دعم القطاعات التجارية المتضررة

 

 

 

 

◄ نقترح إجراء دراسة شاملة وعاجلة لاستيضاح القطاعات التجارية المتأثرة بالحرب ومدى تباين الأثر وآليات الدعم المرجوة

 

 

خلفان الطوقي

 

في الأزمات تجد من القطاعات التجارية من هو رابح ومن هو خاسر؛ فظروف الأزمة جعلته رابحًا دون أي تخطيط مُسبق، وبسبب الظروف نفسها يجد قطاع تجاري معين أنه خاسر مهما كان حريصًا ومُخطِّطًا، بالرغم من أنه قبل الأزمة كان رابحًا أو هو يتأرجح بين الربح تارة والخسارة تارة أخرى، بناءً على المُعطيات البديهية في العرض والطلب.

ولفهم ذلك، يمكن إسقاط ظروف الحرب الحالية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخرى؛ ففي هذه الحرب تجد بعض القطاعات في سلطنة عُمان مُنتعشة مثل قطاع اللوجستيات البحرية والبرية والجوية وفي أوج نشاطها، ومثال آخر خزينة الدولة سوف تستفيد من الفوارق بين سعر البرميل المستهدف لهذا العام، وسعر السوق الحالي الذي تجاوز في أيام عديدة من شهر مارس وأبريل حاجز 100 دولار أمريكي للبرميل الواحد من النفط، وما هذان المثالان إلا أمثلة توضيحية لمن استفاد في هذه الأزمة.

ولتقريب الصورة أكثر، ففي أزمة جائحة "كوفيد- 19" قبل 6 سنوات، هناك عشرات القطاعات التجارية خسرت، ونتجت عواقب ظهرت جليًا في القوائم المالية وتسريح أعداد من الموظفين وغيرها من آثار مباشرة وغير مباشرة. وفي المقابل قطاعات استفادت كقطاع شركات الدواء والمنظفات التي تضاعفت أرباحها في وقت قياسي. وعودة إلى القطاعات التجارية التي خسرت، فلولا تدخل الحكومات ومنها حكومتنا لكانت الآثار كارثية ومؤلمة ومكلفة ومُستمرة؛ فالتدخل الحكومي كان من عدة جوانب تمويلية وتشريعية، هدفها تقليل آثار الألم قدر الإمكان.

والتاريخ يُعيد نفسه عند كل أزمة، فبالرغم من موقع عُمان الجغرافي الواقع خارج مضيق هرمز الذي يوصله للاستيراد والتصدير بعيداً عن منطقة النزاعات، إلّا أنَّ هناك ضررًا واقعًا على بعض القطاعات التجارية، وذلك نتيجة التضرر الشديد على مصادر التصدير، والمواد الخام، وتأثر سلاسل الإمداد العالمي، وارتفاع أسعار الشحن، وزيادة أسعار الطاقة، ولأنَّ الأثر يصل إلى جميع أحجار الدومينو (Domino Effect)، وعليه؛ فالأثر سوف يصل للآخرين، ولو كان بنسبة متباينة.

مما تقدَّم، أقترحُ أن تتدخل الحكومة من خلال الجهات المختصة كاللجنة الوزارية المعنية بالشؤون الاقتصادية والمالية المنبثقة من مجلس الوزراء الموقر، وتقوم بإجراء دراسة شاملة وعاجلة لاستيضاح القطاعات التجارية المتأثرة من هذه الحرب، ومدى تباين الأثر، واقتراح طرق الدعم المباشرة وغير المباشرة التي من خلالها يمكن تقليل الألم وتحديات الخسارة قدر الإمكان. ويمكن للجنة الوزارية المعنية، الاستفادةَ من البرامج الوطنية المعنية بالاستثمار والتصدير والاستيراد والتصنيع، والاستئناس بوجهات نظرهم، كما يكمن طلب تقارير موثوقة من غرفة تجارة وصناعة عُمان.

هذا مطلب مُلِح وعاجل، فكلما كان التدخل الحكومي مُبكرًا، كانت النتيجة أفضل وأنجع، وكلما تأخر هذا التدخل، فإنَّ النتيجة تصبح مُكلِّفة ومُعقدة وضعيفة. ومن المهم عدم وضع جميع القطاعات في ميزانٍ واحدٍ، أو التركيز على زاوية واحدة جميلة، وترك بقية الزوايا دون تقييم ومُعالجة فعّالة وآنية.

الأكثر قراءة

z