لبنان يُذبح وسط صمت عالمي

 

حمد الحضرمي **

أُعلِنَ عن هدنة لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، بعد وساطة باكستانية وبالتعاون مع أطراف إقليمية، وأكدت الهدنة أن الطرفين الإيراني والأمريكي قد اتفقا على وقف إطلاق النار، فيما تضاربت الأنباء حول تطبيق هذه الهدنة في لبنان وغيرها من ساحات المواجهة.

وكان المتفق عليه أن تُنفذ الهدنة على الفور، والجميع كان سعيدًا بهذه الهدنة، التي تُعيد للأمل ما سلبته رصاصات الحرب، وأن تحمي المدنيين الأبرياء من القتل والدمار الذي لا يُطاق.

لكن إسرائيل اختارت التصعيد وخرق الهدنة؛ فشنّت هجومًا عنيفًا لم يسبق له مثيل على مناطق واسعة من لبنان، مستهدفة 55 منطقة وبلدة في الجنوب ووسط بيروت، راح ضحيته حوالي 200 شهيد، ومئات من الجرحى الأبرياء. هذا الهجوم الغاشم لم يكتفِ بتدمير المباني، بل أحدث شرخًا عميقًا في كرامة الشعب اللبناني، وجعل من لبنان ساحة انتهاك صارخ للقانون الدولي.

ووسط هذا العدوان الإسرائيلي المجرم، طالبت باكستان-قائدة الوساطة بين أمريكا وإيران- بتحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية للأعراف الدولية.

المؤسف من هذه الأحداث الموقف العربي المخزي، فكيف يترك لبنان-وهو عضو في جامعة الدول العربية-وحيدًا تحت هذا القصف، بلا كلمة، بلا ضغط، بلا تحرك، وتكتفي عواصم الدول العربية بمراقبة الوضع، ومشاهدة سقوط الأبرياء والخراب والدمار، والإدانة من بعض الدول على استحياء، فأين التضامن العربي؟ أم هي شعارات تُرفع في الإجتماعات والقمم العربية.

والأدهى من ذلك، إن دول العالم الحُر، الذي يدّعي الدفاع عن الإنسان وكرامته، اختار الصمت، وغض الطرف عن الانتهاك الفاضح للهدنة الدولية، وكأن الدم اللبناني أقل قيمة من أي دم آخر. إن الحرية والعدالة اللتان يفاخر بهما هذا العالم لم تعد سوى شعارات براقه، تُرفع في اللقاءات والمؤتمرات، وتسقط وقت الشدائد.

لبنان الجريح لا يطلب المستحيل، بل يطلب فقط أن يُعامل كدولة وكشعب يملك الحق في الدفاع عن حياته وكرامته، وأن لا يُترك وحيدًا أمام آلة القتل الصهيوني، وأن يشعر بأن له أمة تحس بمصابه وألمه، وتدافع عنه وقت الأخطار والمحن. إن الصمت العربي سيسجله التاريخ بأنه عار على الأمة بأسرها، وأن التجاهل الدولي، هو وصمة خذلان وتهرب من تحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية، وهو صفحة سوداء في جبين وضمير دول العالم.

أيها الشرفاء الأحرار في كل مكان من العالم.. لبنان وشعبه ينادونكم اليوم، يستغيثون بضمائركم الحية، ويختبر صدقكم والقيم الإنسانية التي تتحدثون عنها، وهل هي مبادئ ثابتة، أم شعارات انتقائية، ويطالبونكم بفرض الحماية والأمن والأمان من عدوانٍ مجرم لا يرحم... فهل من مجيب... أم أن الصمت والخذلان هما الجواب؟

** محامٍ

الأكثر قراءة

z