حاتم الطائي
◄ المنطقة تشهد عدوانًا إسرائيليًا أمريكيًا بتحريض من مجرم الحرب نتنياهو
◄ مذبحة "مدرسة الفتيات" في جنوب إيران تُضاف لسجل الصهيونية الإجرامي
◄ إيران لن تتخلى عن حماية أمنها القومي وستواصل الرد على الاعتداءات
هذه ليست حربًا أمريكية فقط ضد إيران، إنِّها حرب الصهيونية ضد آخر دولة مُناوئة لكيان الاحتلال الإسرائيلي، حرب "الفرصة الأخيرة" أمام إسرائيل للاستفراد بالمنطقة والتحكم في دولها، بما يخدم نهجها الاستعماري والدموي، وإحياء فكرة "إسرائيل الكبرى".
ما يجري الآن في منطقتنا هو عدوان إسرائيلي أمريكي، بتحريض أساسي من مُجرم الحرب بنيامين نتنياهو، واستجابة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تأتي في سياق الخضوع الأمريكي للوبي الصهيوني الذي يُسيطر على البيت الأبيض؛ إذ لا يمكن القول إنَّ إشعال فتيل الحرب في واحدة من أكثر مناطق العالم حيوية وأهمية استراتيجية، يصب في مصلحة الولايات المتحدة، وإنما النقيض تمامًا. هذه الحرب تخدم مصالح الكيان الإسرائيلي وتحقق أهداف الصهيونية العالمية. ولقد قالها معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي بكل صراحة، عندما حثَّ الولايات المتحدة على عدم الانجرار بصورة أكبر في هذه الحرب، قائلًا بوضوح: هذه ليست حربكم. نعم ليست حرب الولايات المتحدة، ولا يمكن أن تكون، فأمريكا صاحبة المصالح الاستراتيجية في المنطقة، تتعرض الآن لهجمات واسعة على قواعدها العسكرية في دول الخليج والمنطقة، ما يعني أن أمريكا باتت تهديدًا مُباشرًا لدول المنطقة، وليست حاميةً لهم كما كان يُعتقد. البيت الأبيض اليوم ينفذ تعليمات الصهيونية العالمية ويُهدد الأمن والسلم الدوليين، فضلًا عن اختراقه القانون الدولي وانتهاك سيادة الدول، والاعتداء على المدنيين الأبرياء. ولا أدل على ذلك من المذبحة المروعة التي وقعت إثر القصف الأمريكي الإسرائيلي الغاشم على مدرسة للبنات في جنوب إيران، ما أسفر عن وفاة 85 طالبة وتسجيل أكثر من 92 إصابة.
هذه الجرائم جزءٌ لا يتجزأ من الجرائم الصهيونية في مختلف دول المنطقة منذ عقود، وحتى حرب الإبادة الجماعية في غزة، والجرائم المستمرة في القطاع والضفة الغربية والقدس المحتلتين، وهي جرائم تؤكد أن هذا الكيان السرطاني الخبيث لا يتوانى عن ارتكاب الجرائم حتى يُحقق كل أهدافه الاستعمارية الكريهة، ولن يتورع عن استهداف المدن وقتل الأبرياء المدنيين من أجل ذلك الهدف.
تطورات الأحداث خلال الساعات الماضية، وحتى وقت كتابة هذه السطور، تؤكد أنَّ إيران لن تتخلى عن حماية أمنها القومي، وأنَّها ستواصل الرد على الاعتداءات الهمجية الأمريكية والإسرائيلية، ومن المؤسف- بلا شك- أن عددًا من دول المنطقة تمثل أهدافًا ثمينة، في إطار حق الدفاع عن النفس والرد على المُعتدي؛ إذ شرعت إيران منذ الساعة الأولى للعدوان الأمريكي الإسرائيلي، في الرد بضرب القواعد الأمريكية في المنطقة، لا سيما مقر الأسطول الخامس في البحرين، وأكبر قاعدة جوية عسكرية أمريكية في العديد بقطر، وكذلك قاعدة الظفرة بأبوظبي في الإمارات، فضلًا عن قواعد في الأردن، ولا أحد يستطيع التكهن بنطاق الرد الإيراني إذا ما تزايدت الضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران.
وفي مقابل الحرب وأصوات المدافع، يأتي صوت الحكمة العُمانية، في صورة تصريح بالغ الأهمية لمعالي السيد وزير الخارجية، وبيانين متصلين من وزارة الخارجية العُمانية. التصريح والبيانان يأتيان انطلاقًا من نهج دبلوماسية الحياد الإيجابي واستنادًا إلى الثوابت العُمانية المتجذرة في السياسة الخارجية لعُمان؛ حيث عبر معالي السيد عن خيبة أمله واستهجانه للعمليات العسكرية ضد إيران، بينما كانت المفاوضات قاب قوسين أو أدنى من إبرام اتفاق عادل ومتوازن، يضمن الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة. وقد أوضح معالي السيد بدر الصورة الحقيقية للرأي العام الأمريكي خلال حواره مع شبكة "سي بي إس" الإخبارية، عندما قال إن "الاتفاق بات في متناول اليد"، وأن إيران وافقت على التخلي عن المواد المخصّبة ولن يكون هناك أي تجميع لها".
لكن فيما يبدو أن الصهيونية أدركت أنَّ إيران بالفعل قريبة من هذا الاتفاق، فاتخذت قرارها الاستباقي لإجهاض السلام وإشعال النيران في المنطقة برمتها. في حين أن البيانين الصادرين عن وزارة الخارجية العُمانية، يحملان إدانة واضحة للاعتداء على إيران؛ إذ حذرت سلطنة عُمان من مغبة التطورات العسكرية والتصعيد القائم، محذرةً من خطر توسُّع الصراع إلى ما لا يحمد عقباه في المنطقة. كما إن سلطنة عُمان اعتبرت هذه الاعتداءات "عملًا يتنافى مع قواعد القانون الدولي". وترسيخًا لإيمان عُمان بالحلول الدبلوماسية، طالبت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعقد "اجتماع عاجل لفرض وقف إطلاق النار واتخاذ المجتمع الدولي موقف واضح تدعم القانون الدولي"، وهذه هي الدبلوماسية العُمانية الراسخة التي نعرفها جميعًا؛ صوت العقل والسلام.
ويبقى القول.. إنَّ الولايات المتحدة بخضوعها لضغوط الصهيونية، قد ارتكبت خطيئة كبرى، ووقعت في فخٍ لا أحد يعلم كيف ستخرج منه، لكنَّ الحل الأمثل والوحيد هو وقف العدوان فورًا على إيران، والعودة للمفاوضات النووية، وإبرام الاتفاق المنشود، بما يدعم أمن واستقرار المنطقة، ويكبح العدوان الصهيوني، ومحاكمة قادة كيان الاحتلال الإسرائيلي، على كل جرائمهم في غزة والمنطقة؛ بل والعالم أجمع.
