتعزيز الأمن الغذائي؛ حيث إن الأراضي الخصبة في بعض المناطق الجبلية يمكن أن تتحول إلى مصدر رئيسي للزراعة المستدامة، فيما يُشكِّل البحر ثروة غذائية إذا ما أُديرت عمليات الصيد بطريقة مُنظَّمة تُراعي التوازن بين الاستهلاك والتجديد.
لذلك أؤكد بصوت عالٍ أن المحافظة على الطبيعة لا يمكن أن نعتبرها ضربًا من الرفاهية، ولكن في المقابل علينا أن نؤمن أنها التزام أخلاقي ووطني، يبدأ من سلوكياتنا اليومية البسيطة، وينتهي بسياسات استراتيجية تعزز الاستدامة؛ فكل ورقة شجر، وكل موجة بحر، وكل كائن حي في عُمان، هو شاهد على مسؤوليتنا المشتركة تجاه الأرض التي نعيش عليها.
