خلفان الطوقي
يمُرّ العالم بأزمة عالمية، وهي الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، التي سببت أزمة عالمية بما للكلمة من معنى، وأُجزم أن كل ركن من أركان العالم تأثر بها بشكل أو بآخر، والسبب ليس الضربات العسكرية المتبادلة بين أمريكا وإسرائيل وإيران، إنما أبعد وأعمق من ذلك بكثير.
لا توجد مقارنة بين هذه الحرب وحروب إقليمية أخرى، وما يميز هذه الحرب هو وجودها في نقطة حساسة، وهو ما استدعى إيران لاستخدامها كورقة ضغط، وهي مضيق هرمز الذي يقع بين سلطنة عُمان وإيران، وهذا المضيق ليس بالعادي، بل يربط دول الخليج العربي والعراق بالعالم، ومعلوم أن ما يميز هذه الدول هو وفرة مصادر الطاقة مثل النفط والغاز ومشتقاتها الحيوية التي لا يُستغنى عنها في أي مصنع أو مزرعة أو منشأة تجارية أو بيت في العالم، لذلك فإن أي نقص في هذه الموارد سوف يؤثر على الدول بشكل أو بآخر، قريبة أو بعيدة عن المضيق، وأي أمد زمني إضافي في استمرار هذه الحرب، فإنه سوف يزيد من تعميق هذه الأزمة، لتزيد من الآثار والعواقب المؤلمة والمعقدة، بالرغم من تباين المنافع والمخاطر بين دولة وأخرى.
ورغم أن هناك دولًا قد تستفيد ودولًا تخسر، وهذا هو حال الدول في أوقات الأزمات والحروب، فكما هو واضح أن عُمان أقل تضررًا من كثير من الدول بسبب وقوع موانئها الأربعة الكبار (صلالة وصحار والدقم والسلطان قابوس) خارج مضيق هرمز؛ بل إنها مؤهلة لتكون منفذًا آمنًا لبعض دول الخليج، لكن هذا لا يعني أن عُمان لم تتضرر على الإطلاق، خاصة إذا استمرت الحرب لأسابيع أو شهور أخرى.
بعد هذه السردية المختصرة، السؤال: هل هناك لجنة وطنية لإدارة هذه الأزمة الاقتصادية؟ فمثلما هناك لجنة وطنية لإدارة الأزمات، خاصة الطبيعية منها مثل الكوارث والعواصف وما في حكمها، ومثال آخر قريب وهو الأزمة الصحية العالمية التي تمثلت في جائحة فيروس "كوفيد-19".
لا يختلف اثنان على أهمية وجود خلية أو فريق أو لجنة تتكون من عدة جهات معنية بالاقتصاد والتجارة والاستثمار تستطيع رصد الفرص والمخاطر، وكيفية التعامل معها، وتكون على تواصل لحظي ومباشر مع أعلى مستوى لمتخذي القرارات الاقتصادية والاستثمارية كمكتب نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية واللجنة الاقتصادية والمالية المنبثقة عن مجلس الوزراء.
ولا يمكن قراءة المشهد الاقتصادي والاستثماري من زوايا أن سعر النفط والغاز مرتفعان، وهذا يحقق إيرادات إضافية لخزينة الدولة، أو أن أداء بورصة مسقط مرتفع بشكل كبير منذ بداية العام إلى الآن، بالرغم من استمرارية الحرب في شهر مارس، أو استفادة موانئنا مما يجري حولنا؛ فالمشهد أكبر من ذلك، فربما هناك فائدة لحظية، ولكن التقييم يكون من زوايا مختلفة، مثل كفاءة التصدير للمصانع العُمانية، والتحديات التي تواجهها، والسلع المسموح بتصديرها، وكيف يمكن دعم المستوردين المتضررين؟ وكيف يمكن تعريف المستورد المتضرر؟
الإجابة على عشرات الأسئلة لا يمكن طرحها إلا من خلال الفهم الشمولي للوضع الذي يُتيح تعظيم الفرص وتقليل المخاطر قدر الإمكان، ولا يمكن فهم ذلك بعمق ومهنية عالية إلا من خلال خلية عمل أو لجنة اقتصادية متخصصة في إدارة الأزمة الاقتصادية الحالية، والتي هي حلقة الوصل بين متخذي القرار وكافة القطاعات الإنتاجية والتجارية والاستثمارية.
