وليد الخفيف
أصدرت اللجنة العُمانية لفض المنازعات والتحكيم الرياضي بتاريخ 26 يناير 2026، حكمها في الدعوى المقامة من الأندية الستة: العروبة، الكامل والوافي، النصر، الوحدة، جعلان، ومصيرة ضد الاتحاد العُماني للرياضات المائية.
وقضت اللجنة- بعد نظر النزاع لمدة قاربت العام- بقبول طلب التحكيم شكلًا وموضوعًا، وإلغاء قرار الاتحاد الصادر بتاريخ 25 مارس 2025، بشأن تعليق بعض امتيازات العضوية، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية.
وحيث إن منطوق الحكم وأسبابه يترتب عليه زوال الصفة القانونية لمجلس إدارة الاتحاد، وإلزام الاتحاد بتنفيذ الحكم الصادر بحقه، وذلك استنادًا إلى المادة (7) من المرسوم السلطاني رقم (57/2012) التي تنص على أن الأحكام الصادرة عن اللجان القانونية التابعة للجنة الأولمبية العُمانية تُعد أحكامًا واجبة النفاذ.
وعلى الرغم من صدور الحكم، قام الاتحاد بالدعوة إلى انعقاد الجمعية العمومية بتاريخ 28 يناير 2026؛ أي بعد يومين فقط من صدوره، وذلك عبر إعلان نُشر في إحدى الصحف اليومية، مرفقًا به جدول أعمال الاجتماع والدعوات الموجهة إلى الأندية الأعضاء.
وتضمن جدول الأعمال عددًا من البنود، من بينها اعتماد مشروع الأنشطة وخطة الاتحاد والموازنة التقديرية لعام 2026، وتشكيل لجنتي الانضباط والاستئناف، كما أُدرج في آخر بنوده مناقشة الحكم الصادر عن اللجنة العُمانية لفض المنازعات والتحكيم الرياضي.
وبحسب ما أفاد به أحد القانونيين المختصين خلال مشاركته في برنامج "بطاقة بيضاء" عبر إذاعة الشباب من سلطنة عُمان، فإن هذا الاجتماع يثير إشكاليات قانونية تتعلق بسلامة الإجراءات وصحة الدعوة إليه، في ظل صدور حكم واجب التنفيذ ترتب عليه زوال الصفة القانونية للمجلس الذي وجّه الدعوة، الأمر الذي قد ينعكس على مدى مشروعية ما قد يصدر عن الاجتماع من قرارات أو مخرجات.
كما يثير إدراج الحكم القضائي ضمن جدول أعمال الجمعية العمومية تساؤلات قانونية، لا سيما أن الأحكام الصادرة عن جهات قضائية مختصة لا تخضع للمناقشة أو التصويت من أي جهة إدارية، وإنما يكون الطعن عليها وفق المسار القانوني المحدد في الأنظمة، والمتمثل في الاستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي الدولية (CAS).
ويُشار إلى أن الاتحاد العُماني للرياضات المائية قد تسلم إنذارًا رسميًا بوجوب تنفيذ الحكم، وذلك تطبيقًا لأحكام الفصل العاشر من النظام الأساسي للجنة الأولمبية العُمانية- الفقرة الثانية، التي تنص على أن: "اللجنة الأولمبية هي الجهة المختصة بتنفيذ الأحكام الصادرة عن لجانها القانونية، ويجوز لها إصدار قرار بوقف عضوية الاتحاد في حال امتناعه عن تنفيذ الحكم خلال شهر من تاريخ إنذاره بوجوب التنفيذ، على أن يتم توجيه الإنذار خلال أسبوع من تاريخ إخطار اللجنة بصدور الحكم".
وبناءً عليه، فإن اللجنة الأولمبية العُمانية- بصفتها الجهة المختصة بتنفيذ الأحكام الصادرة عن لجانها القانونية- قد باشرت إجراءاتها وفق الأُطر النظامية وخلال المُدد المحددة، وهو ما يعني بدء احتساب المهلة القانونية المقررة لتنفيذ الحكم.
وقد تقدم الاتحاد العُماني للرياضات المائية باستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي الدولية (CAS)، غير أن مجرد تقديم الاستئناف لا يترتب عليه وقف تنفيذ الحكم ما لم تصدر المحكمة قرارًا صريحًا بوقف التنفيذ؛ الأمر الذي يجعل الحكم الصادر عن اللجنة العُمانية واجب التنفيذ إلى حين الفصل في الطعن.
وفي هذا السياق، قررت محكمة التحكيم الرياضي، تحميل الاتحاد العُماني للرياضات المائية- بصفته المستأنِف- نفقات التقاضي، مع إعفاء الأندية من أي أعباء مالية في هذا الشأن، كما حددت المحكمة يوم 16 مارس الجاري موعدًا نهائيًا لسداد مبلغ يقدر بنحو 23 ألف فرنك سويسري، وذلك بعد قبول طلب تمديد المهلة للمرة الثانية.
وفي ضوء صدور حكم واجب التنفيذ يقضي بزوال الصفة القانونية لمجلس إدارة الاتحاد، فإنه لا يجوز استخدام الحساب المالي للاتحاد لتغطية نفقات التقاضي، وذلك تطبيقًا لما نصت عليه المادة (4) من القرار الوزاري رقم (23/2021) المتعلقة بأوجه صرف الدعم الحكومي، والتي تحدد نطاق استخدام تلك الموارد وأوجه إنفاقها.
وفي سياق متصل، لوحظ صدور مراسلة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية موجهة إلى الأندية المعنية، تضمنت تأكيدًا على صحة موقف المجلس السابق في تعليق عضوية الأندية الستة، غير أن هذا الموقف يُثير بدوره تساؤلات قانونية، لا سيما أن الفصل في النزاعات المحلية يظل من اختصاص الجهات القضائية واللجان المختصة داخل الدولة، في حين يبقى طريق الطعن مفتوحًا أمام محكمة التحكيم الرياضي الدولية.
وبناءً على ذلك، تعتزم الأندية المُتضرِّرة اتخاذ الإجراءات القانونية المتاحة، بما في ذلك التوجه بشكوى إلى اللجنة الأولمبية الدولية كإجراء أوّلي، يعقبه اتخاذ إجراءات أخرى، وذلك على خلفية ما تعتبره تدخُّلًا غير مُبرَّر في نزاع ذي طبيعة محلية، وبهدف صون استقلالية الجهات القضائية الرياضية الوطنية واحترام الإجراءات القانونية المعمول بها.
وفي ضوء وضوح النصوص القانونية المشار إليها، تبقى اللجنة الأولمبية العُمانية الجهة المختصة قانونًا باتخاذ قرار وقف عضوية الاتحاد في حال عدم تنفيذ الحكم خلال المهلة المحددة، وذلك تطبيقًا لأحكام المرسوم السلطاني والنظام الأساسي.
وفي هذا الإطار، يقتضي المنطق القانوني والواقع العملي أن يُبادر المجلس الذي فَقَدَ صفته القانونية إلى إعداد التقريرين المالي والإداري وفحصهما من قبل الجهة الإدارية المختصة تمهيدًا لتسليم مهام إدارة الاتحاد؛ بما يضمن الشفافية وحفظ حقوق الجمعية العمومية. كما يقتضي الأمر أن يتولى المدير التنفيذي للاتحاد أو تشكيل لجنة مؤقتة لتسيير أعمال الاتحاد خلال الفترة الانتقالية، إلى حين دعوة الجمعية العمومية للانعقاد لانتخاب مجلس إدارة جديد وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي.
