بقلم / فوزي عمار
في مذكرات صدرت عام 1980، يكشف الكاتب ويلبر كرين إيفلاند، العميل السابق في وكالة المخابرات المركزية، النقاب عن تفاصيل مثيرة حول ما يصفه بالإخفاقات الجسيمة للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط خلال فترة الخمسينيات.
يستند إيفلاند في كتابه "حبال من رمال" إلى خبرته الميدانية كملحق عسكري، ثم كمسؤول كبير في الاستخبارات الأمريكية، ليقدم تقييماً لاذعاً لاستراتيجيات واشنطن التي وصفها بالكارثية.
يذهب الكاتب إلى اتهام صناع القرار الأمريكي بأنهم جعلوا من "مكافحة الشيوعية" عدواً وحيداً ووهمياً، متناسين القضية المركزية الحقيقية في المنطقة، وهي الصراع العربي-الإسرائيلي، مما جعل السياسة الأمريكية تفتقر إلى الفهم الحقيقي لتعقيدات الشرق الأوسط.
ويشير إلى أن الحلول المقترحة على مر السنين، بدءاً من قرار تقسيم فلسطين الصادر عن الأمم المتحدة، وصولاً إلى اتفاقيات كامب ديفيد، لم تنجح في حل الصراع، بل أضافت وقوداً إلى النار.
ومن الجدير بالذكر أن الكتاب واجه صعوبات في النشر في البداية، إذ قامت وكالة المخابرات المركزية بحجبه، لأنه كشف عن تفاصيل حساسة تتعلق بعمليات سرية شارك فيها الكاتب بنفسه.
يبقى هذا الكتاب وثيقة نقدية مهمة لفهم جذور الإخفاقات الأمريكية في واحدة من أكثر مناطق العالم تعقيداً.
وأكاد أجزم أن الكاتب، الذي رصد فشل أمريكا في الخمسينيات، لو كان موجوداً اليوم، لكان سيرى أن الولايات المتحدة تستعد لترسيخ إخفاق جديد أكبر، يتمثل في تحويل إيران من خصم سياسي إلى عدو وجودي مدمر عبر حرب محتملة مع إسرائيل، وهو ما قد يفضي إلى زعزعة استقرار المنطقة لعقود قادمة، كما حدث في السابق.
