رمضان في عُمان أيام زمان

تاريخ النقود في سلطنة عُمان

 

 

 

 

 

 

السلطان فيصل بن تركي أول من فكَّر في إنشاء "دار عُمانية لسك العملة"

القرش الفَرنسيّ كان الأكثر تداولًا في عُمان حتى سبعينيات القرن العشرين

"الآنه" كانت منتشرة في ظفار وتم سكها بأمر من السلطان فيصل بن تركي

"الغوازي" قطع معدنية من النحاس الخالص وليس محفورًا عليها أي اسم

تخصيص عملة نقدية لظفار قديمًا دليل على مكانتها التجارية مع الحضارات

السلطان سعيد بن تيمور أمر بسك عملة فضية فئة نصف ريال ظفاري

إصدار العملة الأولى للسلطان سعيد في 1958 باسم "الريال السعيدي"

"ريال" مشتقة من الكلمة اللاتينية "ريغاليس" وتعني "الملكي"

 

 

الرؤية- ناصر أبوعون

لقد كانت المُعاملات النقدية في عُمان غير منظّمة حتى عهد السلطان السيد فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد البوسعيدي (1864م- 15 أكتوبر 1913م)، ويُحسب له الفضل كونه أول من فكّر في إنشاء (دار عُمانيَة لسكِّ العُمْلة). وفي إقليم ظَفار لم يكونوا يتعاملون بالنقود بتاتًا حتى زمنٍ متأخر. والمقصود بـ(النُّقُودِ) العملات، وخاصةً: الذهب والفضة، وما يقوم مقامهما في التعامل التجاريّ بين الناس.

وكان يشيع بين العُمانيين مصطلح (الْقِرْشُ) ومعناه مشتق من الكلمة الإيطالية (جروسو Grosso)، ويختلف نطقها من لغة إلى أخرى، ومن لهجة إلى غيرها مثل: "(قرش)، و(إيرش)، و(جرش)، و(جروش)، و(جروسي)"، وكان (الْقِرْشُ) المتداول في عُمان قبل عصر النهضة المباركة يُعرف بـ(القرش النِّمساويّ)، أو (الدولار النمساويّ)، وهو عُملة فضيّة، ومن أسمائه التي اشتُهر بها أيضا (تارال ماريا تيريزا)، أو (دولار ماريا تيريزا) نسبةً إلى الإمبراطورة النمساوية ماريا تيريزا، والتي تظهر صورتها على أحد وجهي (الْقِرْش)، والذي تمّ سكّه في عاصمة الإمبراطورية النمساوية عام 1780م، وتم تداوله في عُمان ومنطقة الخليج ودول أخرى، وكان يُعرف محليًا في عُمان أيضا باسم "القرش الفَرنسيّ"، وانتشر التعامل به في نهاية القرن التاسع عشر، إلى بداية عقد السبعينيات من القرن العشرين وهو مسكوك من الفضة، وقطره 39.5 ملم، وسمكه 2.5 ملم، ووزنه 28.0668 جرامًا، ويزن على 23.3890 جرامًا من الفضة النقية تقريبًا 7 مثاقيل فضة أو 28 جرامًا من الفضة، ويعادل بالتسمية المحلية العُمانية (6 محمدي) أي 120 بيسة، ويسميه العامة في ذلك الحين بـ"الفرآنصي" أو "أبو شوشة" نسبة لشعر الرأس الكثيف للإمبراطورة النمساوية "ماريا تيريزا"، وهي تنظر نحو اليمين، وكان الأجداد لا يفرقون بين نوع الجنس في الصورة، ويحيط بالصورة اسم الإمبراطورة بحروف لاتينية، أما الظهر فهو يحمل شعار الإمبراطورية، وهو عبارة عن نسر برأسين وبدن يشبه النافذة، وذلك الشبه أدّى بكثير من الناس إلى إطلاق اسم عامي مرادف للنافذة التي على تلك العملة؛ إذ عرفت أيضاً باسم آخر هو "أبو طاقة"، وتحيط برسم النسر الإمبراطوري كتابات لاتينية" (أشهر عملات العرب، قصة "أبو شوشة" المُزيَّن بصورة الإمبراطورة النمساوية، عادل الحربي، صحيفة سبق الإلكترونية).

وَيُقَالُ إِنَّ الْوَالِي سُلْيْمَانَ بِنَ سُوَيْلِمْ أَتَى لأهل ظَفار بِنُقُوْدٍ فِيْ مَا دُوْنَ الْقِرْشِ وهي: الـ(آنه anna)، وكانت متداولة في الهند وباكستان، وهي تساوي ما يعادل 1/16 من الروبية الهندية، وتمَّ سكُّها بأمر من السلطان فيصل بن تركي عام 1311هـ/1893م وتتألف الـ(آنه) من فئتين هما: (البيسة)، وقيمتها (1/4 آنه) و(الغازي) وقيمته (1/12آنه) وقد ظهرت الـ(آنه)، و(البيسة) و(الغازي) "عندما توقفت دار ضرب النقود في بومباي عن إنتاج النقود النحاسية في عام 1889م، وقد أدى هذا إلى انقطاع تدفق العملات النحاسية عن عُمان مُسببًا نقصًا في النقود؛ فأمر السلطان فيصل بسكّ هذه العملات الصغيرة في دار الضرب بمسقط، والتي كانت واقعة في المنطقة الحكومية مقابل المحكمة الشرعية القديمة في المبنى الذي كان يضم أيضًا دائرة الجوازات، وكانت أول عملة ظهرت تحمل التاريخ 1311هـ"(([[1]]) لمحات من تاريخ النقود في السلطنة، إعداد: د. محمد بن حمد العريمي، تاريخ عُمان- صحيفة أثير الإلكترونية).

والفرق بين (البيسة) و(الغازي) أمَّا (البيسة Paisa) فكانت تساوي (1/100 من الروبية الهندية) أو(1⁄1000 من الريال العُماني)، وكان منقوش على أحد وجهيها قديمًا اسم السلطان العُمانيّ (فيصل بن تركي)، والـ5 بيسات تسمى (شاخة)، والـ10 بيسات تسمى (شاختين)، والـ15 بيسة تسمى (ثلاث شاخات)، و(20 بيسة) تسمى (محمدي)، والـ25 بيسة تسمى (لارية)، والـ30 بيسة تسمى (ست شاخات) وهي ربع قرش، والـ40 بيسة تسمى (عباسي) وهي ثلث قرش، والـ60 بيسة تسمى (ثلاث محمدي) وهو نصف قرش، الـ120 بيسة تسمى (6 محمدي) وهي تعادل قرش نمساوي.

أمَّا (الغازي) وجمعه (غوازي)، وتنطق في بعض اللهجات المحلية (القوازي) فهي قطعٌ معدنية من النحاس الخالص، وليس محفورًا فيها أو منحوتًا عليها أي اسم"( العملات النقدية العُمانية المتداولة قديمًا (التراث الثقافي)، إعداد: مبارك بن سالم بن هدوب الصواعي، موقع ولاية جعلان بني بوحسن)؛ ويقال إنّ اسمها مشتق من لقب (المحارب أو الغازي) الذي تلقّب به السلطان فيصل بن تركي، ويقال إن عملات (الغازي)، والـ(محمديّ) سكّها الإمام سيف بن سلطان اليعربي الملقّب بـ(قيد الأرض)، وكانت متداولة في (داخلية عُمان) إلى ما بعد سنة 1835م.

(فَلَّمَا طَلَبَ السُّلْطَانُ فَيْصَل فِيْ مَسْقَطَ الْوَالِي سُلْيْمَانَ بِنَ سُوَيْلِمْ)، (اِنْتَهَزَ أَهْلُ ظَفَارِ هَذِهِ الْفُرْصَةَ فَتَرَكُوا الْبِيْسَاتِ) أي: أهملوها وتخلوا عنها، وامتنعوا عن التعامل بها تجاريًّا نكايةً في الوالي سليمان بن سويلم، وتمردًا على ظلمه وجوره، وعادوا إلى التعامل بالأجناس ومقايضة ومبادلة السلع والبضائع.

لكن السؤال الذي ألحَّ على عقول الكثير ممن عاصروا هذه الحادثة، هو: ماذا فعلوا بـ(البيسات)؟ أجاب عليه الشيخ عيسى الطائيّ من خلال البحث والتقصي وسؤال الناس، ونقل روايةً عنهم، وكانت الإجابة بين احتمالين: الأول: (أَنَّهُمْ رَمَوهَا فِي الْبَحْرِ) وهذا لا يصدقه عقل، وينافي الفطرة الإنسانية التي ترى أنّ{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} (سورة الكهف، الآية:(46) والاحتمال الآخر: (لَعَلَّهُمْ جَمَعُوهَا مِنْ أَيَادِي التُّجَّارِ وَأَرْسَلُوَهَا إِلَى مَسْقَطَ).

ويقول الشَّيخُ القاضِي عِيَسى بِنْ صَالِحٍ الطَّائِيُّ في مخطوطته (كشف الستار عن حالة ظَفار): [(وَأَخْبَرَنِي السُّلْطَانُ أَنَّ لَهُ عَزْمًا فِي اِتِّخَاذِ نُقُوْدٍ مَخْصُوْصَةٍ لِظَفَارِ خَاصَةً دُوْنَ سِوَاهَا مِنْ أَمْلَاكِهِ وَفَقَّهُ اللهُ إِلَى الصَّلَاحِ)]؛ أي: معيّنة محددة تتفرّد به ظَفار دون غيرها من الولايات العُمانية، وذلك تأكيدًا على مكانتها الاستراتيجية وعلاقاتها التجارية الخارجية مع الشعوب والحضارات الموغلة في القِدَم، وهذا هو السر وراء حظوة ظفار في الرؤية السياسية لدى السلطان تيمور- رحمة الله عليه- ولكن الأقدار لم تمهله في تحقيق أمنيته بسك العملة الظفارية الخاصة، ولكنها تحققت في "عام 1367هـ/1948م على يد السيد سعيد عندما طلب شراء (أول عملة فضية لظفار مع بعض القطع الذهبية)؛ حيث كان يقيم بالقرب من دار سك العملات في بومباي.

وكتب على العملة الفضية والتي كانت من فئة نصف ريال ظفاري “السلطنة السعيدية”، وفي وقت لاحق أصدر السلطان سعيد بن تيمور نقودًا حربية لم يتم التداول بها إطلاقًا. وفي عام 1958؛ أمر السلطان سعيد بإصدار عملته الأولى المعدنية المماثلة لحجم الدولار، وهي الريال السعيدي" (لمحات من تاريخ النقود في السلطنة، د. محمد بن حمد العريمي، صحيفة أثير الإلكترونية مرجع سابق).

والجدير بالذكر أنّ كلمة (ريال) مشتقة من الكلمة اللاتينية "ريغاليس" وتعني الملكي. والريال عبارة عن صكوك وعملات فضية كانت تستخدم في التجارة العالمية بشكل مستمر منذ الإصدار الأول لها في عام 1741.

القرش النمساوي.png
الآنة والغازي والبيسة.jpg
السلطان فيصل بن تركي (1888_1913).jpg
 

الأكثر قراءة

z