قصة قصيرة.. "همجية زائر"


 نهاية إسماعيل بادي

افزع مقلقاً نومي بعد ساعتين من منتصف الليل صرخات وعويل ممزوجة بضحكات بانت جلية هستيرية، حين استسلمت متحمسة لعلي اواصل روعة لحظات نهاري التي ابيت ان يغادرني حلاوة طعمها، وقتما قضيت ساعات منه متجولة لاكتشاف معالم صلالة السياحية التي تسرق اللباب بسحر جمالها. ختمت ساعات المغيب املة أن تطيل بالسير على شاطئ الدهاليز احاكي امواجه المناجية هامسة لي بكمالها اسراري متعهدة حملها بميثاق ود لأعماق جوف بحرها، اودعتها إياها واثقة شاكرة فرقصة النجوم التي قاومت ابتلاعها ببطنه طفت لامعة كالماس على سطحه وكأنها تشاركني ذلك العهد، شاهده عليه وقد أصبحت كطائر يرفرف بخفة في رياض الصفاء والرضى التي قنطت بزمن الضغائن والحروب.

عدت على مضض والنعاس يصاحب اجفاني، أضنى جسدي وأثقل حركته التي حاولت جاهدة تجاهلها لساعات التعب فما كان مني ألا أن اذعن لمشيئته فيقيني اكيد لا يبقى من الضجر، الهم، الحزن الجاه والمال بل وحتى الفرح ألا قصص صغيرة سرعان ما تمحى بين طيات الزمن.

اويت إلى فراشي مستبشرة بغد أجمل يحمل معه الأمان لجميع بلدان المنطقة التي تسحب جراً لحرب ليس لهم ولا عليهم فيها ناقة أو جمل وإدخال الرعب في نفوس شعوبها لأسباب من صنع الشيطان!

لن يساورني عدم الأمان لحظة ولم اشك ثانية بل أنه مطلق وأنا بحض عمان بلد السلم والسلام، سويسرا الشرق بلا منازع أو منافس، حتى اخترقت تلك الصرخات الرعنة السافرة سلامي نفسي الداخل كاشفة عن جرحاً تأكدت أنه مازال ينزف بذاكرتي رغماً عني وكدت أجزم أن ندباته قد اندملت منذ عقود! أيام عاشها أبناء جلدتي العراقيون دون ذنب أو سبب أيام ريحها الدمار ونسماتها الخراب دونما فائز، فجاءتنا اليوم بحالة لا ترحم ليحرق سعيرها الأخضر واليابس أن لم نوقف ألسنة نارها!

نهضت واوصالي ترتجف ذعرنا مما ظننته داعية أن يكون كابوساً من نسيج خيالي السابح بعمق النوم، تمالكت قواي وسرت إلى الشباك المطل على شارع المنتجع الذي نقطنه، وأنا مازلت اشكك نفسي بما ذهبت إليه، فركت عيناي اللتان يغلبهما النعاس لعلهما تأكدان لي وهم ظنوني، صعقت بمشهد ابعد من خيالي جمع من الشباب العماني زوار على المنتجع وقد قسموا أنفسهم لفرقين يحلون بالونات مائية مستمتعين بفجاجة اللامبالاة بالعوائل التي تسكن هناك ناشدت السلام والأمان..    

 

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z