عُمان.. وصية الحكمة وميراث العزة

 

 

 

صالح الغافري

 

سلطنة عُمان أرض الحكمة والنهضة، قصة وطن صاغها السلطان الراحل قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه- ثم واصلها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظه الله وأبقاه- لتبقى شاهدةً على أنَّ الحكمة رأس المال في نهضة عُمان، وأن العزة ميراثها المتجدد عبر الأجيال. 

لقد كان السلطان قابوس قائدًا بحجم التاريخ، حمل وطنه من العزلة إلى العزة، ومن البساطة إلى الريادة، ومن التشتت إلى الوحدة. جعل التعليم سلاحًا، والإنسان ثروةً، والوطن أمانةً. أرسى دعائم دولة المؤسسات، فجعل النظام أساسًا، والقانون ميزانًا، والعدل ركيزةً، حتى أصبحت عُمان دولةً حديثةً تحاور الأمم بلغة العقل وتخاطب الشعوب بصوت الحكمة. وفي السياسة الخارجية كان صوتًا للسلام وجسرًا للتواصل وملاذًا للوفاق، فحفظ الله به عُمان من العواصف وصانها من الانزلاق في صراعات أنهكت غيرها. 

ثم جاء يوم الوداع، يوم أن سلم الأمانة، وترك وصيةً حملتها القلوب قبل الأوراق: احفظوا عُمان، وواصلوا النهضة، وتمسكوا بالحكمة. وفي ذلك المشهد الملحمي تجلت حكمة آل سعيد بما عُرف عنهم من رسوخ في الحكم وحرص على الوحدة الوطنية. وانتقلت الأمانة بسلاسة إلى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله- حيث لم يكن الاختيار وليد اللحظة، بل ثمرة نهج طويل من الحكمة التي أرساها السلطان قابوس وأكدتها أسرة آل سعيد عبر تاريخها. 

ومع تولي جلالة السلطان هيثم بن طارق، مقاليد الحكم، تجددت النهضة بروح جديدة، فكان التركيز على تنويع الاقتصاد، وتحديث التشريعات، وتطوير المؤسسات، وتعزيز المشاركة الوطنية، مع الحفاظ على النهج العُماني الأصيل في الاعتدال والاتزان. وقد أطلق جلالته رؤية "عُمان 2040" لتكون خارطة طريق لمستقبل الوطن؛ حيث تتجسَّد فيها طموحات الشعب وتطلعات الأجيال، وترسم ملامح اقتصاد متنوع ومُجتمع متماسك ودولة عصرية. 

لقد كانت النهضة العُمانية نهضة إنسان قبل أن تكون نهضة عمران؛ حيث أصبح المواطن محور التنمية وهدفها الأسمى. بل هي ميراث الحكمة الذي تناقلته عُمان عبر حضاراتها وأئمتها ومشايخها وملوكها وسلاطينها، حتى غدا سمةً راسخةً في حاضرها وركيزةً ثابتةً في مسيرتها. ولم يكن الشعب العُماني متلقيًا للنهضة فحسب، بل كان شريكًا أصيلًا في صنعها وحارسًا لمكتسباتها. 

وعُمان اليوم هي ماضيها المجيد، وحاضرها الزاهر، ومستقبلها المشرق. ماضيها الذي بناه السلطان قابوس، وحاضرها الذي يقوده جلالة السلطان هيثم بن طارق المفدى، ومستقبلها الذي تتطلع إليه الأجيال عبر رؤية "عُمان 2040".

ومن أراد أن يعرف قيمة هذه الحكمة فلينظر إلى العالم من حوله: عواصف سياسيةً، وأزمات اقتصاديةً، ونزاعات لا تنتهي. ثم لينظر إلى عُمان كيف بقيت شامخةً، مستقرةً، آمنةً، بفضل وفاء الشعب لجلالة السلطان قابوس رحمه الله، وولائهم لجلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله، ووعيهم العميق بمسؤولية الأمانة. 

رحم الله أعزَّ الرجال وأنقاهم، وحفظ لنا ولهذا الوطن جلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان النهضة المتجددة. وتبقى عُمان وشعبها أكثر وعيًا، ويبقى أبناء السيفين والخنجر حراس عزتها، والحكمة العُمانية سر بقائها وقوة نهضتها. وستظل عُمان بحكمة قادتها ووفاء شعبها منارةً للسلام وواحةً للاستقرار في عالم مضطرب.

الأكثر قراءة

z