سلطنة عُمان.. موقف الوفاء في زمن الشدة

د. سفيان قديح - قطاع غزة

من أكثر الشعوب التي ساندتنا خلال الحرب على قطاع غزة، ووقفت معنا موقفًا عمليًا صادقًا جمع بين القول والفعل، شعب سلطنة عُمان الكريم، فمنذ بداية الطوفان والدمار لم يغلقوا أبوابهم أمام أهلنا في غزة، بل فتحوا قلوبهم قبل أبوابهم، وكانوا مداد خير لنا في أصعب اللحظات.

لقد أبدى أهل سلطنة عُمان رحمةً ورأفةً صادقة منذ أول أيام الحصار والدمار، فسارعوا إلى تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية، وحرصوا على توفير الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية للمتضررين، فكانوا مع أهل غزة كما لو كانوا أهلهم، لا يعرفون التعب ولا الملل في نصرة المظلومين.. أطعموا الناس، وساندوهم في مصابهم وطوفانهم، وكانت أياديهم البيضاء شاهدًا على أخلاقهم النبيلة وحرصهم على الإنسان قبل أي اعتبار آخر.

ومن هنا يظهر عمق الموقف الإنساني الذي تجاوز حدود السياسة والمصالح، فهو موقف نابع من قلب مفعم بالإيمان والرحمة، ويعكس قيم الأخوة والتضامن التي عُرف بها شعب سلطنة عُمان منذ القدم، ولم يقتصر دعمهم على العون المادي فحسب، بل كان لهم أثر معنوي كبير، إذ رفعوا من معنويات أهلنا، وأكدوا لهم أنهم ليسوا وحدهم، وأن هناك من يشاركهم الألم ويقف معهم في الشدة.

ومن باب قول النبي ﷺ: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله"، فإننا ندعو الله أن يحفظ سلطان سلطنة عُمان وحكومتها وشعبها الكريم، وأن يجزيهم عنا خير الجزاء، لأنهم لم يخذلونا في محنتنا، وكانوا لنا سندًا صادقًا في وقت خذل فيه الكثير.

ولا يمكن أن ننسى موقف مفتي سلطنة عُمان، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، الذي كان صوتًا ثابتًا في نصرة الحق والدفاع عن غزة ورجالها، في وقت خذلها فيه كثير من العلماء والمفتين، فقد سجّل مواقف واضحة وفتاوى صريحة مؤيدة لأهل غزة، فكان مثالًا للثبات على الحق والوقوف مع المظلوم.

إن هذا الموقف الإنساني الذي بدأ منذ الطوفان الأول وامتد طوال أيام الحرب، يثبت أن رحمة الله تجلت في قلوب أهل سلطنة عُمان، وأنهم كانوا نعم العون والسند، وأن ما قدموه كان دعمًا صادقًا نابعًا من قيمهم النبيلة ومبادئهم الإسلامية السمحة.

نسأل الله أن يديم عليهم الأمن والخير، وأن يجعل ما قدموه في ميزان حسناتهم، وأن يجمع الأمة على المحبة والتراحم، وأن يوفقنا لنكون متعاونين مع الآخرين كما تعاون معنا أهل سلطنة عُمان في أحلك الظروف.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z