◄ "الرؤية" تطرح رصدًا تأريخيًا لنساء نابغات في مسائل الفقه وعلوم اللغة
◄ النساء وجدن في الفقيهات العُمانيات مقصدًا للإجابة على الأسئلة الشرعية المتعلقة بالمرأة
◄ دور فاعل للمرأة العُمانية في الحركة العلمية على مدى القرون الماضية
◄ كتب التراث والسير وثّقت الأدوار الرائدة للفقيهات العُمانيات
الرؤية- ناصر أبوعون
في هذه الإطلالة حول سيرة بعض أمهاتنا الفقيهات العُمانيات، نشيد ونشدّ على أيدي قطاع عريض من شباب الباحثين العُمانيين الغيورين على تاريخ عُمان وآثارها العلمية، بغية توثيقها واستقرائها لاستنهاض أمتنا والكشف عن دورها الحضاريّ في مناحٍ عديدة، وخاصة في خدمة التراث الإسلاميّ المشرّف والمضيء، وعلوم وآداب اللغة العربية. كما أنّ هذا الرصد التأريخي يأتي في سياق الحفاظ على الموروث العُماني من الذخائر والآثار، ونوثِّق الحركة العلمية النشطة والعمل الدؤوب وخاصة في الآونة الأخيرة، التي يثابر فيها المشتغلون بعلوم التحقيق التاريخي واللغوي والأدبي.
ونورد هنا مسردًا يسيرًا -على سبيل التمثيل لا الحصر-؛ للتأكيد على الدور الفاعل والنشط للمرأة العُمانية في الحركة العلمية خلال القرون الماضية؛ وخاصةً هؤلاء اللاتي نذرن حياتهن لخدمة الإسلام وعلوم اللغة والفقه؛ ومنهن: الشيخة (عائشة بنت راشد الريامية البَهلوية)، والشيخة (أروى بنت خلف بن أحمد العبادية)، ومن ولاية بركاء الشيخة (فرحة بنت علي بن محمد)، والشيخة (راية بنت عبدالله بن خلفان البيمانيّة)، والشيخة (نصرى بنت الإمام ناصر بن مرشد اليعربية، ت:1103هـ)، و(الشيخة عائشة بنت راشد الريامية البهلوية)، و(شيخة بنت الإمام سيف بن سلطان اليعربية، ت:1131هـ) زوجة الإمام سيف بن سلطان، والشيخة (موزة بنت ناصر بن عامر الغافرية)، و(الشيخة نجيّة بنت عامر بن سالم بن سلطان بن عامر بن سالم الحجرية)، وقد حدد المؤرخون والنسَّابة مولدها وحياتها ما بين القرنين الثالث والرابع الهِجريين بقرية (الواصل) بـ(ولاية بديّة) بمحافظة الشرقية؛ وتحديدًا في الربع الأخير من القرن الثالث عشر الهجري وبداية القرن الرابع عشر الهجري، ويذكرون أنها تزوجت مرتين في حياتها تزوجها، أمّا زوجها الأول فقد كان من موطنها في ولاية بداية؛ وهو العلَّامة الفقيه الزاهد راشد بن خلفان بن مسعود بن سعيد الحجري وتتلمذت على يديه وروت عنه ولم تنجب منه، وتوفي عنها سنة 1317 من الهجرة النبوية. وأمّا زوجها الثاني فقد كان عالمًا رُستاقيًّا وهو السيد فيصل بن حمود بن عزّان بن قيس البوسعيدي، ولم يعقِّب منه لا بنين ولا بنات، وامتازت بحسن خطها، وأملى عليها رسائله، ومراسلاته الإخوانية ورسائله العلمية، وتواصلت بالكتابة عام 1333هـ مع الكثير من علماء الرُّستاق نذكر منهم: (الشيخ سالم بن سيف اللمكي)، وأخيه العالم الفقيه راشد بن سيف بن سعيد اللمكي، وجمع لها المحققون العديد من الأسئلة الشرعية وكانت نساء الرستاق تقصدهن في المسائل الفقهية المتعلقة بالمرأة، وكانت ذات ثراء وغنى وتنفق على طلبة العلم، والمدارس العلمية. وقد أورد الإمام نور الدين السالمي ترجمةً لها في كتابه "تحفة الأعيان ج٢ ص٣١٦" ذاكرًا بأنها (امرأة فاضلة صالحة). وعاشت حتى بلغت من العمر 50 عامًا في الرستاق إلى أن صعدت روحها الطاهرة إلى ربِّها سنة (1320 هـ/ 1902 م).
فقيهات طائيات في جبين التاريخ
رصدت الحركة العلمية بنزوى العديد من الفقيهات الطائيات بولاية نزوى، والمقام يقتضي ذكر النذر الذي تيسَّر لنا من سيرتهن العطرة، وآثارهن المتواترة، والمخطوطات التي أشارت إليهن، ونذكر من هنّ:
الشيخة كاذية بنت محمد بن عبدالله الطيوانية
وردذكرها في مخطوطة بعنوان (وثيقة مياه أفلاج نزوى)، وهي توثق أملاك الناس في مياه الأفلاج وأملاك الأوقاف وغيرها، وقد حملت رقم ٢٥١، ومحتفَظ بها في أرشيف مكتبة بني سيف بنزوى، وهناك صورة منها في "كتاب النمير"، بالجزء السادس للشيخ محمد السيفي، ومُدوّنٌ في المخطوطة، هذه العبارة: (إن الشيخة كاذية تملكت شفهيا نصف أثر ماء، من أخيها (سالم بن محمد بن عبدالله الطيواني)، وهو من مشايخ القرن الحادي عشر الهجري.
الشيخة حليمة بنت محمد بن صالح الطيوانية
توفيت الشيخة حليمة في شهر رمضان سنة ألف ومائتي سنة للهجرة، مثلما هو موثق على "شاهد قبرها"، وقد كان في حالة جيدة، عندما صوره الشيخ خالد بن سليمان الخروصي، وضمنه كتابه الوثائقيّ "مقبرة الأئمة"، والشاهد رمادي اللون مثبت بالصاروج، به زخرفة في قسمه العلويّ على شكل ثلاثة مثلثات، وهو مزين عن طريق تضريسه بالنحت. والشيخة حليمة تكون أخت "الشيخ صالح بن محمد بن صالح الطيواني"، المتوفي قبلها بثمان سنوات خلت، ودفن بنفس المقبرة مثلما تؤرخ بذلك شاهدة قبره في الكتاب آنف الذكر.
ومما حكاه: (حلمي بن هلال بن زاهر بن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن أحمد بن عبدالله بن سليمان بن محمد بن بلعرب محمد بن ربيع بن حارث الكندي) فقال: إنها"امرأة تقية، وقد"أخبرتني (العمة حليمة بنت سعيد بن ناصر الكندية) - رحمها الله- عن والدتها "عينى بنت ناصر بن عامرالطيوانية" "أنه في ليلة وفاتها؛ وكانت ليلة مظلمة، لم تكن النساء بحاجة إلى ضوء قنديل لحياكة كفنها، فالنور الذي يشعّ من وجهها كان كافيا لهن لحياكة الكفن".
الشيخة زوينة بنت ماجد بن سليمان الطيوانية
ورد اسمها في قسم تراجم الأعلام في كتاب "السلوى في تاريخ نزوى"،ولكن دون ترجمة عنها، ثم ورد اسمها أيضا في وثيقة مياه أفلاج نزوى، وذلك تحت رقم ٥٩، والشيخة زوينة تكون زوجة العلامة الفقيه سعيد بن عامر بن خلف الطيواني، وقد تركت نزوى معه في عام ١٢٤٩هـ، واستقرت في بوشر وماتت ودفنت بها.
الشيخة موزة بنت سعيد بن عامر الطيوانية
هي ابنة العلامة الشيخ سعيد بن عامر الطيواني، واستقرت بنزوى ولم تتركها معه إثر عصبيات عام ١٢٤٩هـ، بدلالة وجود وثائق عن مكتبة لها بنزوى ضمت عشرات الكتب، كانت توزعها على القارئين، مثلما هو وارد في وثيقة عنها بمخطوطات وزارة التراث جاء فيها: "قيد تملك لكتاب، بخط عامر بن سليمان بن عامر العبادي، يوضح فيه أنه تملك الكتاب هبة من الوالدة موزة بنت سعيد بن عامر الطيوانية.
