الشيخوخة الكروية

وليد الخفيف

قد تكون مشاركة منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم في بطولة أذربيجان الودية مفيدة، إذا اعتمد كارلوس كيروش على أسماء جديدة. أما إذا اعتمد على القائمة الأخيرة نفسها التي تعاني من الشيخوخة الكروية، فستكون الفائدة محدودة، كما ستكون النتائج وتقييم الأداء خادعين.

البطولة التي يعتزم الأحمر المشاركة فيها استعدادًا لاستحقاقاته القادمة تضم منتخبات ذات تصنيف عالمي متدنٍ؛ إذ يحتل منتخب أذربيجان المستضيف المركز 127 عالميًا، بينما يأتي منتخب سيراليون في المركز 120 عالميًا و33 إفريقيًا، أما منتخب سانت لوسيا فيحتل المركز 165 عالميًا، وذلك وفق تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم لشهر يناير.

لذلك، فإن مستوى البطولة والقيمة الفنية للمنتخبات المشاركة يفرضان منطقيًا على صاحب القرار الدفع بأسماء جديدة تبصر النور، والإعلان عن قائمة يلمس فيها الإحلال والتجديد. فنحن أمام مرحلة فاصلة بين جيل وآخر، وقد أصبح تجديد الدماء واقعًا لا مفر منه بعد أن تقدم العمر الرياضي لأكثر من 70% من لاعبي الأحمر. بل إن بعضهم أصبح بين شقي الرحى: فإما غير قادر على العطاء ومحدودية في الأداء وعدم قدرة على مجاراة النسق العالي، أو فاقد للشغف والحافز، ما يجعل التغيير أمرًا واجب التنفيذ.

وقد أثبتت التجارب الماضية أن العديد من الأسماء الحالية في قائمة الأحمر لن تكون قادرة على المشاركة الفاعلة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2030، كما يصعب عليها صناعة واقع كروي جديد في نهائيات كأس آسيا القادمة. وإضافة إلى ذلك، نعاني من غياب البديل في بعض المراكز. لذلك، إذا أراد الاتحاد تحويل هذه البطولة الودية المحدودة فنيًا إلى نقطة إيجابية، فإن المشاركة بلاعبين جدد من المنتخب الأولمبي مع عدد محدود من عناصر المنتخب الأول سيكون خيارًا استراتيجيًا مناسبًا.

أما إذا كان الهدف البحث عن الفوز في هذه البطولة لتحقيق مكسب وقتي يخادع به نفسه ويخمد آراء الجماهير التي تأمل في رؤية منتخب بلادها بهويته المعهودة، فسيكون الخيار هو المشاركة بالقائمة نفسها. ويبدو أن سكون كيروش وهدوءه وابتعاده لفترة طويلة، ثم عودته لمتابعة الدوري بشكل روتيني، يميلان إلى هذا الخيار، ليخرج المدرب بأفضل إحصائية فوز مع الأحمر دون النظر إلى تبني مشروع حقيقي أو الاستعداد الجاد لاستحقاقات أهم؛ فالعمل بالقطعة آفة تعاني منها كرة القدم العمانية، التي تفتقد للتخطيط بعيد المدى منذ عقود.

أما مسألة التجديد لكيروش بعد 30 يونيو أو عدم التجديد له، فهما خياران كلاهما مرّ. فكيروش بعد الملحق وتبخر أحلامه في بلوغ المونديال لم يعد هو كيروش الذي أطل علينا في مؤتمره الصحفي الأول؛ إذ تبدو عليه علامات الإحباط، كما أن ابتعاده لفترة طويلة خارج السلطنة يعكس حالة من عدم الاكتراث، وربما أيضًا انعكاسًا لافتقاد الاتحاد العماني لكرة القدم لإدارته بالشكل الأمثل والاستفادة القصوى من خدماته خلال مدة العقد.

وفي حال عدم التجديد له والاستعانة بمدرب جديد، فسيكون لدى المدرب القادم كل المبررات التي سئمنا من سماعها: أنه جاء لبناء منتخب جديد وأن علينا الصبر. ولكن كما يقال: "الصبر عايز صبر لوحده"؛ فقد نفدت عقاقير الصبر من كل صيدليات عُمان مع من سبقوه.

نخلص من ذلك إلى أن العمل في مجمله يفتقد إلى أبجديات التخطيط الصحيح، كما يفتقر إلى القدرة على توقع المخاطر ووضع الحلول اللازمة لإدارة الأزمات. والحوار الفني يكاد يكون منعدمًا، بينما تبدو اللجان ذات الصلة في الاتحاد خارج الخدمة مؤقتًا؛ وما تقوم به مجرد اجتهادات لا تستند إلى معايير أو خطط أو استراتيجيات واضحة، لأن المجلس من الأساس لم يعلن عن خارطة طريق واضحة للمستقبل.

الأكثر قراءة

z