ويلٌ للذين يُشعلون الفتنة بين الشعوب

 

 

حمد الحضرمي

ويلٌ لهم… ثم ويلٌ لهم… ثم ويلٌ لهم! ويلٌ لأولئك الذين لا يعيشون إلا على نار الفتنة، ولا يتنفسون إلا دخان الكراهية، ولا يجدون لأنفسهم مكانًا إلا بين شقوق الأزمات ليزرعوا السم في العقول والقلوب. إنهم تجّار الخراب، وسماسرة الانقسام، وخناجر مسمومة في خاصرة الأمة!

نحن نعيش في زمنٍ تتكالب فيه القوى الكبرى على منطقتنا، وتشتد فيه الأزمات، ويُراد لشعوبنا أن تتناحر بدل أن تتكاتف… يخرج علينا أولئك المرجفون، بأصواتٍ نشاز، وكلماتٍ خبيثة، يحرّضون هذا على ذاك، ويشككون في النوايا، ويؤججون الصراع بين أبناء الأمة الواحدة.

هؤلاء لا ينتمون إلى وطن، ولا يحملون همّ أمة، بل هم أدوات رخيصة تُستخدم لضرب الاستقرار، وتمزيق الصف، وإشعال الفتنة بين الأشقاء.

قال الله تعالى: "وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْل". وقال أيضا: "والفتنة أكبر من القتل"، لأن القتل ينهي حياة إنسان، أما الفتنة فتقتل أمة كاملة؛ لأنها تزرع الشك، وتوقظ الأحقاد، وتحول الأخ إلى خصم، والجار إلى عدو.

إن الذين يحرضون الشعوب على بعضها، ويشككون في النوايا، ويضخمون الخلافات، ويصبون الزيت على النار، هؤلاء لا ينشرون رأيًا، بل ينشرون فتنة، والفتنة نار لا تبقي ولا تذر، وهي جريمة أخلاقية ودينية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

فكيف بمن يجعل الفتنة مهنة؟! وكيف بمن ينفخ فيها صباح مساء؟!
إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس فقط العدوان الخارجي، بل هذه الأصوات الداخلية التي تعمل كمعاول هدم، تزرع الشك بين الشعوب الخليجية والعربية والإسلامية، وتحاول تصوير الخلاف وكأنه عداوة، والاختلاف وكأنه خيانة.

إنهم يروّجون الأكاذيب، ويقتاتون على الإشاعات، ويصنعون من الأحداث جسورًا لنشر الحقد، في وقتٍ نحن أحوج ما نكون فيه إلى الوحدة، والتعقل، ورص الصفوف.

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، لكن هؤلاء لا يريدون أخوّة… بل يريدون قطيعة، ولا يسعون إلى وحدة… بل يسعون إلى انفجار!

إنني أبعث برسالة إلى كل من يعبث بأمن المجتمعات… إلى كل من يحرّض ويؤجج ويزرع الكراهية بين الشعوب… اعلم أنك لن تكون إلا وقودًا لنارٍ ستأكلك قبل غيرك، والتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، والله يمهل ولا يهمل.

إلى كل من يشعل الفتنة بين الشعوب... اتقِ الله قبل أن تكتب... اتقِ الله قبل أن تنشر... لا تنشر الإشاعات، لا تحرّض الشعوب، لا تشكك في النوايا، ولا تزرع الكراهية، فقد تكون كلمة منك سببًا في شر لا يتوقف، ودم لا يجف، وعداوة لا تنتهي.

ونحن في زمن الفتن، فلا تكن وقودًا لها، بل كن حاجزًا في وجهها، ولا تكن صوتًا يفرّق، بل كن كلمة تجمع. وتذكر: بأن الفتنة تبدأ بكلمة، لكنها قد تنتهي بكارثة وسقوط أوطان.

فإلى هؤلاء كفى عبثًا بمصير الشعوب! كفى نفخًا في نار الفتنة! كفى خيانةً للأمة تحت شعارات زائفة!

ما نراه اليوم ليس صراعًا سياسيًا أو عسكريًا فقط، بل هو امتحان للأخلاق، وامتحان للضمائر، وسيبقى الوعي سلاح الشعوب، وستبقى الحقيقة أقوى من كل تضليل، وستنكشف الوجوه، ويسقط كل من باع ضميره بثمنٍ بخس.

فاجتنبوا الفتن، وكونوا على حذر من الوقوع في فخ التحريض وإشعال الفتن، واسعوا إلى نشر المحبة والمودة والسلام بين الشعوب.

الأكثر قراءة

z