رمضان في عُمان أيام زمان

وفاة السلطان سعيد بن تيمور في رمضان بعد مسيرة وطنية حافلة

 


 

 

السلطان سعيد بن تيمور شخصية محورية وسياسي من الطراز الأول

السلطان سعيد حرص على بناء وحدة وطنية شاملة تجمع العُمانيين تحت راية واحدة

إصلاحات متعددة نفذها السلطان سعيد أبرزها إنشاء "دائرة التحسينات"

السلطان سعيد توجه في 1944 لزيارة القدس والقاهرة والتقى الملك فاروق الأول

في عام 1969 أنشأ السلطان سعيد "مجلس الإعمار"

السلطان سعيد نسق مع بريطانيا لتسهيل انضمام عُمان للمنظمات الدولية

المفاوضات المباشرة بين السلطان سعيد وبريطانيا أفضت إلى تسلُّم جزر الحلانيات

السلطان سعيد نجح في بسط السيادة العُمانية بشكل تدريجي على كامل التراب الوطني

 

 

الرؤية- ناصر أبوعون

توفي السلطان سعيد بن تيمور في الثاني عشر من رمضان سنة 1392هـ، الموافق التاسع عشر من أكتوبر 1972م، عن عمرٍ ناهز الثمانين عامًا، في وقتٍ كانت فيه سلطنة عُمان على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة؛ إذ تلاه نجله قابوس بن سعيد، وقاد أكبر عملية تحديث شاملة في القرن العشرين بدأها عام 1970م.

وقد كان السلطان سعيد بن تيمور بن فيصل بن تركي بن سعيد البوسعيدي شخصية محورية ورجلا سياسًّا من الطراز الأول في تاريخ عُمان الحديث، خلال الفترة الحاسمة ما بين 1932 -1970م، وسعى أثناء توليه رئاسة الوزراء إلى بناء وحدة وطنية شاملة تجمع العُمانيين تحت راية واحدة، وإعادة فرض السِّيادة العُمانية على كافة التراب الوطنيّ، بعد أن انقسمت بين ساحل عُمان والداخل إثر توقيع معاهدة السيب عام 1920م، وكان السيد سعيد أول حاكم عُماني من فكّر في تنظيم الموارد الاقتصادية للدولة، وخاصة بعد اكتشاف النفط وتوقيع اتفاقيات دولية لاستخراجه وتصديره.

لقد كانت سلطنة عُمان إبان ترؤسه لمجلس وزرائها مثقلة بالديوان الخارجية والتي في جانب كبير منها يعود إلى بريطانيا، وقد أدرك أن الديوان الخارجية تكبّل القرار الوطنيّ، وتنقص من سيادة الدولة على مقدراتها؛ ولذا اتخذ قرارا جريئًا باتخاذها خطوة يخشاها أغلب الحكام حول العالم في عصره؛ حيث أمر بتخفيض المخصصات الحكومية في بعض القطاعات، وخاصة نفقات قصر الحكم ومخصصاته الشخصية، وأتبعها بقرار تخفيض الرواتب إلى النصف تقريبًا، واستغنى عن الكثير من الموظفين الذين صاروا عبئًا على الدولة ولم يكن عطاؤهم غير مرئيّ ولا يساوي قيمة رواتبهم، وفي بضع سنوات عجاف تمكن من تسديد كافة المديونيات.

وجدير بالذكر أنّ السلطان سعيد قام في يناير عام 1941 بإنشاء أول جهاز للمالية على أسس، وبعد سبع سنوات افتتح أول فرع للبنك البريطاني في الشرق الأوسط عام 1948. أمّا على صعيد الإصلاحات المحلية أنشأ السلطان سعيد (دائرة التحسينات)، وهي تشبه في تكوينها الإداريّ وأهدفها مجموع خمس وزارات معًا هي: (الصحة والتعليم والتخطيط العمراني والنقل والاتصالات والزراعة)، وأوكل إلى موظفيها مهمة تطوير المدارس النظامية، وإنشاء العيادات الصحية، وشق الطرق وتمهيدها بين كافة ولايات عُمان، فضلا عن إنشاء مزارع تجريبية (حاضنات) في نزوى وصحار لتطوير أساليب الزراعة التقليدية؛ لأنه كان يرى (من لا يملك قوته لا يملك قراره).

وكان السلطان سعيد بن تيمور كثير الأسفار، ولقاء الملوك والزعماء حول العالم؛ ففي أبريل من عام 1944 توجّه على رأس وفدٍ رفيع المستوى إلى القدس والقاهرة وكان في شرف استقباله الملك فاروق ورئيس وزرائه مصطفى باشا النحاس، وتابع جولاته الخارجية فالتقى في شهر أكتوبر سنة 1949 جواهر لال نهرو رئيس الهند، وبعده بشهرين شد الرحال إلى باكستان والتقى رئيسها محمد علي جناح وأعضاء حكومته.

وفي عام 1950 عهد السيد سعيد لشركة (ميسر كيبل آند وايرلس) بموجب اتفاقية وقعها للقيام بأعمال مد وتوصيل وصيانة خطوط البرق والهاتف بين مسقط ومطرح.

وبعد أن تضاعفت عائدات النفط وقُبيل نهاية فترة حكمة بسنة واحدة عام 1969 أصدر مرسوما بإنشاء (مجلس الإعمار)، وهو في جوهره تطوير لـ(دائرة التحسينات)، وأوكل إليه وضع الموازنة العامة للدولة، واستقطاب خبراء اقتصاديين يعهد إليهم بوضع دراسات الجدوى للمشاريع الخدمية، والإشراف على تنفيذها، وبناء على هذه الخطوة طبع السيد سعيد لأول مرة "الريال السعيدي" الذي تداوله المواطنون والسكان في السابع من مايو عام 1970.

وجدير بالذكر أن السيد سعيد سكّ من الفضة الخالصة أول ريال سعيدي وكان متداولا بين العُمانيين منذ سنة 1958 وفي السنة نفسها أنشأ (دائرة الحسابات السلطانية)، وعهد إليها بالرقابة المالية والإدارية وإنشاء دائرة البريد المركزيّ، وتطوير كورنيش مطرح، والمستشفى السعيدي في مطرح، ومدرسة للبنات، وتزويد مسقط بالمياه الصالحة للشرب، فضلا عن العديد من المستوصفات الصحية في العديد من الولايات ومستشفيان كبيران في صور وتنعم.

وعلى صعيد الاستقلال الوطني قام السيد سعيد بن تيمور بخطوة جرئية في سبتمبر عام 1958 1958 بالخروج من جوادر والتنازل عنها لدولة باكستان بعد توقيع اتفاقية سياسية ومقابل 4 ملايين جنيه استرليني، أنفقها جميعًا على تطوير جيش وقوات السلطان المسلحة. وفي عام 1962 بالتنسيق مع بريطانيا بشأن تسهيل انضمام سلطنة عُمان للمنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، ودفع تكاليف المساهمة العُمانية في أعمال هذه المنظمات من ماله الخاص، وكلّف والي مطرح إسماعيل الرصاصي بالسفر إلى جنيف لتقديم طلب العضوية.

وفي الخامس عشر من نوفمبر 1967م أفضت المفاوضات المباشرة بين السيد سعيد وبريطانيا إلى خروج بريطانيا من جزر (الحلانيات)، وتسليمها إلى سلطنة عُمان، وإعادة بسط السيادة العُمانية بشكل تدريجي على كامل التراب الوطني وإعادة السيطرة محافظة البريمي، التي كانت مسرحًا لصراعات إقليمية متكررة.

................

للمزيد من المعلومات يمكن العودة إلى بعض هذه المصادر

  1. السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد
    تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 2002.
  2. Peterson, J. E.
    Oman: Politics and Society in the Qaboos State, London, 2004.
  3. Lorimer, J. G.
    Gazetteer of the Persian Gulf, Oman and Central Arabia, British Government, 1908–1915.
  4. Heard-Bey, Frauke
    Oman: The Modernization of the Sultanate, London: Croom Helm, 1980.
  5. Miles, S. B.
    The Countries and Tribes of the Persian Gulf, London, 1919.
  6. Al-Rawas, Abdullah
    Oman and the Oil Economy, Muscat: Ministry of Heritage and Culture, 2001.
  7. الشيخ عيسى بن صالح الطائي، والشيخ الزبير بن علي، رفقة السلطان سعيد بن تيمور والسيد سعود بن علي البوسعيدي.jpg
    السيد فيصل بن علي ال سعيد والسيد بدر بن سعود بن حمد البوسعيدي وزير الداخلية والسيد محمد بن أحمد البوسعيدي وزيرالعدل.jpg
    السيد شهاب بن فيصل نائب السلطان سعيد بن تيمور وحاكم مسقط.jpg
    السلطان سعيد مع الملك فاروق.jfif
    السيد سعيد في بريطانيا.jpg
     

الأكثر قراءة

z