شراكة وليست خصخصة

 

 

وليد الخفيف

شهد المؤتمر الصحفي لتقديم المدرب المغربي طارق السكتيوي خلطًا بين مفهومي الخصخصة والشراكة، رغم الفارق الجوهري بينهما؛ فالمصطلحان ليسا مترادفين، بل يعكسان توجهين مختلفين في إدارة الأصول والمشروعات، إذ تقوم الخصخصة على نقل ملكية الأصول أو إدارتها إلى القطاع الخاص، بينما ترتكز الشراكة -كما تؤكدها رؤية "عُمان 2040"- على التعاون مع القطاع الخاص لفترة محددة وبشروط تعاقدية واضحة، مع بقاء الأصول مملوكة للدولة.

وفي هذا السياق، لا يُعدّ الحديث عن الخصخصة أو الشراكة من اختصاص الاتحاد العُماني لكرة القدم، باعتبار أن هذا الملف يُدار ضمن مشروع حكومي متكامل تتولاه الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الثقافة والرياضة والشباب، التي وضعت رؤاه وأهدافه ومسارات تنفيذه ومؤشرات قياس أدائه، مع الاحتفاظ بتوقيت طرحه وتنفيذه وفق ما تقتضيه المصلحة العامة.

وقد هدفت رؤية "عُمان 2040"، من خلال تبني نموذج الشراكة، إلى صون الأصول الوطنية وتعظيم الاستفادة منها عبر استقطاب خبرات وتمويل القطاع الخاص، ضمن عقود محددة المدة وواضحة الأهداف، بما يحقق المنفعة المتبادلة ويعزز كفاءة التشغيل دون التفريط في الملكية.

من جانب آخر، خرج المؤتمر الصحفي عن مساره الفني ليتناول موضوعات أوسع كان الأولى طرحها في لقاءات إعلامية متخصصة. ومع ذلك، نجح الاتحاد في التعاقد مع المدرب طارق السكتيوي لقيادة المنتخب الوطني، وهو اختيار لاقى ارتياحًا واسعًا في الأوساط الرياضية والجماهيرية، نظرًا لما يتمتع به المدرب من خبرة وتجارب ناجحة على مستوى الأندية والمنتخبات، فضلًا عن توافقه مع معايير واقعية تشمل الكفاءة الفنية واللغة والعمر والطموح.

وقد عكس حديث المدرب هدوءًا وثقة ورغبة حقيقية في تحقيق تطلعات الجماهير، مع اهتمام واضح بمتابعة منتخبات المراحل السنية، بما يعزز بناء منظومة متكاملة. كما أن التعاقد لمدة أربعة أعوام يمنح الاستقرار اللازم لتنفيذ رؤية فنية متوسطة المدى.

وتبدو الأهداف المرحلية واضحة أمام الجهاز الفني، بدءًا بإعادة بناء المنتخب وتجديد عناصره، وصولًا إلى المنافسة على لقب كأس الخليج، وتقديم مستوى تنافسي في كأس آسيا، مع الطموح لبلوغ مراحل متقدمة، إلى جانب السعي الجاد لحجز بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم.

وفي الإطار ذاته، من المهم التأكيد على أن المنتخب الوطني ليس مشروعًا قائمًا بذاته، بل هو جزء من مشروع أشمل لتطوير كرة القدم، يشمل الارتقاء بمخرجات الأندية، وتطوير المسابقات، وتحسين جودة الكوادر البشرية، إلى جانب تعزيز مجالات التسويق والاستثمار والإعلام الرياضي، ضمن منظومة متكاملة تقوم على مؤشرات أداء واضحة وتقييم مستمر.

ختامًا، تشير المعطيات إلى أن العرض المالي المقدم من الاتحاد العُماني لكرة القدم كان الأكثر تنافسية، إلى جانب السمعة الإيجابية للاتحاد في احترام استقلالية العمل الفني للمدربين، وهو ما دفع المدرب بقبول المهمة وبدء مرحلة جديدة مع المنتخب الوطني.

 

الأكثر قراءة

z